January 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

العلاقات اللبنانية - السورية: تفاؤل حذر وملفات معلّقة

بعد سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، ارتفع منسوب التفاؤل في لبنان بإمكانِ إقامة علاقات صحية بين البلدين، بعد خمسين عامًا من التوتر نتيجة الوصاية السورية وتحكّم النظام السابق بِمفاصل الداخل اللبناني كَافَّة.

إلّا أنّ الأمور لم تسلك المسار المرجو بعد رحيل الأسد، ولا تزال العلاقات الثنائية مهتزّة، خصوصًا مع وجود ملفات عالقة لم يتم حلّها بعد، أبرزها ملف المعتقلين السوريين في السجون اللبنانية.

وفي محاولة لتصحيح العلاقة وطمأنة لبنان، عيّنت دمشق إياد الهزّاع قائمًا بأعمال سفارتها في بيروت. فإلى أين تتجه العلاقات الثنائية بين البلدين؟ وهل يلوح في الأفق حلّ قريب لتلك الملفات؟

في هذا السياق، قال منسّق "مجموعة العمل لأجل طرابلس" الدكتور خلدون الشريف إنّ العلاقات اللبنانية – السورية تبدو مستقرة ومقبولة من حيث الشكل، لكنها في المضمون لا تزال تراوح مكانها، مشيرًا إلى أنّ الجانبين لم يغادرا بعد المربّع الأوّل.

 

واعتبر عبر مِنصّة "بالعربي" أَنَّ لدى الجانب السوري جملة مآخذ أساسية على لبنان، يتقدّمها ملف المعتقلين السوريين في السجون اللبنانية، وهو ملف تعتبره دمشق محوريًا في مقاربتها للعلاقة الثنائية.

 

وأوضح الشّريف أنّ المعتقلين السوريين في لبنان يُصنّفون ضمن فئات عدّة؛ فهناك من أُوقفوا لأسباب جنائية بحتة، وهؤلاء لا تطالب بهم السلطات السورية. كما أنّ هناك معتقلين على خلفيات إرهابية مثبتة، وفي حال كانت ملفاتهم قوية ومتينة، لا يشكّلون موضع مطالبة رسمية أيضًا. إلّا أنّ الإشكالية، بحسب الشريف، تكمن في وجود عدد كبير من المعتقلين الذين أُوقِفُوا لأسباب سياسية، إمّا بناءً على إشارات من النظام السوري السابق أو بقرارات أمنية اتُّخذت فور وصولهم إلى المعابر الحدودية أو المطار أو أماكن أخرى.

 

ولفت الشريف إلى أنّ النظام السوري الجديد يعتبر أنّ بعض الملفات قد تكون "رُكّبت" تركيبًا لاحقًا على عدد من هؤلاء، بحيث أُوقِفَ أشخاص في سنوات سابقة، ثم أُضيفت إليهم تهم في مراحل لاحقة، ما يجعل هذا الملف بالنسبة للسوريين مسألة جوهرية في أي مسار لإعادة بناء أو ترميم العلاقات بين البلدين.

 

وفي هذا السياق، أكّد أنّ إعادة بناء العلاقات اللبنانية – السورية تمرّ حكمًا عبر القنوات الدبلوماسية، مشيرًا إلى تعيين السفير اللبناني في دمشق، وكذلك تعيين إياد هزّاع قائمًا بالأعمال من الجانب السوري. واعتبر أنّ الاكتفاء بقائم بالأعمال لا يشكّل بالضرورة دليل عدم رضا، بل يعكس فتح باب للتفاوض والأخذ والرد بين الطرفين.

 

وشدّد الشريف على أنّ لبنان وسوريا بحاجة متبادلة لبعضهما البعض، سواء على مستوى البرّ والبحر، أو في المجالات الاقتصادية، الزراعية، الصناعية والمصرفية، مؤكّدًا أنّ إعادة بناء الثقة بين البلدين باتت ضرورة ملحّة تمليها المصالح المشتركة.

 

وفي ما يتعلّق بالحديث عن وجود شخصيات سورية محسوبة على النظام السابق في لبنان، ومنهم متهمون بارتكاب انتهاكات جسيمة، وما إذا كان طلب تسليمهم قد يؤدّي إلى توترات إضافية بين البلدين، قال الشريف إنّ لبنان كان تاريخيًا ملجًأ لمعارضي الأنظمة العربية منذ الاستقلال، وهو تقليد سياسي وإنساني راسخ.

 

أضاف إِنَّ وجود معارضين سوريين في لبنان، سواء في عهد حافظ الأسد أو بشار الأسد أو في المرحلة الراهنة، لا يعني أنّ على لبنان التخلّي عن هويته المنفتحة. لكنه شدّد، في المقابل، على أنّ أي شخص، مهما كانت صفته، يُقدم على أعمال تمسّ الأمن السوري أو اللبناني، أو يشكّل تهديدًا مباشرًا لهما، فإنّ مكانه الطبيعي هو التوقيف.

 

وأكّد الشريف أنّه في حال ثبُت وجود أشخاص يخطّطون لارتكاب أعمال مُخلّة بالأمن السوري انطلاقًا من الأراضي اللبنانية، فإنّه يجب توقيفهم فورًا وتسليمهم إلى السلطات السورية، مشدّدًا على أنّ الحفاظ على الأمن والاستقرار في البلدين يشكّل خطًا أحمر لا يمكن التساهل معه، بغضّ النظر عن الحسابات السياسية.

العلاقات اللبنانية  - السورية: تفاؤل حذر وملفات معلّقة
العلاقات اللبنانية  - السورية: تفاؤل حذر وملفات معلّقة - 1