في ظلّ الظروف الدقيقة التي يمرّ بها لبنان، تتزايد الحاجة إلى نقاشٍ جدّي حول أدوات مكافحة الفساد وسبل تعزيز الشفافية داخل المؤسسات.
وفي هذا الإطار، شدّد النائب السابق والمحامي غسّان مخيبر على ضرورة التركيز على قوّة القانون بدل الانشغال بثغراته، مشيرًا إلى أنّ الإشكالية الأساسية تكمن في سوء استخدام الأدوات القانونية المتاحة، لا في نقصها.
وقال عبر منصة "بالعربي" إنّ المسؤولين لا يستفيدون كما يجب من القدرات التي تمنحها لهم القوانين، مشدّدًا على أنّ قانون مكافحة الفساد يشمل عدد من الأدوات فعّالة تتجاوز ما هو معروف عنه.
وأوضح مخيبر أنّ ما يوازي مكافحة الفساد أهميةً هو الوقاية منه، والتي تبدأ من ضبط التوظيفات العشوائية، مرورًا بوقف المخالفات في الصفقات العمومية، وصولًا إلى اعتماد الحكومة الإلكترونية.
وذكّر بأنّ أدوات الوقاية كثيرة ومباشرة، منها حقّ الوصول إلى المعلومات ونشر الحسابات في الإدارات العامة والبلديات، مؤكّدًا أنّ هذه الخطوات لا تقلّ شأنًا عن الملاحقة القانونية نفسها.
في المحصّلة، لا يمكن للبنان أن يخطو نحو دولة عصرية ما لم يتحوّل القانون إلى ممارسة فعلية، وما لم تُبنَ مؤسسات تُحاسِب قبل أن تُهادِن. فالإصلاح لا يولد من النصوص وحدها، بل من القدرة على تنفيذها. وعندها فقط تصبح مكافحة الفساد مسارًا فعليًا لا شعارًا، وتستعيد الدولة ثقة مواطنيها خطوةً بعد خطوة.