July 18, 2026   Beirut  °C
اقتصاد

هادي مراد: افتتاح فرع لـ"القرض الحسن" في صور تحد لهيبة الدولة.. بيتر جرمانوس: العبرة بالنشاط الذي يُمارس

رغم الاعتراضات والتحذيرات، لم يتغير القرار. يمضي افتتاح فرع جديد لـ"القرض الحسن" في صور قدمًا، وسط مخاوف لدى السكان وأصحاب المكاتب والعيادات من أن يتحوّل المبنى إلى هدف محتمل، بعد استهداف فروع تابعة للمؤسسة خلال الحرب الأخيرة.

لكن القصة لا تتوقف عند المخاوف الأمنية، فالسؤال الأكبر يبقى قانونيًا: كيف تفتتح المؤسسة فروعًا جديدة، وهي لا تحمل صفة مصرف أو مؤسسة مالية مرخصة من مصرف لبنان؟ وعلى أي أساس قانوني يستند افتتاح هذه الفروع وممارسة هذا النشاط؟


هادي مراد: فرع صور اختبار جديد لسلطة الدولة

وفي هذا السياق، رأى الناشط السياسي الدكتور هادي مراد أن ما يجري هو إمعانٌ في ضرب معالم الدولة وقراراتها، بما يضرّ بالسيادة والاقتصاد اللبناني، ويهدّد، برأيه، معايير السلامة في علاقة لبنان بالدول العربية والمجتمع الدولي، من خلال افتتاح فروع لمؤسسة باتت، بحسب قوله، مُدرجةً في الخارج على لوائح المؤسسات المحظورة أو الإرهابية.


وأوضح، عبر منصة "بالعربي"، أن افتتاح هذا الفرع في مدينة صور يؤكد مرةً أخرى أن هذا الحزب لا يخضع لقرارات الدولة. وأضاف أن الوزراء الذين يمثلون حزب الله في هذه الحكومة يجب أن يُعدوا، وفق وجهة نظره، وزراء مستقيلين أو مُقالين من الحكومة، لأنهم، بصفتهم أعضاء فيها، يقبلون بقراراتها، سواء تلك المتعلقة بالحظر العسكري أو بالحظر المالي المفروض على هذه المؤسسة.


وقال مراد إن استمرار وجود ممثلي حزب الله في الحكومة، رغم ذلك، يمثل طعنًا بسيادة الدولة وهيبة الحكومة، معتبرًا أن هذا الأمر ليس جديدًا على الحزب. ودعا وزارة الداخلية ووزارة المالية إلى التحرّك لوضع حدّ لما وصفه بـ"المهزلة" التي تقوم بها مؤسسات حزب الله غير الشرعية.


بيتر جرمانوس: علم وخبر الجمعية لا يمنحها صفة مؤسسة مالية

أما من الناحية القانونية، فقال الدكتور بيتر جرمانوس إن من الضروري التمييز بين افتتاح مكتب تابع لجمعية، وافتتاح فرع يمارس أعمالًا مصرفية أو مالية.


وأضاف، عبر منصة "بالعربي"، أن جمعية "القرض الحسن" تستند، وفقًا للمعلومات المتداولة، إلى علمٍ وخبر صادر عن وزارة الداخلية عام 1987، وإلى نظام داخلي يجيز لها تقديم قروض من دون فوائد.


وأشار جرمانوس إلى أن علم وخبر الجمعية لا يحوّلها تلقائيًا إلى مصرف أو مؤسسة مالية، ولا يمنحها حق قبول الأموال من الجمهور أو ممارسة أعمال التسليف بصورة اعتيادية خارج رقابة مصرف لبنان.


وأضاف أن قانون النقد والتسليف يُخضع المؤسسات التي تمارس، بصورة اعتيادية، أعمال التسليف، لوجوب التسجيل لدى مصرف لبنان، ويعاقب كل من يزاول هذه الأعمال من دون التسجيل المطلوب. وأشار إلى أن المادة 200 تنص على معاقبة كل شخص يتعاطى، بصورة معتادة، أعمال التسليف، أيًا كان نوعها، من دون أن يكون مسجلًا لدى مصرف لبنان وفقًا لأحكام المادة 181.


وتابع جرمانوس أن الأنظمة المتعلقة بالمؤسسات المالية تُخضع عملية فتح الفروع وإقفالها لشروط ومتطلبات تتعلق برأس المال والرقابة والامتثال ومكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب. وأضاف أن كل وحدة أو مكتب أو شباك يُنشأ خارج المركز الرئيسي ويمارس أعمالًا مصرفية يُعدّ فرعًا، ما يستوجب الحصول مسبقًا على الموافقات المطلوبة من الجهات المختصة.


وأوضح جرمانوس أنه، من الناحية القانونية، يمكن للجمعية استئجار عقار وافتتاحه كمكتب إداري أو اجتماعي، شرط أن يجيز نظامها الداخلي ذلك، وأن تُستكمل الإجراءات المطلوبة لدى وزارة الداخلية والبلدية والجهات المختصة.


لكنه شدد على أنه لا يجوز لهذا المكتب، تحت غطاء "فرع جمعية"، أن يمارس أعمالًا مالية أو مصرفية، مثل تلقي أموال الجمهور، أو فتح الحسابات، أو إصدار البطاقات وأجهزة الصراف الآلي، أو منح القروض بصورة مهنية ومنظمة، أو قبض الأقساط والرسوم، أو إدارة حسابات مالية للزبائن.


ولفت جرمانوس إلى أن العبرة ليست بالتسمية الموضوعة على اللافتة، بل بطبيعة النشاط الذي يُمارس داخل المكان. فإذا اقتصر النشاط على أعمال الجمعية الداخلية الممولة من أموالها، فقد يُستند إلى نظامها الداخلي لتبرير مشروعيته. أما إذا شمل استقبال أموال من الجمهور وإعادة توظيفها في عمليات التسليف، فإنه يقترب، بحسب قراءته القانونية، من ممارسة نشاط مالي أو مصرفي يستوجب التسجيل والترخيص والخضوع لرقابة مصرف لبنان.


وأضاف أن السؤال القانوني لا يقتصر على حيازة الجمعية علمًا وخبرًا، بل يمتد إلى ما إذا كانت "القرض الحسن" مسجلة لدى مصرف لبنان، وما إذا كانت قد حصلت على الموافقات اللازمة لافتتاح الموقع في صور، وما طبيعة العمليات التي ستُجرى داخله، فضلًا عن استكمال الإجراءات المطلوبة أمام وزارة الداخلية والبلدية، والتأكد من أن وجهة استعمال العقار ونظام الملكية المشتركة يسمحان بهذا النشاط.


وأكد جرمانوس أن افتتاح المكان بصفته مكتبًا لجمعية ليس ممنوعًا تلقائيًا، لكنه رأى أن افتتاحه كفرع يقدّم خدمات مالية للجمهور من دون تسجيل وموافقة من مصرف لبنان لا ينسجم، من حيث المبدأ، مع قانون النقد والتسليف وأنظمة الفروع، مشيرًا إلى أن وجود علم وخبر للجمعية لا يُغني عن التراخيص الخاصة التي تفرضها القوانين المصرفية والمالية. كما أشار إلى إمكانية توجيه إنذار إلى الجهات المختصة، ومنها وزارة الداخلية، ومصرف لبنان، والبلدية، والنيابة العامة المالية، لطلب كشف طبيعة النشاط والتأكد من المستندات القانونية اللازمة.


اعتراضات لم تغيّر القرار، وأسئلة قانونية لا تزال تنتظر أجوبةً واضحة، فيما يبقى ملف "القرض الحسن" في صور مفتوحًا بين هواجس السكان وحدود القانون.