أثار الرسم البيئي على المنتجات المولِّدة للنفايات جدلًا قانونيًا واقتصاديًا واسعًا، في ظل واقع معيشي يزداد ثقلًا على المواطنين يومًا بعد يوم. فقد نصّ المرسوم على فرض رسوم تتراوح بين 1% و3% على نحو 98 فئة من السلع المستوردة والمصنّعة، بما فيها الأغذية والمحروقات والأدوية، ما فتح الباب أمام تساؤلات تجاوزت الهدف البيئي المعلن ومبدأ "الملوِّث يدفع".
وتكمن المفارقة الأساسية في الفجوة الواضحة بين النص القانوني وآلية التطبيق، إذ يُبيّن الرجوع إلى القانون رقم 38/2026 أن السقف الأعلى للرسم البيئي لا يتجاوز 0.1% إلى 0.3%، فيما جاءت الصيغة التنفيذية بنسب أعلى بعشر مرات، ما أثار تساؤلات حول دقة الاحتساب، ودفع الحكومة إلى تعليق العمل بقرار فرض الرسوم البيئية.
ويبقى السؤال المطروح: كيف سينعكس هذا التخبط في القرارات على معيشة اللبنانيين اليومية، وتحديدًا على ربطة الخبز؟
وفي هذا الإطار، قال نقيب أصحاب صناعة الخبز في جبل لبنان، أنطوان سيف، إن وزن ربطة الخبز يبلغ حاليًا 840 غرامًا، فيما يبلغ سعرها 75 ألف ليرة لبنانية. وأوضح أن وزن الربطة يرتبط مباشرةً بتقلبات أسعار المازوت، مشيرًا إلى أنه في حال انخفض سعره، قد يزداد وزن الربطة، أما إذا ارتفع، فقد يُخفض وزنها. وأضاف أن حجم هذا التعديل لا يمكن تحديده مسبقًا، إذ يُبحث ضمن الآلية المعتمدة بين نقابات الأفران ووزارة الاقتصاد.
وأوضح سيف، عبر منصة "بالعربي"، أنه في حال إقرار رسم بيئي بنسبة 3% على المحروقات والمواد المستوردة التي تدخل في صناعة الخبز، فمن المرجح أن ينعكس ذلك على وزن ربطة الخبز. وأشار إلى أن التقديرات الأولية ترجّح خفض وزنها بنحو 15 غرامًا، بهدف تعويض الزيادة في كلفة المازوت وسائر المواد الأولية الداخلة في عملية الإنتاج، من دون أن ينعكس ذلك بالضرورة على سعر الربطة.
وأضاف أن مجلس الوزراء تريّث حتى الآن في إقرار الرسم البيئي، إلا أنه في حال اعتماده، فإن انعكاسه على ربطة الخبز سيكون محدودًا. وأكد أن سعر الربطة سيبقى عند حدود 75 ألف ليرة لبنانية، فيما سيقتصر أي تعديل على الوزن، الذي قد يرتفع أو ينخفض تبعًا لتغيّر كلفة الإنتاج.
وفي وقت لاحق، أصدر وزير الاقتصاد والتجارة، عامر البساط، قرارًا يقضي بتخفيض سعر ربطة الخبز اللبناني الأبيض بقيمة 5,000 ليرة لبنانية، انسجامًا مع توجيهاته بضرورة انعكاس انخفاض أسعار المحروقات والكلفة العالمية على الأسعار المحلية.
وبموجب القرار، انخفض سعر ربطة الخبز من الحجم الوسط إلى 70 ألف ليرة بدلًا من 75 ألف ليرة، فيما تراجع سعر الربطة الصغيرة إلى 45 ألف ليرة بدلًا من 50 ألف ليرة. كما شددت وزارة الاقتصاد إجراءاتها الرقابية، عبر مديرية حماية المستهلك، لضمان الالتزام بالتسعيرة الجديدة.
وبذلك، يتقاطع الجدل حول الرسم البيئي وآليات إقراره مع انعكاساته المباشرة على حياة المواطنين اليومية، إذ تبقى ربطة الخبز أحد أبرز مؤشرات كلفة المعيشة في لبنان، ومرآةً تعكس أثر أي تغيير اقتصادي على حياة اللبنانيين.