July 10, 2026   Beirut  °C
اقتصاد

أول اجتماع للجنة رجال الأعمال اللبنانية - السورية... عامر البساط: هدفنا تعزيز التعاون في التجارة والاستثمار

بعد سنواتٍ طويلة من الجمود والتحديات التي واجهت حركة التبادل الاقتصادي بين لبنان وسوريا، يعود ملف التعاون بين البلدين إلى الواجهة، مع محاولات لفتح مسارات جديدة أمام التجارة والاستثمار، وإشراك القطاع الخاص في صياغة المرحلة المقبلة.

فالزيارة المرتقبة لوزير الاقتصاد والتجارة، عامر البساط، إلى دمشق برفقة وفدٍ من رجال الأعمال، تأتي في وقتٍ يسعى فيه الطرفان إلى تحويل التفاهمات الأولية إلى خطوات عملية، عبر لجان مشتركة ومسارات تشمل معالجة الملفات التقنية والقضايا العالقة، ووضع أطر رسمية للعلاقة الاقتصادية. فهل تنجح هذه الخطوة في نقل التعاون اللبناني - السوري من مرحلة البحث إلى مرحلة التنفيذ؟


في هذا الإطار، كشف وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني، عامر البساط، عن خطة عمل مشتركة مع الجانب السوري لتعزيز التعاون الاقتصادي، مؤكدًا أن الزيارة تأتي استكمالًا للمباحثات التي جرت خلال الزيارة الرسمية الأخيرة التي ترأسها رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، إلى سوريا.


وأشار، عبر منصة "بالعربي"، إلى أنه عقد خلال تلك الزيارة اجتماعًا مطولًا مع وزير الاقتصاد والصناعة السوري، محمد نضال الشعار، تم خلاله الاتفاق على إعداد خطة عمل لتعميق العلاقات الاقتصادية بين البلدين، تقوم على ثلاثة مسارات رئيسية.


وأوضح البساط أن المسار الأول يتمثل في تعزيز التعاون بين القطاع الخاص في البلدين (Business to Business)، من خلال إنشاء لجنة رجال الأعمال اللبنانية - السورية ولجنة رجال الأعمال السورية - اللبنانية، لافتًا إلى أن الجانب السوري أنجز تشكيل لجنته، فيما شُكلت اللجنة اللبنانية قبل نحو عشرة أيام، وسيترأس وفدًا يضم أعضاءها إلى دمشق، حيث ستعقد أولى اجتماعاتها برعاية وزيري الاقتصاد في البلدين، بهدف تعزيز التعاون في مجالي التجارة والاستثمار.


وأضاف أن المسار الثاني هو المسار التقني، ويهدف إلى معالجة الملفات العالقة في العلاقات الاقتصادية والتجارية، ومنها المعابر الحدودية، والتأشيرات، وحركة الشاحنات، والترانزيت، وغيرها من القضايا اللوجستية، مشيرًا إلى الاتفاق على تشكيل لجنة تقنية من كبار المسؤولين اللبنانيين والسوريين لمتابعة هذه الملفات، على أن تعقد اجتماعاتها بشكل دوري، بما في ذلك اجتماعات افتراضية عبر تقنية الاتصال المرئي، لمتابعة تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.


أما المسار الثالث، فأوضح البساط أنه يتمثل في اللجنة الوزارية اللبنانية - السورية، التي وافق مجلس الوزراء اللبناني على إنشائها، ويرأسها من الجانب اللبناني رئيس الحكومة، نواف سلام، فيما يرأسها من الجانب السوري وزير الخارجية، أسعد الشيباني. وتتولى اللجنة إعداد الاتفاقيات والمعاهدات الرسمية بين البلدين، بما يسهم في تنظيم العلاقات وإرساء الأطر القانونية والتشريعية للتعاون، مؤكدًا أن هذا المسار سيُستكمل في مراحل لاحقة، وليس ضمن زيارته الحالية.


وفي ما يتعلق بالمشاريع المشتركة، أشار إلى وجود عدد من الملفات التي يجري العمل عليها عبر اللجنة الوزارية، من بينها استجرار الكهرباء من سوريا، وهو الملف الذي يتولاه وزير الطاقة، جو صدّي، إلى جانب مشاريع النقل والربط بين البلدين، وسكك الحديد، وتنظيم المعابر الحدودية، التي يتولاها وزير الأشغال العامة والنقل، فايز رسامني، إضافة إلى التعاون في قطاع الاتصالات وتقنيات الألياف الضوئية (Fiber Optics).


وأكد أن مختلف هذه المشاريع تُبحث ضمن إطار مؤسساتي بين الوزارات المعنية في البلدين، كل بحسب اختصاصه.


وفي هذا الإطار، شدد البساط على أن العلاقات اللبنانية - السورية دخلت مرحلة جديدة تقوم على احترام سيادة البلدين، والشراكة، وتحقيق المصالح المشتركة، معتبرًا أن ازدهار سوريا يصب في مصلحة لبنان، كما أن ازدهار لبنان يصب في مصلحة سوريا، لافتًا إلى أن هذا التوجه يحظى بإجماع المسؤولين في البلدين، ويشكّل الركيزة الأساسية لمسار التعاون المستقبلي.


وعليه، فإن زيارة وزير الاقتصاد، عامر البساط، إلى دمشق تأتي استكمالًا لمسارٍ واسع انطلق من تفاهمات رسمية بين البلدين، وينتقل اليوم إلى البحث في آليات تنفيذية تشمل رجال الأعمال والملفات التقنية، وصولًا إلى الاتفاقات الرسمية. لكن نجاح هذا المسار يبقى مرتبطًا بقدرته على تجاوز العقبات وتحويل التفاهمات إلى خطوات عملية تنعكس إيجابًا على حركة التجارة والاستثمار بين البلدين.