January 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

أورتاغوس في بيروت… والمسيّرات فوق العاصمة: الضغط الأميركي يدخل حيّز التنفيذ

عاد المشهد الجوي اللبناني ليتحوّل إلى مؤشر سياسي واضح، بعدما حلّقت مسيّرة إسرائيلية على علوّ منخفض فوق الضاحية الجنوبية وبيروت، في توقيتٍ تزامن بدقّة مع وصول الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس إلى لبنان، في مهمة سياسية حسّاسة تأتي بعد فشل المبادرة المصرية وعدم حصول أي تقدّم في ملف حصر السلاح.

هذا التطوّر الميداني لا يمكن فصله عن المسار الدبلوماسي الموازي، خصوصًا أنّ المعلومات التي حصلت عليها منصّة بالعربي تكشف طبيعة زيارة أورتاغوس ودلالات التحليق الإسرائيلي في اللحظة نفسها.

وبحسب المعلومات، وصلت أورتاغوس إلى بيروت للمشاركة في اجتماع لجنة “الميكانيزم” في الناقورة، على أن تغادر بعدها البلاد من دون عقد أي لقاء سياسي، قبل أن تعود يوم الجمعة المقبل لعقد سلسلة اجتماعات مع عدد من المسؤولين اللبنانيين. هذا الفصل بين الزيارتين يعكس منهجًا أميركيًا جديدًا يقوم على مقاربة تقنية – أمنية أولًا، يليها طرح رسالة سياسية واضحة في الزيارة الثانية.

وتؤكد مصادر مطّلعة لمنصّة "بالعربي" أنّ واشنطن قررت الدخول مباشرة على خطّ الملف بعد سقوط المبادرة المصرية، وغياب أي دور عربي قادر على إحداث اختراق.

وتشير المصادر إلى أنّ أورتاغوس ستنقل إلى المسؤولين اللبنانيين يوم الجمعة المقبل رسالة تُعدّ الأكثر وضوحًا منذ سنوات، ومفادها ضرورة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية دون أي استثناء، وتنفيذ ما تبقّى من التزامات الهدنة، وضمان ألّا تعود الجبهة الجنوبية إلى مرحلة ما قبل وقف إطلاق النار. وتذهب الرسالة أبعد من ذلك، إذ تتضمّن تحذيرًا صريحًا بأنّ إسرائيل ستتصرّف منفردة إذا لم تتم الاستجابة لهذه المطالب.

وتعتبر الإدارة الأميركية، وفق المصادر نفسها، أنّ الوقت السياسي أمام لبنان انتهى، وأنّ المهل التي مُنحت خلال الأشهر الماضية لم تسفر عن أي تغييرات فعلية على الأرض. ومن هنا، يأتي التحليق المنخفض للمسيّرة الإسرائيلية اليوم كمؤشّر ميداني واضح يواكب الضغط الدبلوماسي، ويعكس استعداد إسرائيل للعب دور مباشر في حال تعثّرت المساعي السياسية.

ويبدو أن لبنان يقف اليوم أمام مفترق جديد، عنوانه تشديد أميركي غير مسبوق، وانكفاء عربي بعد فشل المبادرة المصرية، ورسائل إسرائيلية في الجوّ تواكب الرسائل السياسية على الأرض. وفي انتظار عودة أورتاغوس يوم الجمعة المقبل، يبقى السؤال المطروح: كيف سيتعامل لبنان مع هذه الرسائل الثقيلة، وهل يستطيع تجنّب مرحلة أكثر تعقيدًا في الأيام المقبلة؟