January 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

ضباط الأسد في لبنان: عقدة جديدة في العلاقات اللبنانية - السورية

في وقت يسعى فيه كل من لبنان وسوريا إلى تطوير العلاقات بين البلدين في المرحلة التي تلت سقوط نظام بشار الأسد وتجاوز الخلافات التي طبعت المرحلة السابقة، طفت إلى السطح مجموعة من الملفات الخلافية التي أعادت هذه العلاقة إلى دائرة عدم الاستقرار. ولعل أبرز هذه الملفات قضية المعتقلين السوريين في السجون اللبنانية، والتي لم تصل بعد إلى خواتيمها التي يتطلع إليها الجانب السوري، لا سيما عقب الزيارة الأخيرة التي قام بها الوفد القضائي اللبناني إلى دمشق.

وفي موازاة ذلك، يبرز ملف آخر لا يقل تعقيدًا عن سابقه، يتمثل في وجود عدد من مسؤولي وضباط النظام السوري السابق على الأراضي اللبنانية، يتهم عدد كبير منهم بارتكاب انتهاكات ومجازر بحق المواطنين السوريين في خلال سنوات الحرب الأخيرة. وفي هذا السياق، يطالب النظام السوري الحالي السلطات اللبنانية إما بتسليم هؤلاء إلى دمشق أو بترحيلهم إلى خارج البلاد.

وأمام تشابك هذه الملفات وغيرها من القضايا العالقة التي تعكر صفو العلاقات بين البلدين، يطرح السؤال حول الحلول الأنسب لمعالجتها، وكيف ينبغي على الدولة اللبنانية التعامل معها بما يضمن مصالحها الوطنية ويجنبها أي توتر مستقبلي مع سوريا الجديدة.

عن المجريات الراهنة في العلاقات اللبنانية - السورية، قال الصحافي زياد عيتاني إِنَّ وُجُود ضباط ومسؤولي النظام السوري السابق في لبنان بات يشكل أزمة خطيرة، قد تأتي مباشرة في المرتبة الثانية بعد أزمة الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية. وأوضح أن خطورة هذا الملف لا تنبع فقط من كون هؤلاء موجودين في لبنان كلاجئين أو فارين من مخاطر أمنية، بل من تحول إقامتهم إلى قاعدة للتخطيط والعمل ضد الدولة السورية الجديدة.

 

وأَشَارَ عبر مِنصّة "بالعربي" إلى أن هذا الواقع يثير علامات استفهام كبيرة حول بعض المناطق، من بينها مخيم الهرمل، وكذلك حول وُجُود عدد من الضباط السابقين في دير العشائر وعلاقتهم بما حَصَل من تمرد في السويداء، ثم بما شهدته بعض قرى عكار. وقَال إِنَّ هناك عَدَدًا مَلحُوظًا من هؤلاء الضباط يتنقلون بشكل دائم بين قرى عكار والعاصمة بيروت.

 

ولفت عيتاني إلى حادثة مقتل أحد ضباط النظام السوري السابق أَخيرًا، حيث عثر على جثته في منطقة أدما، قبل أن يتبين أن خلفية الجريمة تعود إلى خلاف مالي مع سوري آخر من فلول النظام نفسه، مُعتَبِرًا أَنَّ لبنان يبدو وكأنه تحول، بقرار أو من دونه، إلى مقر لعصابة أشرار تلحق الضرر بالدول المجاورة، كما تضر الداخل اللبناني على المستويات الاقتصادية، الأمنية والمجتمعية.

 

وفي ما يتعلق بالحلول المطلوبة، دعا الدولة اللبنانية إلى اتخاذ خطوات عاجلة، تبدأ بوقف كُلِّ بطاقات تسهيل المرور الممنوحة لهؤلاء أو لجزء كبير منهم من قبل بعض الأجهزة الأمنية، ما يعني رفع الغطاء الأمني عن تحركاتهم. كما طالب بالقِيَامِ بِإحصاء شامل لهؤلاء الأشخاص والتنسيق مع الحكومة السورية، مُشَدِّدًا على أَنَّ ليس كل من خدم في الجيش السوري السابق مطلوبًا أو مُجرِمًا، لكن التنسيق الأمني ضروري لمنع تحول لبنان إلى قاعدة لاستهداف الدولة السورية الجديدة.

 

وأَكَّدَ عيتاني أَنَّ الخطوة الأهم تَكمُنُ في فَرضِ رَقَابَةٍ مَالِيَّة صَارِمَة على تحركات هؤلاء الضباط، لا سيما أصحاب الرتب الرفيعة، نَظَرًا لاعتمادهم على الأموال النقدية، ما يشكل خرقًا لِمَبَادِئ الشفافية ويعرقل مسار التعافي المالي والمصرفي، فَضلًا عَن الاشتباه بعمليات تبييض أموال، مُشَدَّدِا على أَنَّ الحكومة اللبنانية مطالبة بضبط هذا الوجود، عبر ترحيل من يمكن ترحيله، والتعاون مع السلطات السورية لضبط الأسماء المتبقية، سواء كانت مطلوبة للقضاء السوري أو تُلحِقُ ضَرَرًا بالاقتصاد اللبناني.

 

وفي سياق متصل، تَنَاوَلَ الضربات الجوية الأردنية التي استهدفت مستودعات أسلحة تابعة لجهات مرتبطة بعمليات التهريب، مُعتَبِرًا أَنَّ ما حَصَل يُشَكِّلُ بدء تفكيك هذه الحالة مَيدَانِيًّا وأَنَّ الأَيَّام المُقبِلَة ستكون حافلة بالنتائج، لأن إعادة إنتاج مناطق لتصنيع وتهريب المخدرات لم تعد مقبولة إِقلِيمِيًّا.

 

وأشار عيتاني إلى ما كشفته تقارير إعلامية، من بينها ما نشرته صحيفة واشنطن بوست، حول دفع أموال واستخدام أطراف معينة لفترة محدودة، قبل التخلي عنها، مُعتَبِرًا أَنَّ هذه المُعطَيَات تُشَكِّلُ مُؤَشِّرًا إلى تغير في قواعد الاشتباك. وقَالَ إِنَّ دُخُول الأردن على خط المواجهة لا يمكن أن يكون قد حصل من دون تنسيق إقليمي واسع، يشمل دول المنطقة كافة.

 

وأَكَّدَ، في خِتَامِ حَديثِه، أَنَّ هُنَاكَ قَرَارًا وَاضِحًا بأن تكون سوريا دولة موحدة جُغرافِيًّا واقتِصَادِيًّا وأَنَّ هَذَا القَرَار يُنَفَّذ خطوة خطوة، مُشَدِّدًا على أَنَّ كُلّ المَنَاطِق المَعنِيَّة سَتَنضَوِي، إما بالتوافق أو بالقوة، تحت لواء الدولة السورية الموحدة.

ضباط الأسد في لبنان: عقدة جديدة في العلاقات اللبنانية - السورية
ضباط الأسد في لبنان: عقدة جديدة في العلاقات اللبنانية - السورية - 1