يستعد الجيش اللبناني، في مطلع العام المقبل، للانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة حصر سلاح "حزب الله"، وسط تساؤلات حول مدى قدرته على استكمال هذه المهمة المعقدة، لا سيما وأنه يقف أمام تحديين أساسيين: رفض الحزب المطلق تسليم سلاحه شمال نهر الليطاني من جهة والتهديدات الإسرائيلية المستمرة للبنان من جهة أخرى.
وفي هذا الإطار، جاءت الجولتان اللتان نظمهما الجيش للإعلاميين، للسفراء، الدبلوماسيين والملحقين العسكريين جنوبي الليطاني، للتأكيد على جديته في تنفيذ المرحلة الأولى من هذه الخطة ولإطلاع المجتمعين العربي والدولي على ما أنجزه من خلال تلك الجولات الميدانية.
وعلى أي حال، فإن غدًا لناظره قريب، وما هي إلا أيام قليلة تفصلنا عن نهاية العام الحالي. فهل يستطيع الجيش تأكيد حضوره وإثبات أن "القرار لي"؟
في هذا السياق، أَوضَحَ الصحافي جورج صولاج أَنَّ الجيش اللبناني أوشك على إِتمام المرحلة الاولى من خطته الرامية إلى تطبيق قرار الدولة اللبنانية القاضي بحصرية السلاح بيد الجيش والقوى الامنية الشرعية، مُشيرًا إلى أَنَّ هذه المرحلة قد تحتاج إلى أَيَّامٍ إِضَافِيَّة قليلة من شهر كانون الثاني، إِلّا أَنَّ المؤكد هو أَنَّ الجيش سينهي هذه المهمة في خلال الشهر نفسه وبنجاح كبير.
ولَفَتَ عبر مِنصّة "بالعربي" إلى أَنَّ الجولة التي نظمها الجيش لسفراء دول معتمدين في لبنان في منطقة الجنوب جاءت في إِطَارِ تأكيد الإِنجَازَاتِ الميدانية التي حققها ولإِظهار جدية الإِجرَاءَات التي اتخذتها الدولة اللبنانية في هذا السياق، مُوضِحًا أَنَّ العائق الأَسَاسِيّ أَمَامَ استكمال تنفيذ المهام المتبقية جنوبًا لا يعود الى الجانب اللبناني، بل إلى استمرار اسرائيل في عدم الانسحاب ورفضها وقف الأَعمَال العدائية، من اغتيالات، تفجيرات وانتهاكات متواصلة.
وفي ما يتعلق بالمرحلة الثانية من الخطة، أَكَّدَ صولاج أَنَّ الجيش اللبناني قادر على تنفيذها، وهي تنحصر جغرافِيًّا في المنطقة الممتدة بين شمال نهر الليطاني ونهر الأَولي، غَيرَ أَنَّ تنفيذ هذه المرحلة لم يحدد بعد بإِطَارٍ زمني واضح، وذلك نتيجة قرار اتخذته السلطة اللبنانية بعدم تقديم أَورَاقٍ مَجَانِيَّة لاسرائيل، لا سيما في ظل المفاوضات المباشرة المُستَمِرَّة حَالِيًّا عبر لجنة "الميكانيزم".
واعتَبَر أَنَّ لبنان قد يبقى في المرحلة المقبلة في عين العاصفة، لكن ليس كساحة انفجار وشيك، بل كمنصة تفاوض سياسي، مُشيرًا إلى أَنَّ الحراك الدبلوماسي النشط الذي تقوده كل من واشنطن وباريس يهدف إلى منع الانفجار الواسع والحؤول دون انزلاق الأَوضَاع نحو مواجهة شاملة.
وختم صولاج: يَتَّجِهُ لبنان نحو نوع من الاستقرار المضبوط، مُؤَكِّدًا أَنَّ الخطر الأَكبَر لا يكمن في اندلاع حرب شاملة، بل في احتمال الدخول في مرحلة استنزاف طويلة الأَمَد، سِيَاسِيًّا، اقتِصَادِيًّا وأَمنِيًّا.

