June 17, 2026   Beirut  °C
اقتصاد

بعد إحالة "العدل" القرض الحسن إلى التمييزية.. عماد الشدياق: ما قام به مصرف لبنان مجرد "لزوم ما لا يلزم"

أحال وزير العدل اللبناني عادل نصار ملف جمعية "القرض الحسن" التابعة لحزب الله إلى النيابة العامة التمييزية للتحقيق في أنشطتها، في خطوة قضائية لافتة تتزامن مع تقارير تتحدث عن توجه وزارة الداخلية نحو عدم تجديد ترخيص الجمعية، ما يضع الملف أمام مسار إداري وقضائي متواز.

وتعد "القرض الحسن" من المؤسسات المالية المرتبطة بحزب الله، وتمتلك نحو 30 فرعا موزعة في مناطق لبنانية مختلفة، بعضها خارج نطاقها التقليدي أو البيئات ذات الغالبية الحاضنة، ما يعكس اتساع نطاق انتشارها وتشعب حضورها داخل الساحة اللبنانية.

وفي هذا السياق، قال الكاتب والصحافي عماد الشدياق إن الجهة التي تملك الصلاحية الحقيقية للتصدي لما وصفه بمخالفة جمعية "القرض الحسن" هي حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، نظرا لما يتمتع به من صلاحيات مالية ورقابية واسعة، موضحا أن مصرف لبنان قادر على اتخاذ صفة الادعاء الشخصي وإحالة ملف "القرض الحسن" إلى النيابة العامة التمييزية. واعتبر أن ما صدر عن المصرف حتى الآن يقتصر على تعميم أو "تذكير" للمصارف بعدم التعامل مع الجمعية، وهو إجراء وصفه بأنه غير كاف ولا يرقى إلى مستوى المعالجة الفعلية للملف.


وتابع عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن هذا الإجراء الذي اتخذه مصرف لبنان يعد، بحسب تعبيره، "لزوم ما لا يلزم"، ولا يقدم أي نتيجة عملية، بل يندرج في إطار "البروباغندا"، مؤكدا أن لدى المصرف وحاكمه الصلاحيات الكاملة للتحرك بشكل أكثر حزما، سواء عبر الادعاء أو من خلال إحالة الملف إلى النيابة العامة التمييزية، التي يمكن أن تتخذ بدورها إجراءات تصل إلى ختم فروع "القرض الحسن" بالشمع الأحمر.


وأشار الشدياق إلى أنه في حال اتجه وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار إلى سحب ترخيص "القرض الحسن"، فيتطلب هذا الأمر مسارا حكوميا جامعا وقد يحال إلى مجلس الوزراء ليصدر بشكل مؤسساتي، بما يمنحه طابعا رسميا شاملا وليس قرارا منفردا من وزير الداخلية. هذا القرار، على الرغم من الحديث عنه، لم يحسم حتى الآن ولم يتخذ بشأنه أي إجراء نهائي، في ظل استمرار الوضع القائم، خصوصا بعد التهديدات التي أطلقها الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في أحد خطاباته، حين اعتبر أن "القرض الحسن خط أحمر"، وقال: "إذا حدا بقرب، العالم بدها تتحرك"، وهو ما اعتبره الشدياق تهديدا مضمرا من وجهة نظره.


وشدد على أن طريقة تعاطي الدولة اللبنانية مع هذا الملف يجب أن تكون حازمة ولكن في الوقت نفسه هادئة ومدروسة، بما يراعي الواقع الاجتماعي والاقتصادي لعدد من اللبنانيين المرتبطين بالتعامل مع الجمعية، مشيرا إلى أن هؤلاء لا ينتمون حصرا إلى طائفة واحدة، بل يشملون لبنانيين من مختلف الطوائف، بينهم سنة ومسيحيون أيضا.


وأوضح أنه لهذا السبب، يرى أن من الأفضل أن تعتمد الحكومة مقاربة انتقالية في حال اتخاذ قرار بسحب الترخيص، تقوم على منح مهلة زمنية تمتد لسنة كاملة، تتيح للمتعاملين تسوية أوضاعهم المالية، سواء عبر استرداد أموالهم أو تسديد القروض المترتبة عليهم، تمهيدا لتنفيذ القرار بشكل منظم وتدريجي.


وفي السياق العام، تخضع مؤسسة "القرض الحسن" لعقوبات أميركية منذ سنوات ضمن جهود تستهدف تجفيف مصادر تمويل حزب الله، مع استمرار دعوات واشنطن لتشديد الإجراءات بحقها. وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد جمدت أصولها في العام 2007، ثم فرضت عقوبات إضافية في العام 2021 على شخصيات مرتبطة بها، متهمة إياها بالتحويل عبر قنوات غير نظامية.


وفي تشرين الثاني 2025، دعت واشنطن إلى إغلاق المؤسسة، فيما طالت عقوبات لاحقة جهات مرتبطة بها، بينها مؤسسة "جود" في شباط 2026. وبضغط هذه التطورات، حظر مصرف لبنان في تموز 2025 التعامل معها، في إطار تشديد الرقابة المالية. وعلى الرغم من ذلك، واصلت المؤسسة عملها منذ ثمانينيات القرن الماضي، وسط استمرار الجدل حول دورها المالي وموقعها داخل النظام المصرفي اللبناني.