January 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

بين فلول الأسد شمال لبنان وإسرائيل جنوبه.. هل ينفجر الدّاخل؟

شهدت الساحة اللبنانية في الأيام الأخيرة موجة من الأخبار المثيرة للجدل، بعد تداول وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي معلومات عن انتشار واسع وتحركات لفلول النظام السوري السابق في بعض المناطق اللبنانية، مع تقارير تفيد بإنشاء هذه الفصائل غرف عمليات عسكرية استعدادًا لما يصفه البعض بـ "تُحَرُّكٍ مُحتَمَلٍ على الساحل السوري".

هذا الواقع أثار قلق المسؤولين اللبنانيين، حيث حَذَّرَ نائب رئيس الحكومة ووزير الداخلية طارق متري من هذه المعلومات، معتبرًا أن ما ينشر يدعو للقلق ويستدعي يقظة القوى الأمنية اللبنانية للتحقق من صحتها واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع أي تهديد محتمل للأمن الوطني.

في ظل هذه التطورات، يَبقَى السؤال الأكثر إلحاحًا: كيف ستواجه الدولة اللبنانية هذا الملف الحساس؟ وما هي الخطوات العملية التي ستتخذها مؤسساتها الأمنية للتعامل مع هذه التحركات؟ وكيف سَيُنَسَّق مَعَ الدولة السورية لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة الحدودية والحفاظ على مصالح لبنان الوطنية؟

عن قراءته لتلك التحركات، قال العميد المُتَقاعِد يعرب صخر إن الأحداث التي اندلعت في سوريا العام الماضي أدت إلى انقلاب الوضع بشكل كامل، حيث انتهى نظام الأسد وظهرت مؤشرات على قيام نظام جديد في الأيام الأخيرة ما قبل نجاح العملية. أَضَافَ إِنَّ التَحَرُّكَات العسكرية في حمص، والتي كانت تتوقع معها معركة فاصلة بين الجيش السوري والميليشيات الإيرانية، خُصوصًا حزب الله، لم تحدث، واستمر التقدم حتى سقطت دمشق في 8 كانون الأَوَّل، مُشِيرًا إلى أَنَّ القوات السورية لم تُقاتِل، وكذلك القوات الإيرانية والميليشيات الإيرانية، التي "تبخرت تمامًا عن الساحة".

 

وأَوضَحَ عبر مِنصّة "بالعربي" أَنَّ سَبَب هذا التبخر - وفق وصفه - يعود إلى انقسام العناصر المنهزمة، حيث تَوَجَّهَ بَعضُهُم إلى العراق، بينما غادر القسم الأكبر إلى لبنان، خُصوصًا إلى شرق لبنان والمناطق الخاضعة لسيطرة حزب الله، مُوضِحًا أَنَّ فلول النظام السوري وميليشيات إيران لا تزال موجودة هناك حتى الآن، ويقدر عددهم بالآلاف. وأشار إلى أَنَّهُم لَم يُشَارَِكُوا في القتال ومعهم أموال ضخمة تمكنهم من التواجد بحرية ضمن البيئة الحاضنة التي يحميها حزب الله، خُصوصًا في البقاع الشمالي، مدينة الهرمل، ضاحية بيروت الجنوبية ومناطق أخرى.

 

وأَكَّدَ صخر أَنَّ السلطات اللبنانية لم تتعامل مع هؤلاء الفارين بجدية ولم تتعاون مع الدولة السورية الجديدة فيما يخص تسليم المطلوبين من فلول النظام السابق، مما يجعل هؤلاء قادرين على تشكيل خلايا نائمة وجيوب أمنية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحزب، تحين الفرصة لتنفيذ عمليات تهدد الأمن السوري.

 

وقَال إِنَّ هناك محاولات عدة في خلال العام الماضي في الساحل السوري والجنوب ومناطق أخرى، خُطِّطَ لَهَا مِن قِبَلِ عَنَاصِر وضباط سوريين مَوجودينَ في لبنان، بهدف قلب الوضع، زعزعة الاستقرار في سوريا ومناهضة الدولة السورية الجديدة.

 

وأَشَارَ صخر إلى أَنَّ السُّلُطَات اللبنانية لم تتمكن أو لم ترغب في احتواء هذه الخلايا والفلول، ولم تحدد تحركاتهم أو تتعاون مع الدولة السورية الجديدة لتسليم المطلوبين، مُعتَبِرًا أَنَّ الوضع الحالي يتيح لهؤلاء التحرك بحرية ويشكل خَطَرًا على لبنان، خُصوصًا في ظل استمرار الحماية التي يوفرها حزب الله لهم وتواطؤ بعض المسؤولين اللبنانيين، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية جوزاف عون، وفق قوله، الذين يتناغمون مع الطرف الممانع لتأجيل أو تعطيل عمليات نزع السلاح واحتواء الوضع.

 

وحذر من أن استمرار الوضع على ما هو عليه يُشَكِّلُ تَهديدًا للأَمنِ والاستقرار ليس فقط في سوريا، بل في لبنان أَيضًا، مُشِيرًا إلى أن الدولة السورية طالبت مرارًا بالتحرك الرسمي والتنسيق بين الدولتين لضمان الأمن، إِلَّا أَنَّ السلطات اللبنانية لم تتجاوب بشكل كاف، ما يجعل المخاطر أكثر وضوحًا في لبنان مُقَارَنَةً بسوريا، حسب قوله.

 

وخَتَمَ صخر بالإِشَارَة إلى تَغرِيدَةِ الوزير طارق متري التي تؤشر إلى خطورة الوضع، لا سيَّما دعوته السلطة اللبنانية لاتخاذ الخطوات العملية التي قد تحول دون دخول لبنان في دائرة الخطر.

بين فلول الأسد شمال لبنان وإسرائيل جنوبه.. هل ينفجر الدّاخل؟
بين فلول الأسد شمال لبنان وإسرائيل جنوبه.. هل ينفجر الدّاخل؟ - 1