January 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

سلاح حزب الله يقف بين الدولة والدويلة

في لحظةٍ دقيقة من تاريخ الدولة اللبنانية، لم يعد الجدل حول سلاح حزب الله مجرّد خلاف سياسي أو نقاش داخلي قابل للاحتواء، بل تحوّل إلى اختبار حاسم لوجود الدولة نفسها. فبين شمال الليطاني وجنوبه، تُرسم خطوط تماس جديدة ويُلوَّح صراحةً بالاصطدام مع الدولة، في وقتٍ يتعثر فيه المسار الدبلوماسي وتتعاظم مؤشرات الحسم العسكري.

وفي هذا السياق، أَشَارَ الصحافي طوني بولس إلى أَنَّ حزب الله يحاول تكريس معادلة خطيرة تقوم على الفصل بين جنوب الليطاني وشماله، من خلال الإيحاء بأنّ مهمته انتهت جنوب النهر، فيما يعتبر نفسه غير معنيّ بأي نقاش حول تسليم السلاح شمال الليطاني. وبرأيه، فإنّ هذا الطرح لا يمكن قراءته إلا كَتهديد مباشر للدولة اللبنانية.

 

ولَفَتَ عبر مِنصّة "بالعربي" إلى أنّ هذا الموقف يعني بوضوح أنّ الحزب يلوّح بالاصطدام مع الدولة في حال قرّرت اللجوء إلى أي عملية لسحب السلاح شمال الليطاني، معتبرًا أنّ البلاد دخلت لحظة الحسم: إمّا أن تثبت الدولة اللبنانية نفسها وتواجه حزبًا يتمرّد على قراراتها السيادية وإمّا أن تُترك الأمور مفتوحة على سيناريو أكثر خطورة، حيث تتدخّل إسرائيل لتفرض هذا الحسم عسكريًا.

 

وحذّر بولس من أنّ هذا السيناريو قد يؤدّي إلى توسيع المنطقة العازلة، بحيث لا تبقى محصورة جنوب الليطاني، بل تمتدّ لتشمل المساحة الواقعة بين نهرَي الأوّلي والليطاني، ما يعني عمليًا إبعاد المنطقة التي تعتبرها إسرائيل حسّاسة أمنيًا بالنسبة لحزب الله، فرض نزع السلاح منها بالقوّة وإخلاء الميليشيات منها بشكل كامل.

 

وشدّد على أنّ تصعيد حزب الله ليس تفصيلًا عابرًا، بل رسالة واضحة إلى الدولة اللبنانية مفادها بِأَنَّ أي مسّ بالسلاح شمال الليطاني يعني مواجهة مباشرة، مُعتَبِرًا أنّ هذا التلويح خطير للغاية ويشكّل دليلًا إضافيًا على أنّ القرار الإيراني لا يزال يقضي بإبقاء لبنان ساحة متقدّمة لتصدير الرسائل الإقليمية، مستندًا إلى تصريحات إيرانية تؤكّد هذا التوجّه.

وقَالَ بولس إِنَّ الإيرانيين لا يدركون أنّ المعادلة تغيّرت وأَنَّ لبنان يقف اليوم أمام فرصة تاريخية ليصبح دولة فعلية للمرّة الأولى منذ العام 1969، أي بعد سقوط مفاعيل اتفاق القاهرة، بما يسمح باستعادة السيادة والقرار الوطني، وإنهاء استخدام الأرض اللبنانية كساحة للمشاريع الإقليمية.

 

وأوضح أنّ نجاح الدولة في كسر إصرار حزب الله على الاحتفاظ بالسلاح يعني عمليًا تحرير لبنان من منطق الدويلة، أمّا إذا فرض الحزب شروطه، فسيبقى لبنان ساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية، يدفع ثمنها جميع اللبنانيين.

 

وأَكَّدَ بولس أَنَّ المسار الدبلوماسي مع حزب الله يزداد تعقيدًا، وكلّما تعثّر هذا المسار ارتفعت احتمالات الضربة العسكرية الإسرائيلية، لافِتًا إلى أنّ الولايات المتحدة الأميركية باتت تعلن بوضوح أنّها شريكة في هذا المسار ولن تقبل ببقاء سلاح حزب الله في لبنان. وأَشَارَ إلى تصريحات الرَّئيس الأَميركِيّ دونالد ترامب التي تحدّث فيها عن استعداد دول أخرى للمساعدة في إنهاء ظاهرة السلاح الإيراني في لبنان.


وفي خِتَامِ حَديثِهِ، قالَ بولس: القرار شبه محسوم على المستويات العربية، الإقليمية والدولية، داعيًا حزب الله إلى التخلّي عن المغامرات العسكرية التي قد تستجلب حربًا مدمّرة على لبنان وبيئته والانخراط بدلًا من ذلك في حلول سياسية تبقى، برأيه، أقلّ كلفة على الحزب وعلى اللبنانيين وعلى لبنان ككل.

سلاح حزب الله يقف بين الدولة والدويلة
سلاح حزب الله يقف بين الدولة والدويلة - 1