January 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

من يمنع المفاوضات بين لبنان وإسرائيل؟

في الوقت الذي يعمل فيه الجيش اللبناني على جمع سلاح حزب الله في جنوب لبنان، لا ترضي وتيرة تلك العملية إسرائيل، التي يبدو أنها مصممة على تسديد ضربات قاصمة للحزب، بغض النظر عن مدى التقدم الذي يحرزه الجيش في تنفيذ مهمته.

وفي مقابل الواقع بأن لبنان ضعيف في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة منذ وقف إطلاق النار، فثمة مظلّة يستطيع هذا البلد الاحتماء في ظلّها، والتي تشكل إلى حدٍّ كبير نقطة قوة له، تدرأ عنه الحروب الإسرائيلية، حاضرًا ومستقبلًا، نعني بها المظلّة العربية والدولية.

ما الذي يمنع لبنان من السير في مفاوضات مباشرة، تحت غطاء دولي، مع إسرائيل؟ ولماذا لا يشتري لبنان، من خلال هذه المفاوضات، سلامًا وأمانًا ينعم بهما بعد عقود من الحروب والدمار، كرمى لعيون الأجندات الإقليمية المختلفة؟

محفوض: الحزب يريد "الأمر لي" بالتفاوض

هذا السؤال حملناه إلى رئيس حزب حركة التغيير المحامي إيلي محفوض، الذي أوضح أن الخطوة الأولى هي أن تتحرر الدولة اللبنانية أولًا لاستعادة حضورها وسيادتها على كامل أراضيها. وأشار إلى أنه لا يمكن تحديد ما يمنع التقدم قبل استعادة الدولة سيطرتها الكاملة، سواء على المؤسسات أو على الأرض، قبل التطرق لأي مفاوضات أو مسائل تتعلق بالدولة اللبنانية أو بمن يمثلها.

وقال عبر منصة "بالعربي" إن الأزمة الحالية تعكس معاناة لبنان أمام ميليشيا حزب الله، مشيرًا إلى أن هذه الميليشيا أصبحت واثقة بأنها لا تتحكم في السلاح، مؤكدًا أنه يجب النظر إلى حزب الله كجسم قائم بذاته، وفهم ما الذي يسعى إلى تحقيقه من مكاسب في خلال أي عملية سياسية أو تفاوضية تهدف إلى معالجة وجوده العسكري والأمني.

وأوضح محفوض أن الحديث عن تسليم السلاح فقط لا يعالج جوهر المشكلة، لأن السلاح بحدّ ذاته ليس المشكلة الوحيدة، بل إن المسألة الأساسية تكمن في إنهاء هيمنة هذه الميليشيا وحلّ مؤسساتها الأمنية التي تستمر في العمل بشكل منفصل عن الدولة على الأرض.

وأشار إلى أن هناك ثلاثة عناصر أساسية يجب على الدولة اللبنانية أخذها في الاعتبار قبل الدخول في أي تفاوض مباشر، حتى لا تكون هناك مفاوضات غير متوازنة أو غير مكتملة. وقال إن لبنان يمكنه الاستفادة من تجربة المفاوضات السابقة مع إسرائيل في خلال عهد الرئيس أمين الجميل، وبالأخص تجربة اللجنة برئاسة السفير أنطوان فتال، التي خاضت مفاوضات حول ما كان يُعرف باتفاق 17 أيار، مع التركيز على تشكيل الوفد وطبيعة قيادته.

وأكد محفوض أن اختيار أعضاء الوفد ورئيسه أمر بالغ الأهمية، مشددًا على ضرورة أن تكون الشخصيات المحورية قوية ومحصّنة أمام أي تهديد أو ضغوط، ومتحدثًا عن أهمية أن يكون تشكيل الوفد متوازنًا ويمثل الطوائف اللبنانية كافة، لكي يكون أي اتفاق سلام شاملًا للبنان كله، وليس لطائفة أو مجموعة معينة فقط.

ولفت إلى أن أحد الأسباب الرئيسية التي تعيق المفاوضات المباشرة هو عدم استعادة الدولة اللبنانية حضورها الكامل على الأرض، الأمر الذي يجعل أي عملية تفاوضية مقسّمة أو مجتزأة، ويضعف موقف لبنان كدولة واحدة قادرة على الدفاع عن مصالحها الوطنية.

وانتقد محفوض تهديد وزراء "الثنائي" بالانسحاب والاعتكاف من الحكومة عند كل جلسة تُعقد لمناقشة اتخاذ قرار يتعلق بالسلاح وبسط السيادة.

وأشار إلى أن أي معارضة للقرار قد تأتي من جهات مثل حزب الله، القادرة على إعاقة أي مفاوضات في أي وقت، ليس فقط مع الجانب الإسرائيلي، بل مع أي طرف آخر، مع تذكير بالعقبات السابقة التي فرضها على العلاقات الخارجية مع دول الغرب.

كما أكد محفوض أن العلاقات مع دول الخليج العربي، خصوصًا المملكة العربية السعودية، تعرضت لعرقلة من قبل الحزب، مما يفرض على السلطات اللبنانية القيام بدور فعّال لمنع أي محاولات للتشويش على المفاوضات التي تنوي الدولة القيام بها.

واعتبر أن زيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان تشكل مؤشرًا على ضرورة وجود مظلّة دولية للدولة اللبنانية، مؤكدًا أن الالتزام الدولي في خلال زيارة البابا حافظ على أمنه وسلامه، ولم تُخرق أجواؤه من أي طرف، وهو ما يعكس الحاجة الملحة للبنان إلى احتضان دولي ومظلّة حماية، ابتداءً من حاضرة الفاتيكان.

وأشار محفوض إلى أن تعزيز العلاقات اللبنانية مع دول العالم، خصوصًا الخليج العربي، وفي مقدّمته المملكة العربية السعودية، يعدّ أمرًا أساسيًا لاستقرار البلاد.

وعن احتمالية اندلاع حرب، قال إن الأمر كبير ومعقد ولا يمكن التنبؤ به بدقة، لكنه توقع أن تتضح الإطارات السياسية والأمنية لبقية شهر كانون الأول الحالي، والتي ستحدد مسار لبنان، سواء باتجاه انفراج كبير أو تصعيد محتمل، مؤكدًا أن القول بحتمية الحرب في الوقت الحالي غير دقيق.

كما اعتبر أن حزب الله قد يكون أكثر تكتيكًا ومرونة مما يتوقعه البعض، لأنه لم يعد قادرًا على المواجهة، بل أكثر ما يستطيع فعله هو إطلاق التهديدات اللفظية وليس أكثر.