August 17, 2026   Beirut  °C
اقتصاد

وليد أبو سليمان: تعديل قانون الفجوة يقرب لبنان من صندوق النقد

بعد سلسلة التعديلات والملاحظات والأخذ والرد التي رافقت قانون إصلاح المصارف منذ إقراره العام الماضي، حسمت الصيغة التشريعية في مجلس النواب، وسط نقاشات بين لجنة المال والموازنة والحكومة ومصرف لبنان وصندوق النقد حول عدد من المواد والصياغات. ومع الأخذ ببعض ملاحظات الصندوق وتعديلات اقترحها وزير المال، برز أيضا ما أثير حول رسالة عبر "واتساب" قيل إن مدير مكتب صندوق النقد في بيروت فريديريكو ليما وجهها إلى النواب، داعيا إلى اعتماد تعديلات الصندوق.

لكن تعديل قانون الهيكلة لا يعني أن أزمة المصارف انتهت، فالقانون ينظم آلية معالجة المصارف، فيما تبقى العقدة الأساسية في حجم الخسائر وكيفية توزيعها ومصير الودائع. فهل يشكل تعديل قانون إصلاح المصارف خطوة فعلية نحو معالجة الأزمة، أم أن الطريق لا يزال طويلا قبل الوصول إلى حل لأزمة الودائع؟

في هذا الإطار، أكد الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان أن تعديل قانون هيكلة المصارف يشكل خطوة إيجابية تزيل عقبة تشريعية مهمة في مسار التفاوض مع صندوق النقد، لكنه لا يعني أن الصندوق وافق نهائيا على الصيغة أو أن الاتفاق معه أنجز، باعتبار أن تقييمه يقوم على حزمة متكاملة من الإصلاحات.


ولفت عَبرَ منصة "بالعربي" إلى أن القانون لا يعيد الودائع ولا يحدد الجهة التي ستتحمل خسائر القطاع المالي، إذ ينظم معالجة المصارف بعد تحديد الخسائر، فيما يحسم قانون الانتظام المالي أو قانون الفجوة كيفية توزيعها وآلية استرداد الودائع، معتبرا أنه لا ينبغي تقديم إقرار قانون هيكلة المصارف على أنه حل لمشكلة المودعين. وشدد على أن الاختبار الحقيقي يكمن في قانون الفجوة، الذي يجب أن يحدد بوضوح حجم الخسائر، ومصادر تحملها، وترتيب حقوق المودعين وآلية استعادة ودائعهم، موضحا أن تعديل القانون يقرب لبنان من استكمال أحد الشروط التشريعية المطلوبة في مسار التفاوض مع صندوق النقد، لكنه وحده لا يكفي، إذ يبقى المطلوب إصلاح مصرفي ومالي متكامل وقابل للتنفيذ، والأهم أن يكون على حساب من تسبب بالخسائر لا على حساب المودعين.


ورأى سليمان أن الحل الفعلي يبدأ بقانون فجوة مالية واضح وشفاف يحدد بصورة نهائية حجم الخسائر ومصادرها وتسلسل تحملها، مع تثبيت أولوية حقوق المودعين. وبعد ذلك، يجب إعادة هيكلة ميزانيات مصرف لبنان والمصارف، وتنظيف مراكزها المالية، وتحديد المصارف القابلة للاستمرار وإعادة الرسملة، وتلك التي يجب تصفيتها، مشددا على ضرورة تحويل حقوق المودعين من التزام مؤجل وغير محدد إلى خطة استرداد قابلة للتنفيذ، تبدأ برد الودائع ضمن شريحة حماية واضحة وبآلية زمنية محددة، على أن تتحمل الرساميل والإدارات والمصارف ومصرف لبنان والدولة، كل بحسب مسؤوليته وقدرته القانونية والمالية، الجزء الذي يقع عليه من الخسائر. واعتبر أن الملف ينتقل عندها من إدارة الأزمة إلى مسار فعلي لاستعادة الودائع.


وأشار إلى أن قانون الفجوة يجب أن يحسم المعادلة الأساسية: حجم الخسائر، والجهات التي تتحملها، وما يتبقى فعليا لرد الودائع وبأي ترتيب زمني. كما يجب أن يحدد بوضوح أولوية المودعين على حسابات الرساميل والمساهمين، وأن يمنع تحويل الخسائر الناتجة عن السياسات المالية والنقدية وعن إدارة القطاع المصرفي إلى اقتطاع مباشر من حقوق المودعين، لافتا إلى أنه من الناحية المالية، لا يمكن ضمان استعادة كامل الودائع إلا إذا كانت الموارد المتاحة تكفي لتغطيتها، لكن يمكن تصميم القانون بحيث توزع كلفة الانهيار وفق المسؤولية والقدرة على التحمل، لا أن يكون المودع الطرف الذي يتحمل الخسارة أولا. وخلص إلى أن المعيار الحقيقي لأي قانون فجوة لا يكمن فقط في حجم الوديعة التي يقول إنه سيحميها، بل في مصدر التمويل، وترتيب تحمل الخسائر، وقيمة ما سيسترده المودع فعليا، والمدة التي سيستغرقها ذلك.


في الخلاصة، مع ما تحمله خطوة إقرار تعديل قانون هيكلة المصارف من أهمية، إلا أنها لا تعتبر حلا نهائيا للأزمة المالية في لبنان، فمعالجة القطاع لا تكتمل من دون حسم الخسائر وتحديد المسؤوليات ووضع آلية واضحة وقابلة للتنفيذ لاستعادة الودائع. فهل تنجح هذه الخطوة في الانتقال بالقطاع المصرفي من إدارة الأزمة إلى مرحلة المعالجة الفعلية؟