January 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

بين الحرب والتهدئة: هل يؤثر نتنياهو في قرار ترامب؟

تتجه الأنظار نحو الاجتماع المرتقب في نهاية الشهر الحالِيّ بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وتداعياته المحتملة على المنطقة عمومًا ولبنان خُصُوصًا.

وبينما يحمل نتنياهو في جعبته ملف الحرب على إيران و"حزب الله" لطرحه على الرئيس الأميركي، يبدو ترامب في ظاهر الأمر أكثر ليونة، مَيًّالًا إلى استبعاد منطق الحرب لمصلحة التهدئة في الشرق الأوسط.

فهل سيتمكن نتنياهو من إقناع ترامب بوجهة نظره، فيتشارك الرجلان خيار الحرب بدلًا من التفاوض؟

عن هذا اللقاء، تحدث الصحافي والمحلل السياسي أحمد عياش، فاعتبر أَنَّهُ يأتي في ظل مناخ إقليمي شديد التوتر، حيث تبرز احتمالات التصعيد العسكري كخيار أساسي على طاولة البحث.

 

وأوضح عبر مِنصّة "بالعربي" أَنَّ نتنياهو يتجه إلى واشنطن حاملًا أجندة تقوم على فكرة استئناف الحرب، سواء ضد إيران انطلاقًا من ملفها النووي وبرنامجها الصاروخي أو من خلال استهداف أذرعها في المنطقة، وفي مقدمها حزب الله. ولفت إلى أن خيار الحرب بات يشكل العنوان الأبرز في الحسابات الإسرائيلية، وهو الإطار الذي يحكم تحركات نتنياهو السياسية في هذه المرحلة.

 

وفي المقابل، شدد عياش على ضرورة عدم تبسيط المشهد أو الافتراض أن الولايات المتحدة الأميركية ستتبنى تَلقَائِيًّا الطروحات الإسرائيلية، مُؤَكِّدًا أَنَّ واشنطن تحتاج إلى وقت لمقاربة هذه الطروحات وفقًا لمصالحِهَا وحساباتِها الاستراتيجية. وأَشَارَ إلى أن هناك تبايُنًا بين الجانبين الأميركي والإسرائيلي، لا سيما في ما يتعلق بالتوقيت وبعض الأهداف الجزئية، على الرَّغمِ مِنَ التَّقَاطُع النهائي بينهما تحت عنوان الأمن الإقليمي.

 

وفي ما يخص لبنان، اعتبر أن البلاد باتت فعليًّا تحت مظلة أميركية، على الرغم من علاقاتها مع العالمين العربي والغربي، مُوضِحًا أَنَّ الولايات المتحدة تشكل المرجعية الأساسية في إدارة ملف الاستقرار اللبناني. واستشهد في هذا السياق بلجنة "الميكانيزم" المعنية بمواكبة التهدئة في جنوب لبنان ومنع انزلاق الوضع نحو حرب جديدة، مُؤَكِّدًا أَنَّ واشنطن تختلف عن إسرائيل في إدارة التفاصيل، لكنها تلتقي معها في نهاية المطاف عندما يتعلق الأمر بأمن المنطقة.

 

وأشار عياش إلى أَنَّ أي إخلال بالأمن في الإقليم سيدفع الولايات المتحدة إلى التقاطع مع إسرائيل، لافِتًا إلى أَنَّ مَسأَلَة حصر السلاح في لبنان تشكل نقطة محورية في هذا الإطار. وشدد على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون حَصرًا بيد الدولة اللبنانية، مُحَذِّرًا مَن أَنَّ أَيّ خلل في هذا الاتجاه يوفر لإسرائيل ذريعة للضغط ويفتح الباب أمام توافق أميركي إسرائيلي على خطوات تصعيدية.

 

ورَبَطَ هذا الواقع بالوضع الإيراني، مُتَسَائِلًا عُمَّا إذا كانت إيران دولة مستقرة ضمن حدودها أم أنها لا تزال تعتمد مشروعًا خَارَِجِيًّا قَائِمًا على التوسع الايديولوجي والتدخل في شؤون دول المنطقة، بما فيها لبنان.

 

ورأَى عياش أَنَّ المعطيات تشير إلى أن إيران لا تزال متمسكة بهذا النهج، ما يعزز فرص نجاح نتنياهو في إقناع الولايات المتحدة بخيار المواجهة، مع التأكيد أن قرار التوقيت يبقى بيد واشنطن.

 

وأكد أن الولايات المتحدة تدير في المرحلة الراهنة مَشرُوعًا وَاسِعًا للاستقرار في الشرق الأوسط، مع اهتمام خاص بالساحة اللبنانية، مُحَذِّرًا مِن أَنَّ الوضع لا يزال مُقلِقًا ومَفتُوحًا على مخاطر جدية لا يجوز الاستهانة بها.

 

وفي تعليقه على الاتهامات التي أطلقها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي بحق الجيش اللبناني، قال عياش إن هذه الاتهامات يجب التعامل معها بحذر ومن دون استنتاجات متسرعة. لكنه شدد على أن تحميل الجيش مسؤوليات سياسية أو أمنية استنادًا إلى هذه الواقعة هو أمر غير دقيق.

 

وأوضح عياش أن حزب الله كان لفترة طويلة جزءًا من التكوين العام في السياسة والأمن في لبنان، ولم تكن العلاقة بينه وبين الجيش اللبناني موضع إشكال جوهري، إِلَّا أَنَّ التطورات الإقليمية الأخيرة أدخلت البلاد في مرحلة جديدة مختلفة.

 

وأَكَّدَ أَنَّ الجيش اللبناني يقوم بما لديه من إمكانيات لتطبيق مبدأ حصر السلاح والسير بالقرار السياسي القاضي بعدم وجود سلطة عسكرية خارج إطار الدولة، مُعتَبِرًا أَنَّ التصعيد الإسرائيلي يندرج في إطار سياسة ضغط تهدف إلى إبقاء لبنان تحت التهديد وخدمة الأجندة الإسرائيلية في المرحلة المقبلة.

بين الحرب والتهدئة: هل يؤثر نتنياهو في قرار ترامب؟
بين الحرب والتهدئة: هل يؤثر نتنياهو في قرار ترامب؟ - 1