January 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

مؤتمر دعم الجيش: بين المساندة وخطر التصادم الداخلي

يأتي الاجتماع التمهيدي لمؤتمر دعم الجيش اللبناني، المزمع عقده في شباط العام 2026، في ظل مخاوف لبنانية من احتمال شن إسرائيل حربًا جديدة على لبنان، على وقع تهديداتها المتواصلة وحديثها عن تنامي القدرات العسكرية ل"حزب الله"، وما تعتبره تقصيرًا من الجيش اللبناني في حصر سلاحه.

وقبيل الاجتماع، الذي يضم ممثلين عن فرنسا، المملكة العربية السعودية، الولايات المتحدة ولبنان، التقى قائد الجيش العماد رودولف هيكل نظيره الفرنسي في باريس، حيث أكد الجانبان هدفهما المشترك في الحفاظ على الاستقرار واحترام سيادة لبنان.

ومن المقرر أن يسلط هيكل الضوء، في خلال الاجتماع، على مهام الجيش في مختلف المناطق اللبنانية، لا سيما ضبط الحدود، مكافحة الإرهاب، الجريمة المنظمة، إضافة إلى تنفيذ المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح التي انطلقت جنوب الليطاني، مع التأكيد على الالتزام بالقرار 1701 واتفاق وقف الأعمال العدائية.

وفي هذا السياق، تبرز تساؤلات حول شروط المؤتمر لتقديم الدعم، ما سيطرحه قائد الجيش أمام المجتمعين وطبيعة السلاح الذي قد يحصل عليه الجيش اللبناني ووجهة استخدامه.

 

في هذا الإطار، رأى العميد جورج الصغير أَنَّ العنوان العريض للمؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني الذي سيعقد في باريس هو "السلاح في مقابل حصر سلاح حزب الله"، وبالتالي الدخول في حرب أهلية لبنانية - لبنانية.

 

ورَأَ عبر مِنصّة "بالعربي" أَنَّ المؤتمر يضع المؤسسة العسكرية أَمامَ استحقاق سياسي خطير، يتمثل بربط تقديم السلاح للجيش بمهمة حصر سلاح حزب الله، وما قد يترتب على ذلك من مخاطر جدية باندلاع نزاع داخلي.

 

وقال الصغير إِنَّ مشاركة قائد الجيش العماد رودولف هيكل في المؤتمر تطرح أَسئِلَة جوهرية حول طبيعة السلاح المطلوب، الغاية من استخدامه وما إِذا كان الهدف منه تعزيز قدرات الجيش في مواجهة أَيِّ اعتداء خارجي أَمّ الزج به في مواجهة داخلية مع شريحة لبنانية واسعة.

 

ولَفَت إلى أَنَّ الجيش اللبناني يعاني أَسَاسًا من ضعف في العتاد والامكانات، على الرَّغمِ مِن أَنَّ معظم تسليحه غربي المصدر، مُشدِّدًا على أَنَّ المشكلة لا تكمن فقط في نوعية السلاح، بل في القرار السياسي المرتبط باستخدامه. أَضَافَ إِنَّ أَي سلاح يقدم للجيش تحت شرط استخدامه لنزع سلاح حزب الله بالقوة سيقود حتمًا إلى حرب اهلية، وهو أَمرٌ لا يستطيع الجيش ولا لبنان تحمله.

 

واستعاد الصغير تجربته الشخصية في الجيش في خلال سنوات الحرب الاهلية، مُؤَكِّدًا أَنَّ المؤسسة العسكرية سبق أَن دَفَعَت ثَمَنًا بَاهِظًا نتيجة الزج بها في صراعات داخلية بين مكونات الشعب اللبناني، ما أَدَّى إلى انقسامات خطيرة داخل البلاد. وشَدَّدَ على أَنَّ دَور الجيش هو حماية لبنان من أَيِّ عُدوَانٍ خارجي، لا الدخول في مواجهات مع اللبنانيين.

 

وأَشَارَ إلى أَنَّ الأَحدَاث الميدانية الأَخِيرَة، لا سيما محاولات تفتيش منازل بحثًا عن سلاح، أَظهَرَت حجم المخاطر الكامنة في هذا المسار، لافِتًا إلى أَنَّ مثل هذه الخطوات قد تشعل مواجهات بين الجيش والأَهَالي في عدد من المناطق.

 

وأكد الصغير أَنَّ الجيش اللبناني غير قادر، مهما بلغ حجم الدعم العسكري، على تنفيذ مهمة نزع سلاح حزب الله بالقوة من دون أَن يؤدي ذلك إلى تفجير الوضع الداخلي، مُتَسَائِلًا عن موقف الدول المانحة في حال اندلاع حرب أَهلِيَّة نتيجة هذا الخيار، مُشَدِّدًا على أَنَّ الحل في لبنان يبقى سِياسِيًّا لا عَسكَرِيًّا.

 

واعتبر أَنَّ جوهر الأَزمَة في لبنان لا يقتصر على الداخل اللبناني ولا على سلاح حزب الله بحد ذاته، بل يرتبط مباشرة بالدور الإِيرانِيّ في المنطقة. ورأى أَنَّ حزب الله يشكل أَدَاةَ تنفيذ لسياسات إِقليمِيَّة تقرر في طهران، وليس مجرد تنظيم لبناني مستقل القرار.

 

وأَشَارَ إلى أَنَّ مُعَالَجَة حقيقية للأَزمَة اللُّبنانية لا يمكن أَن تنجح عبر الضغط على الجيش اللبناني أَو دفعه الى مواجهة داخلية، بل من خلال معالجة المصدر الاساسي للمشكلة.

 

وخلص الصغير إلى أَنَّ الحل يَكمُنُ في استهداف الرأس المدبر في طهران سياسيًّا ودولِيًّا، باعتبار أَنَّ القرار الفعلي المرتبط بسلاح حزب الله ودوره يتخذ هناك، لا في لبنان، مُشَدِّدًا على أَنَّ تَحمِيل الجيش اللبناني مهمة نزع السلاح من دون معالجة الدور الإِيرانِيّ سَيُؤَدِّي إلى انفجار داخلي، فيما تبقى أَسباب الأَزمَة قَائِمَة ما لَم يُتَعَامَل مَعَ أَصلِهَا الإِقلِيمِيّ.

مؤتمر دعم الجيش: بين المساندة وخطر التصادم الداخلي
مؤتمر دعم الجيش: بين المساندة وخطر التصادم الداخلي - 1