January 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

"أسلحة أشبه بالخردة"...العميد نادر يكشف حقيقة ما حصل في المخيمات الفلسطينية

لطالما شكل موضوع سحب السلاح الفلسطيني من المخيمات في لبنان، أحد الملفات الشائكة في السياسة اللبنانية والإقليمية. وقد شهد هذا الملف أَخيرًا، محاولة لإخضاع هذا السلاح للسلطة اللبنانية، بعد قرار الحكومة إيكال الجيش تنفيذ هذه المهمة في عدد من المخيمات، أبرزها برج البراجنة وشاتيلا. إلا أن عمليات سحب السلاح ما لبثت أن توقفت، الأمر الذي طرح تساؤلات حول ما إذا كانت مجرد "مسرحية سياسية" أكثر منها خطوة فعلية نحو ضبط هذا السلاح.

هذا الملف يَطرَحُ أَيضًا مقارنة غير مباشرة مع سلاح حزب الله. فهل ستنطبق عليه المعايير نفسها في المستقبل أم أن السياق السياسي والإقليمي المختلف يجعل من استنساخ التجربة الفلسطينية أَمرًا مُستَبعَدًا؟

وفي هذا الملف، أكد العميد المتقاعد جورج نادر أَنَّ خطة الحكومة اللبنانية لسحب السلاح الفلسطيني من المخيمات لم تُنَفَّذ فعليًّا، مُشيرًا إلى أَنَّ ما حَصَلَ في بعض المناطق كان مجرد خطوات شكلية لا تَرقَى إلى مستوى نزع السلاح.

 

وقال عبر منصّة "بالعربي" إن ما سُحِبَ كان عبارة عن أسلحة غير ذات قيمة، أشبه بالخردة، في حين رفضت معظم الفصائل الفلسطينية تسليم أي سلاح فعلي، بما في ذلك فصائل حركة فتح الموالية للرئيس محمود عباس.

 

وأوضح نادر أن السلاح الموجود دَاخِلَ المخيمات فَقَدَ وظيفته الأساسية منذ سنوات طويلة، إذ لم يستخدم ضد إسرائيل منذ العام 1982 حتى اليوم، وفقد مبررات وجوده بعدما أصبحت الأراضي الفلسطينية تحت الاحتلال الكامل وانعدمت أي إمكانية واقعية للعودة المسلحة إليها.

 

ورأَى أَنَّهُ كانَ يُفتَرَض على الدولةِ اللبنانية أَن تحسم قرارها منذ العام 1982 وتمنع قيام أي بؤر مسلحة داخل أراضيها، لأن انتشار السلاح خَارِجَ إطار الشرعية أدى إلى ظهور قوى أخرى امتلكت السلاح وشرعت حمله تحت ذرائع عِدَّة، الأمر الذي أَسهَمَ في إعطاء غغَطَاءٍ غير مباشر لبقاء سلاح حزب الله تحت شعار الدفاع عن لبنان في غياب الدولة القادرة.

 

وشدد نادر على أَنَّ تحويل المخيمات الفلسطينية إلى مناطق مغلقة أمام الدولة أمر غير مقبول، لافِتًا إلى أَنَّ منع الجيش من دخولها يُشَكِّلُ مَساسًا واضِحًا بسيادة الدولة، داعِيًا الدَّولَة اللبنانية إلى اتخاذ قرار حاسم بنزع السلاح من المخيمات، سواء عبر تسليمٍ طَوعِيّ أو بطرق أخرى تفرضها سيادة البلاد.

 

وفي ما يتعلق بالربط بين السلاح الفلسطيني وسلاح حزب الله، أكد أَنَّهُ أَمرٌ مَرفُوض بالكامل، مُشيرًا إلى أَنَّ الفصائل الفلسطينية الموجودة على الأراضي اللبنانية ليست مخولة امتلاك السلاح، وعليها الحفاظ على كرامتها ومعيشتها بانتظار عودتها إلى بلادها، ولكن من دون التسلح داخل لبنان.

وعما اذا كان ما حَصَلَ في المخيمات الفلسطينية سينطبق على سلاح حزب الله، استبعد نادر أن ينطلي الأمر بهذه الطريقة. فكل دول العالم وكل أصحاب القرار يركزون على مسار سلاح حزب الله، وبالتالي لا يمكن القيام ب "مسرحية" كما فعلوا مع سلاح المخيمات، ولا يمكن للدولة اللبنانية اللعب مع المجتمعين العربي والدولي في موضوع سلاح الحزب.