July 02, 2026   Beirut  °C
اقتصاد

بعد العقوبات الجديدة على حزب الله.. مازن عبود يشرح: رسالة بأن أميركا حاضرة في المشهد اللبناني

أثار إعلان وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على 5 كيانات مالية و16 مسؤولا وشخصية مرتبطة بالبنية المالية لحزب الله، من بينها "جمعية القرض الحسن" و"بيت المال"، تساؤلات بشأن توقيت هذه الخطوة، في ظل استمرار المفاوضات بين واشنطن وطهران، بالتوازي مع المفاوضات القائمة بين لبنان وإسرائيل.

وفي حين تندرج العقوبات الأميركية ضمن مسار تصعيدي يستهدف تجفيف مصادر التمويل التي يعتمد عليها حزب الله، يبرز تساؤل أساسي حول مدى قدرتها على إحداث تأثير فعلي في الواقع المالي والاقتصادي للحزب، لا سيما وأنها تأتي امتدادا لسلسلة من العقوبات السابقة التي استهدفت مسؤولين فيه وشخصيات وجهات تدور في فلكه داخل لبنان.

وفي هذا الإطار، رأى الكاتب الصحفي في الاقتصاد السياسي الدكتور مازن عبود أن العقوبات الأميركية الجديدة تأتي في توقيت سياسي مدروس، هدفه التأكيد أن التفاهم الأخير بين الولايات المتحدة وإيران، لا ينسحب على الساحة اللبنانية، وأن واشنطن متمسكة بفصل الملف اللبناني عن أي تفاهمات أخرى، موضحا أن هذه العقوبات تحمل رسالة واضحة مفادها بأن الولايات المتحدة لن تسمح لحزب الله باستثمار ما تحقق على مستوى التفاهمات الإقليمية، ولا سيما تلك المتعلقة بمضيق هرمز. وأشار إلى أن ما حصل في هرمز لا ينسحب بالضرورة على لبنان، كما أن هناك قرارا واضحا بعدم ترجمته على الساحة اللبنانية، على الأقل في المدى المنظور.


واعتبر عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن العقوبات، على الرغم من تأثيرها، تبقى في جانب كبير منها ذات طابع رمزي وسياسي، إذ تهدف إلى التأكيد أن الولايات المتحدة لا تزال حاضرة في المشهد اللبناني، وأنها لن تسمح بتمدد الحزب أو الاستفادة من المتغيرات الإقليمية. وقال إن الرسالة الأميركية الأساسية هي: نحن موجودون، ولن نسمح لكم بأن تستثمروا ما تحقق بيننا وبين الإيرانيين في ملفات أخرى.


وفي تقييمه لفاعلية هذه الإجراءات، أشار عبود إلى أن العقوبات مؤلمة بالنسبة إلى بعض الأشخاص والجهات المستهدفة، إلا أنها لم تعد تحقق التأثير نفسه الذي كانت تحدثه سابقا، في ظل وجود وسائل مالية جديدة تتيح الالتفاف على جزء من القيود التقليدية، مثل العملات الرقمية والعملات المشفرة، التي تسمح بالقيام بتحويلات مالية خارج الأطر المصرفية الكلاسيكية.


وفي ما يتعلق بإمكان استمرار وصول الأموال الإيرانية إلى حزب الله، على الرغم من القيود المفروضة على المنافذ الجوية والبحرية والبرية، أوضح أن الولايات المتحدة تراقب بشكل دقيق مختلف القنوات المالية، بما فيها شركات تحويل الأموال، لافتا إلى أن كل الجهات التي تتعامل بالدولار الأميركي تبقى خاضعة بدرجات متفاوتة للرقابة الأميركية، نظرا إلى أن واشنطن تمتلك القدرة على تتبع حركة الدولار عالميا، وتستخدم هذه الآلية باعتبارها سلاحا اقتصاديا بالغ الفاعلية، قد يكون أكثر تأثيرا من السلاح العسكري في بعض الأحيان.


وردا على سؤال حول احتمال لجوء الولايات المتحدة مستقبلا إلى فرض عقوبات على شركات تحويل الأموال، بما قد ينعكس سلبا على اللبنانيين، استبعد عبود هذا السيناريو في المرحلة الحالية، معتبرا أن مثل هذا القرار سيشكل ضغطا مباشرا على الدولة اللبنانية أكثر منه على حزب الله. وقال إن القيام بخطوة من هذا النوع قد يؤدي إلى نتائج عكسية، إذ يمنح حزب الله فرصة لاستثمارها سياسيا، من خلال تحميل الولايات المتحدة والحكومة اللبنانية مسؤولية الإضرار بالمواطنين، لا سيما وأن شريحة واسعة من اللبنانيين تعتمد على التحويلات المالية من الخارج.


وأكد أن فرض عقوبات واسعة على شركات تحويل الأموال لن يكون في مصلحة الولايات المتحدة، لأنه قد يبدل المزاج الشعبي ويمنح حزب الله ورقة سياسية داخلية يستفيد منها، معتبرا أن مثل هذا الخيار لن يكون في مكانه، ولن يحقق الأهداف المرجوة.


وعليه، تعكس العقوبات الأميركية الجديدة استمرار نهج واشنطن في تشديد الحصار المالي على حزب الله، عبر ملاحقة شبكاته ومصادر تمويله، في رسالة سياسية واقتصادية تؤكد تمسكها بفصل الملف اللبناني عن أي تفاهمات مع إيران، وأن مسار الضغوط على الحزب سيبقى قائما بمعزل عن التطورات الإقليمية أو المفاوضات القائمة بين واشنطن وطهران.