على إيقاع تحولات إقليمية ودولية متسارعة، ينعقد مجلس الوزراء الخميس المقبل في جلسة بالغة الدقة، تتصدر جدول أعمالها مناقشة المرحلة الثانية من خطة الجيش اللبناني لحصر سلاح حزب الله في منطقة شمال نهر الليطاني. جلسة تأتي في توقيت حساس، يتزامن مع ضغوط متزايدة وتحذيرات أميركية وإسرائيلية متكررة للبنان، ومع تطورات كبرى في المشهد الدولي، كان آخرها سقوط نظام الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، بما يحمله من رسائل مباشرة إلى حلفاء إيران في المنطقة.
وبين تصاعد التهديدات الإسرائيلية وغياب القرار السياسي الداخلي، يطرح السؤال الجوهري نفسه: هل يملك لبنان ترف الوقت في هذه المرحلة المصيرية؟ وما هي النتائج السياسية، الأمنية والاقتصادية التي قد تترتب على الدولة اللبنانية في حال استمرار الحزب في تعنته ورفضه تسليم سلاحه شمال الليطاني؟
في هذا السياق، اعتبر الصحافي مروان الأمين أَنَّ مسألة تنفيذ الجيش اللبناني لخطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني لا ترتبط بقدرة المؤسسة العسكرية، بل بالقرار السياسي الغائب حتى اليوم. وقال إِنَّ الجيش قادر منذ اليوم الأول على حصر السلاح على كامل الأراضي اللبنانية، لا شمال الليطاني فقط، لافِتًا إلى أَنَّ الجيش يمتلك الشرعية، وهي العامل الأَقوى الذي يفتقده حزب الله.
وأَشَارَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" إلى أَنَّ الجيش يحظى بدعم غالبية الشعب اللبناني وبمساندة واضحة من معظم الدول العربية والمجتمع الدولي لتنفيذ مهمة حصر السلاح. لكنه شدد على أَنَّ العقدة الأَساسية تبقى في القرار السياسي، موضحًا أَنَّ السلطة السياسية اللبنانية لم تتخذ حتى الان قرارًا بحصر السلاح شمال الليطاني بسبب رفض حزب الله، في حين اتخذ القرار بحصر السلاح جنوب الليطاني نتيجة موافقته.
وخَلُصَ إلى أَنَّ المسألة ليست مسألة قدرة، بل مسألة قرار سياسي تتحمله السلطة وحدها.
وحذر الأَمين من أَنَّ استمرار تعنت حزب الله وسياسة المراوغة التي تعتمدها السلطة السياسية قد يضع لبنان أَمامَ مخاطر كبيرة. وقال إِنَّ التهديدات تتصاعد في ظل التطورات الإقليمية، لا سيما ما يحصل في إيران، التحذيرات المتزايدة الموجهة الى لبنان والخطوات المنتظرة من المجتمع الدولي، خُصوصًا من الولايات المتحدة وإِسرائيل، بعد انتهاء المرحلة الأُولى والانتقال المحتمل إلى المرحلة الثانية من الضغوط.
وأَكَّدَ أَنَّ أَي استمرار في التهرب من المسؤولية شمال الليطاني يجعل السلطة السياسية شريكة لحزب الله في منح اسرائيل مبررًا لتصعيد عسكري، مذكرًا بتصريحات لمسؤولين أميركيين تحدثوا صراحة عن إمكان إعطاء الضوء الأخضر لإسرائيل للقيام بما تعجز عنه الحكومة اللبنانية.
ورأى الأمين أَنَّ حماية لبنان تقتضي الانتقال السريع إلى المرحلة الثانية والبدء بحصر السلاح شمال الليطاني باعتباره الخيار الوحيد لتجنب الحرب.
وفي ما يتعلق بالتطورات الدولية، اعتَبَر أَنَّ سقوط نظام مادورو في فنزويلا بالطريقة التي حصلت، وما رافقه من تدخل أَميركي، شكل رسالة واضحة للجميع، خُصوصًا لإيران وحلفائها. وأَشَارَ إلى أَنَّ الرئيس الاميركي دونالد ترامب سبق واطلق تهديدات مماثلة، سواء تجاه ايران أَو غيرها، ونفذها عند انتهاء المهلة، كما حصل مع بدء العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد إيران بعد انتهاء مهلة ال60 يومًا.
ورَأى الأمين أَنَّ الرسائل الاميركية الاخيرة، سواء في ما يتعلق بحماية المتظاهرين في إيران أَو بملف المفاوضات، تؤكد أَنَّ سياسة المماطلة لم تعد ممكنة. وقَالَ إِنَّ تصريحات ترامب الأَخيرة بشأن الحكومة اللبنانية وحزب الله واعتباره أَنَّ الحكومة ضعيفة وأَنَّ حزب الله يقوم باعمال سيئة، تحمل دلالات خطيرة تستوجب التعاطي معها بجدية كاملة.
وفي سياق متصل، أَشَارَ إلى أَنَّ حزب الله يعتمد تاريخيًّا على استخدام المدنيين دروعًا بشرية وأَنَّ سِلاحَهُ وقياداته موجودة بين المناطق السكنية، مُعتَبِرًا أَنَّ هذا الأَمِر ليس جديدًا. وقَالَ إِنَّ الحزب يلجأ إلى استثمار الدم المدني لتحقيق أَهداف سياسية أَو للتغطية على سلاحه.
ورأى الأمين أَنَّ حزب الله قد يحاول استخدام هذا الأُسلوب في أَيِّ مواجهة مقبلة، لكنه لن يستطيع الاستمرار به في حال اتخذ القرار السياسي، لِأَنَّ مواجهة مباشرة مع الجيش اللبناني والشرعية ستضعه في موقع مكشوف، شبيه بالمنظمات الإِرهابية التي واجهت الدولة اللبنانية سابقًا.
وختمَ: أَيّ صِدَام عسكري مع الجيش سيؤدي إلى سقوط الغطاء السياسي عن حزب الله ويضعه في مواجهة مباشرة مع الدولة والمجتمع اللبناني

