أثار خبر تداولته وسائل إعلام إسرائيلية عن زيارة صحافي إسرائيلي إلى ضريح السيد حسن نصرالله وجولة قام بها في الضاحية الجنوبية، وما رافق ذلك من نشر صورة على غلاف مجلة إسرائيلية، سجالًا واسعًا في لبنان، وسط تساؤلات عن دلالات الخطوة ورسائلها السياسية والأمنية.
وفي هذا السياق، قدّم الصحافي طوني بولس قراءة حادّة للخبر في خلال حلقة من برنامج "تحدّي الـ15 سؤال" مع الإعلامي ربيع ياسين عبر منصّة "بالعربي"، معتبرًا أنّ ما حصل يشكّل "إذلالًا جديدًا لحزب الله" ودليلًا إضافيًا على "سقوط إمبراطوريته الأمنية والعسكرية"، وفق تعبيره.
ورأى أنّ وصول صحافي إسرائيلي إلى "عقر حزب الله" ثم نشر ذلك في الإعلام الإسرائيلي، يعكس مشهدًا "مفضوحًا وعلنيًا" للاختراق، معتبرًا أنّ تكرار دخول صحافيين أو ناشطين إسرائيليين إلى مناطق محسوبة على الحزب "يعني أنّ الخبرية انتهت"، وأن الحزب بات "هشًّا وغير قادر على تأمين الحد الأدنى"، وصولًا إلى القول إن "حتى ضريح نصرالله صار مخترقًا".
ولم يُبدِ بولس استغرابه من هذه التطورات، رابطًا إياها بما وصفه بـ"العاصفة الأمنية" التي "فجّرت حزب الله من الداخل"، معتبرًا أنّ عمليات اغتيال أو ضربات أمنية نوعية طالت قيادات بارزة في خلال الفترة الماضية لا يمكن فصلها عن "تغلغل إسرائيلي سابق داخل بيئة الحزب".
وعن الرسائل الإسرائيلية الكامنة خلف نشر الخبر، قال إن القضية موجّهة بالدرجة الأولى إلى حزب الله، وتتضمن رسالة مفادها بِأَنَّ الحزب بات "أوهن من بيت العنكبوت"، في انعكاس معاكس للشعار الذي رفعه الحزب سابقًا ضد إسرائيل.
وفي مقارنة لافتة، أشار إلى أنّ أمن حزب الله قوي على اللبنانيين لكنه غير موجود أمام إسرائيل، متحدثًا عن محطات لبنانية داخلية اعتبر أنّ الحزب أظهر في خلالها قدرة على الملاحقة والتعقّب، قبل أن يخلص إلى أنّ تلك "القدرات" سقطت أمام الاختراقات الإسرائيلية.
وفي معرض ردّه على اتهامات تتهمه بـ"الترويج للدعاية الإسرائيلية" على خلفية مواقفه السابقة المتعلقة بظهور متحدث الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في الإعلام اللبناني، اعتبر بولس أنّ هذا الاتهام "سخيف"، داعيًا إلى "مواجهة الفكرة بالفكرة" وتوجيه الرسائل "بالمباشر" بدل الاكتفاء بتبادل الاتهامات عبر الوسطاء أو الخطابات غير المباشرة.
وفي موقف سياسي أثار انتباه متابعي الحلقة، قال صراحة إنه مع "أقصى درجات السلام" ومع التطبيع وفتح السفارات بين لبنان وإسرائيل، معتبرًا أنّ لبنان دُفع مرارًا ليكون "ساحة" لصراعات إقليمية وأن إسرائيل "لم تعتدِ على لبنان لأسباب لبنانية" بل لأن الحدود اللبنانية استُخدمت، وفق رأيه، كمنصة لصدامات مرتبطة بأجندات خارجية.
وشدّد بولس على أنّ "الحروب ليست ملعب لبنان"، ولا يمتلك البلد أصلًا القدرة على سباق عسكري، مستشهدًا بمقارنة اقتصادية اعتبرها كاشفة لحجم الفجوة بين إمكانات لبنان وإمكانات إسرائيل.
وفي تبرير خيار السلام، تحدث عن "مشاريع كبيرة" في الشرق الأوسط، معتبرًا أنّ اندماج لبنان في هذه المشاريع يمر عبر السلام لا عبر الحرب، مشددًا على أنّ تحويل الحدود إلى مساحة مصالح اقتصادية مشتركة "يساعد على تثبيت أهل الجنوب" ويحمي الاستقرار بدل إبقاء الحدود منطقة اشتباك.
وعن ملف سلاح حزب الله، قال بولس إن لبنان يقف أمام مرحلة حساسة مع الحديث عن بدء الجيش اللبناني توسيع خطة حصر السلاح شمال الليطاني مطلع السَّنَة، مُعنَبِرً أَنَّ الحزب بات أمام خيارين: إما التحوّل إلى حزب سياسي "مثل الآخرين" والعمل ضمن المؤسسات وإما الذهاب إلى "اصطدام" مع الدولة أو مع إسرائيل.
وفي هذا السياق، رَفَضَ توصيف أي مواجهة محتملة بأنها "حرب أهلية"، مُعتَبِرًا أَنَّ أَيّ صِدَام مَعَ الجيش يُفترض أن يُقرأ كـ"تمرد على الدولة"، مُشَدِّدًا على أَنَّ الجيش "مؤسسة وطنية" وأن الحديث عن انقسامه "إهانة."
وعن العهد ورئيس الجمهورية، قال بولس إنه "غير راضٍ كثيرًا" عن الأداء، معتبرًا أنّ سياسة المُهَادَنَة أو مُحَاوَلَة استيعاب حزب الله "جرّبت سابقًا وفشلت"، مشيرًا إلى محطات سياسية سابقة رأى أنها انتهت إلى "ابتزاز" وتنازلات بدل الوصول إلى تسويات ثابتة.
وفي الشق الإقليمي، تَحَدَّثَ عَنِ احتمال تصعيد ضد إيران، مُعتَبِرًا أنّ إسرائيل "جديّة" في توجهها وأن النظام الإيراني "انتهى فعليًا" وفق تقديره، مع بقاء الخلاف بين مقاربة تريد إسقاطه سريعًا ومقاربة تفضّل ترتيبات تسبق السقوط لمنع الفوضى.
وعن قضية "أبو عمر" التي أثارت ضجة في لبنان، قال بولس إن الملف"قيد تحقيق جدي" لدى الأجهزة اللبنانية وبـ"مواكبة سعودية"، معتبرًا أنّ كثيرًا من الأسماء التي تُدَاوَل بِهَا "مفبركة" وأَنَّ القَضِيَّة استُخدمت سياسيًا لاستهداف خصوم، مع تأكيده أن الحقائق ستظهر تباعًا.
وختم حَديثه الانتخابات النيابية، معتبرًا أنّ الانتخابات "ستحصل حتمًا"، مع ترك الباب مفتوحًا أمام "تأجيل تقني"مرتبط بآليات اقتراع المغتربين، مُشَدِّدًا على أَنَّ أَيّ انتخابات لا تشمل المغتربين ستكون ناقصة. كما أشار إلى أنه مرشح في الشوف ويسعى إلى لائحة "سيادية" بخطاب وَاضِح، مع انفتاحه على التعاون مع قوى سياسية تشبه طرحه.