شهدت العلاقات اللبنانية - التركية اليوم تحركًا مهمًا من خلال الاتصال الهاتفي الذي قَامَ بِهِ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بِرَئيس الجُمهُورِيَّة جوزاف عون وتوجيهه دعوة له لزيارة انقرة، عقب تحفظ تركيا على اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وقبرص.
ويأتي الاتصال في سياق تأكيد تركيا على دعم استقرار لبنان وحماية مصالحها الإقليمية، وسط تساؤلات حول توقيته، مغزاه ودور أنقرة المستقبلي في الملف اللبناني.
في هذا الإِطَار، أَوضَحَ الصحافي صلاح سلام أن الاتصال الذي قَامَ بِهِ أردوغان بالرئيس عون يندرج في إطار إعادة وصل ما انقطع بين البلدين، لا سيما بعد التحفظ التركي السابق على ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وقبرص، مُعتَبِرًا أَنَّ التواصل لا يمكن فصله عن المتغيرات الإقليمية، خصوصًا ما يتعلق بملف النفط والغاز في شرق البحر المتوسط.
وأَكَّدَ عبر مِنصَة "بالعربي" أَنَّ لبنان حريص على تحصين علاقاته مع كُلّ الدول المعنية بالوضع الإقليمي، سواء على الصعيد الوطني أو في ما يتعلق بالثروات النفطية والغازية، مُشيرًا إلى أَنَّ مُشَارَكَة لبنان في معادلة شرق المتوسط تمنحه موقعًا استراتيجِيًّا مُهِمًّا. وقَالَ إِنَّ القيادة التركية تُعيدَ اليوم حساباتها في المنطقة وتُدرِك أَنَّ لبنان سيبقى حجر الزاوية في هذا الموقع الحيوي المرتبط بمستقبل الطاقة في المنطقة.
وأَكَّدَ سلام أَنَّ هذا الاتصال من شأنه تلطيف الأجواء بين بيروت وأنقرة من جهة وفتح الباب أمام إعادة تفعيل التعاون الثنائي من جهة أخرى، ضمن إطار استراتيجي مرتبط بالثروات النفطية والغازية المشتركة والمحتملة. لكنه استبعد، في المقابل، أن يشكل هذا التواصل مؤشِّرًا إلى دخول تركيا لاعِبًا مُبَاشَرًا في السياسة الداخلية اللبنانية أو إلى محاولة مزاحمة أدوار إقليمية أخرى.
ولفت إلى أن اهتمام أنقرة يتركز بشكل أساسي على فئات محددة من اللبنانيين من أصول تركية في شمال لبنان، من دون أن يتعدى ذلك إلى مشروع نفوذ سياسي تقليدي، مُشيرًا إلى أَنَّ الدور العربي، لا سيما السعودي والمصري، يبقى في صدارة المشهد، إلى جانب الاهتمام القطري بالجيش اللبناني. واعتَبَرَ أَنَّ هذا الحضور العربي يجعل من الصعب على تركيا أن تؤدي دورًا سِيَاسِيًّا بالمعنى الذي تحاول بعض القوى الإيحاء به.
وختم سلام: الهَمّ الأَساسِيّ لتركيا يتمثل في الحفاظ على علاقاتها التجارية والاقتصادية مع لبنان وتطويرها، مع الانفتاح على استثمارات تخدم المصالح المشتركة، خصوصا في شمال البلاد، لافِتًا إلى أَنَّ من بين المشاريع الممكنة إعادة فتح المرافئ أو إنشاء خط سكة حديد يربط طرابلس بحمص على الحدود السورية، بما يتيح لاحِقًا ربطه بتركيا. واعتَبَرَ أَنَّ اهتمام أنقرة بهذا الإطار الاستراتيجي يفوق بكثير اهتمامها بالتفاصيل السياسية الداخلية اللبنانية.

