January 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

رجّي والموقف الحاسم تجاه إيران

في ظل التحولات الإقليمية وتعقيدات المشهد اللبناني، تعود العلاقة بين لبنان وإيران إلى الواجهة على ضوء تصريحات وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، الذي دعا إلى فتح صفحة جديدة بين البلدين وفق مقاربة مختلفة عن السابق.

موقف رجي يأتي من حرصه على ضبط العلاقة ضمن إطار سيادي متوازن، وهو ما عكسه رفضه زيارة طهران وتفضيله لقاء نظيره الإيراني في مكان محايد، في إشارة إلى رغبته في تجنيب الدبلوماسية اللبنانية أي اصطفاف أو التباس سياسي.

وتعكس مقاربة وزير الخارجية اللبناني، محاولة رسم معالم علاقة تقوم على احترام السيادة والمصالح المتبادلة، في وقت يبقى فيه مصير العلاقات اللبنانية - الإيرانية مرتبطًا بتوازنات داخلية وإقليمية دقيقة.

في هذا السياق، اعتبر الكاتب والباحث السياسي الدكتور ميشال الشماعي أَنَّ العلاقة اللبنانية - الإيرانية لم تكن سوية منذ نشوء "حزب الله" في لبنان وقيام الثورة الاسلامية في إيران، مشيرًا إلى أَنَّ هذه العلاقة لم تقم على أَساس دولة إلى دولة، بل اتخذت طابعًا أحاديًّا من إيران تجاه فريق سياسي محدد ومكون حضاري معين داخلَ لبنان، وهو ما يشكل جوهر الاعتراض القائم على طبيعة هذه العلاقة.

 

وأَوضح عبر مِنصّة "بالعربي" أَنَّ الطرح الذي طالب به وزير الخارجية يوسف رجي بعقد لقاء في دولة محايدة يندرج في إطار السعي لِإِعادة تثبيت العلاقات الدبلوماسية وفقًا للأُطر والأَعراف المعتمدة بين الدول، إِلَّا أَنَّ الرفض الإِيراني لهذا الطرح جاء نتيجة رغبة طهران في عدم نقل العلاقة إلى مُستَوى دولة مع دولة، بل الإِبقاء عليها محصورة بينها وبين حزب الله، معتبرًا أَنَّ هذا الأَمر مرفوض لِأَنَّهُ يمس مباشرة بمفهوم السيادة الوطنية اللبنانية.

 

وأَكَّدَ الشماعي أَنَّ الدعوة الحالية لِإِعادة تنظيم العلاقة وفتح صفحة جديدة تندرج ضمن محاولة جديدة من رجي لتفادي الاصطدام مع فريق سياسي لبناني من جهة، ومنع خلق أَزمات دبلوماسية للبنان هو بغنى عنها من جهة ثانية. 

 

في المقابل، شكك في إِمكَانِ أنَ تَلقَى هذه الدعوة أَيّ أُفُق إِيجَابِيّ طَالَمَا أَنَّ الجمهورية الإِسلامية في إِيران لا تعترف بسيادة الدولة اللبنانية كاملة، بل تتعامل معها من منظور علاقتها بفريق سياسي واحد المتمثل بحزب الله.

 

وشدد الشماعي على أَنَّ اللبنانيين جميعًا لا يسعون إلى خلق عداوات مع أَيِّ دولة في العالم، بل يطالبون بعلاقات دبلوماسية ندية مَعَ كُلِّ الدول، انطلاقًا مما ينص عليه الدستور اللبناني، لافِتًا إلى وُجُوبِ الالتزام بما ينص عليه الدستور لجهة تصنيف دولة ما بأنها عدوة، فيما تبقى سائر الدول صديقة يفترض إِقَامَة علاقات دبلوماسية معها من الند إلى الند.

 

وَقَال إِنَّ لبنان لا يريد تكرار نماذج العلاقات غير المتكافئة التي سادت في زمن الوصاية السورية، ولا تلك القائمة اليوم مع ايران، مؤكِّدًا أَنَّ ما يتطلع اليه اللبنانيون هو الحفاظ على دور لبنان كمركز تلاق للشعوب والحضارات، وعدم السماح بانتقال هذا الدور إلى دول أُخرى.

 

وأَكَّدَ الشماعي أَنَّ التركيبة المجتمعية اللبنانية تشكل نموذجًا إنسانِيًّا فَرِيدًا قائِمًا على التعددية، وهو نموذج نادر في العالم، ما يستوجب حمايته في زمن تذوب فيه المجتمعات وتطغى فيه التكنولوجيا على الإيديولوجيا، مُشَدِّدًا على ضَرُورَة أَن يُقيم لبنان علاقات دبلوماسية سليمة ومتوازنة مَع كُلّ الدول، بما فيها الجمهورية الإِسلَامِيَّة في إِيران، على أُساس الاحترام المتبادل وسيادة الدولة اللبنانية. وقال: طَالَمَا أَنَّ النظام الإِيراني يتعاطى مع شعبه بهذه الطريقة الرجعية، وطَالَمَا أنه يصرّ على التعامل مع لبنان الدولة كساحة لتصفية حساباته المفاوضاتية الدولية، عبر جزء من المكون الحضاري الشيعي، وأَعني هنا منظمة حزب الله بالتحديد، تبقى الدولة اللبنانية غير معنية بأي علاقة معه، لأنه لا يحترم دستورها وحرية شعبها. أمّا إذا أراد النظام الإيراني أن يتعاطى بعلاقات ندية مؤسساتية مع الدولة اللبنانية، فعندها أعتقد أنّ المسألة قد تخضع للتصويت داخل مجلس الوزراء ليبنى على الشيء مقتضاه وتستقيم العلاقات الديبلوماسية بين البلدين.

 

أَضَاف الشماعي: أعتقد في ظل المتغيرات الجيوسياسية الداخلية الإِيرانية، ستكون هذه المسألة خاضعة للتغيير الحتمي الذي يسعى شعب إيران الحرّ إلى تحقيقه. والغد لناظره بات أقرب ممّا كنّا نتصوّره.