تتزايد الهواجس في لبنان مع ارتفاع منسوب التوتّر الإقليمي، فيما تتقدّم تساؤلات ملحّة حول مستقبل المرحلة المقبلة.
فهل تنزلق البلاد إلى مواجهة جديدة مع استمرار الضغوط الإسرائيلية، خصوصًا في ظلّ إصرار تل أبيب على ربط أي تهدئة بملف سلاح "حزب الله"؟ وفي المقابل، يواصل الحزب تأكيده إعادة بناء قدراته، فيما ترفع إيران سقف خطابها معلنة أنّ هذا السلاح يشكّل "أهمية تفوق الخبز والماء" للبنان. وبين هذه المعادلات المتشابكة، يبرز انضمام السفير سيمون كرم إلى لجنة "الميكانيزم" كمؤشّر دبلوماسي جديد، يفتح الباب أمام سؤال جوهري: هل نحن أمام بداية مسار يُخفّف التوتّر، أم أمام خطوة شكلية لن تغيّر اتجاه الريح؟
يوضح الرئيس السابق لحزب "القوات اللبنانية" ورئيس جمعية "نورج"، الدكتور فؤاد أبو ناضر، لمنصّة "بالعربي" أنّ انضمام السفير اللبناني إلى لجنة "الميكانيزم" كان خيارًا موفقًا، إذ إنّ وجوده داخل آلية العمل يسهم في تخفيف مستوى التوتر، إلّا أنّ العامل الأساسي يبقى مرتبطًا بالموقف الإسرائيلي. وأضاف أنّ إسرائيل لا تبحث فقط عن تهدئة ظرفية، بل تسعى إلى حلّ نهائي يتعلّق بسلاح "حزب الله" في لبنان، وهو ما يجعل الضربات العسكرية مرشّحة للاستمرار.
وأردف قائلًا إنّ "حزب الله"، من جهته، غير راضٍ عن السفير كرم في اللجنة، لافتًا إلى أنّ جوهر المشكلة لا يكمن في الحزب وحده، بل في ارتباطه الاستراتيجي بإيران. وأشار إلى أنّه طالما لم يتم التوصل إلى تفاهمات بين إيران والولايات المتحدة من جهة، وبين إيران وإسرائيل من جهة أخرى، فإنّ احتمال اندلاع مواجهة جديدة يبقى قائمًا في أي لحظة، من دون أن يكون بالضرورة على شكل اجتياح واسع، إذ يمكن أن تتواصل العمليات العسكرية عبر ضربات محدّدة أو أوسع قليلًا من تلك الجارية حاليًا، من غير الدخول في حرب شاملة مكلفة.
وأضاف أبو ناضر أنّ المسألة الجوهرية تكمن في إيجاد حلّ للمعضلة الإيرانية، سواء عبر اتفاق أو عبر حسم الخلاف. واعتبر أنّ إيران تراهن على عامل الوقت في انتظار انتهاء ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلّا أنّه لا يعتقد أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل ستنتظران ثلاث سنوات.
وفي تعليقه على تصريح مستشار المرشد الإيراني، علي أكبر ولايتي، الذي اعتبر فيه أنّ سلاح "حزب الله" أهمّ من خبز لبنان، رأى أبو ناضر أنّ هذا الموقف يعكس تمسّك إيران بسلاح الحزب وإدراكها لدوره كأداة فاعلة في المشهد اللبناني. واعتبر أنّ ذلك يُظهر التناقض الواضح بين التصريحات الإيرانية التي تزعم عدم التدخّل في الشأن الداخلي اللبناني وبين الواقع الذي يثبت العكس. وأكّد أنّ إيران لا تسمح لـ"حزب الله" بالتخلّي عن سلاحه ولا بوقف القتال في الوقت الراهن.
وحول ما أورده "معهد الما" بشأن وجود أنفاق تربط الجنوب ببيروت والبقاع، اعتبر أنّ خطورة هذه المعطيات تكمن في أنّها تُظهر أنّ إسرائيل ما زالت تسعى إلى استهداف البنى التحتية العسكرية لـ"حزب الله"، وربما تتّجه إلى توسيع نطاق عملياتها من الجنوب نحو الضاحية الجنوبية والبقاع، الأمر الذي يعزّز احتمال تمدّد رقعة المواجهة.
وختم أبو ناضر مؤكّدًا أنّ الوضع لا يزال دقيقًا وحساسًا، وأنّ التطوّرات المقبلة ستتحدّد وفق مسار العلاقة بين إيران والأطراف الدولية المعنية.