May 20, 2026   Beirut  °C
اقتصاد

الياس الخوري: السكك الحديدية بوابة لبنان إلى الاقتصاد الحديث.. ولتشغيل مطار القليعات

بعد توقيع وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، في حرم مرفأ طرابلس، وثائق المناقصة الخاصة بمشروع تحديث وتصميم خط سكك الحديد الممتد من طرابلس إلى منطقة العبودية على الحدود اللبنانية - السورية، عاد ملف النقل السككي إلى واجهة الاهتمام بوصفه أحد المشاريع الحيوية ذات الأبعاد الاقتصادية واللوجستية.

ويهدف المشروع إلى تعزيز موقع مرفأ طرابلس كمركز نقل إقليمي وربط الشمال اللبناني بشبكات النقل المستقبلية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول الفوائد الاقتصادية والتنموية التي قد يحققها هذا المشروع لطرابلس والشمال عموما، إضافة إلى أسباب غياب مشاريع مماثلة في مناطق لبنانية أخرى، على الرغم من الحاجة الوطنية الواسعة إلى تطوير قطاع النقل والبنى التحتية.

تعليقا على مشروع إعادة تأهيل سكة الحديد بين طرابلس والعبودية على الحدود السورية، أكد عضو تكتل الجمهورية القوية النائب الياس الخوري أن هذا المشروع يجب أن يقارب من ضمن رؤية اقتصادية إقليمية ودولية متكاملة، لا بوصفه خطوة ظرفية أو آنية، بل كجزء من مشروع اقتصادي واسع يقوم على مبدأ التكامل الاقتصادي بين دول المنطقة، مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة، لا سيما ما يعرف بـ "اليوم التالي" بعد انتهاء الأحداث المأسوية التي يشهدها لبنان والمنطقة، ستفرض واقعا اقتصاديا جديدا، ما يحتم على لبنان أن يحضر نفسه ليكون جزءا من شبكة النقل والتواصل الإقليمي. واعتبر أن قطاع السكك الحديد يشكل حاجة أساسية لأي اقتصاد مزدهر وحديث.


وأوضح عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن إعادة تفعيل سكة الحديد بين طرابلس والعبودية تعد خطوة ضرورية يجب العمل على تأسيسها وتحضير البنية اللازمة لها، على أن تكون جزءا من شبكة مواصلات متكاملة تشمل المنطقة بأسرها، مشددا على ضرورة النظر إلى المشروع ضمن الصورة الاقتصادية الكبرى التي سترسم في المرحلة المقبلة.


ورأى الخوري أن طرابلس تملك عناصر اقتصادية غنية كان من الممكن، لو فُعلت بالشكل الصحيح، أن تسهم في حل جزء كبير من الأزمات التي عانى منها أبناء المدينة، لافتا إلى أن ما شهدته طرابلس من حرمان وفقر خلال العقود الماضية هو نتيجة تراكم طويل من الإهمال وغياب الخطط التنموية والمشاريع طويلة الأمد.


وقال إن المشروع سيمنح طرابلس دورا أساسيا ضمن الحركة الاقتصادية العابرة للحدود اللبنانية، خصوصا في ظل وجود مرافق حيوية في المدينة والشمال، وفي مقدمتها مرفأ طرابلس، الذي سيستفيد بشكل مباشر من تشغيل سكة الحديد وفق المعايير الحديثة، إلى جانب المنطقة الاقتصادية الخاصة التي بدأت تدخل حيز التفعيل بعد تعيين مجلس إدارتها والمسؤولين فيها.


كما تحدث الخوري عن معرض الرئيس الشهيد رشيد كرامي الدولي، معتبرا أنه يمتلك إمكانات كبيرة وقابلة للتطوير، إضافة إلى مطار الرئيس الشهيد رينيه معوض في القليعات. وشدد على ضرورة إعادة تشغيله وتمكينه من أداء دوره الاقتصادي والإنمائي.


وأكد أن هذه المرافق الاقتصادية الموجودة في طرابلس والشمال تجعل من مشروع سكة الحديد حاجة مكملة وأساسية لدفع عجلة التنمية، معتبرا أن استعادة الدولة اللبنانية لدورها وسيادتها وقيام دولة مركزية فعلية لجميع اللبنانيين، بمن فيهم أبناء طرابلس الذين عانوا التهميش لسنوات طويلة، يشكلان المدخل الحقيقي لإطلاق المشاريع الإنمائية الكبرى.


وفي الشأن الوطني، شدد الخوري على أن لبنان لطالما شكل نقطة تلاق بين الشرق والغرب، إلا أن المتغيرات الاقتصادية والجغرافية والديموغرافية التي شهدتها المنطقة أدت إلى بروز دول منافسة استطاعت أن تتقدم اقتصاديا، معتبرا أن جزءا كبيرا من مسؤولية تراجع دور لبنان يعود إلى الانقسامات الداخلية المستمرة منذ أكثر من 50 عاما، والتي حالت دون قيام دولة قوية وقادرة على استعادة دورها الاقتصادي والإقليمي.


وأشار إلى أن المنافسة الإقليمية باتت أمرا طبيعيا، لافتا إلى أن دولا عدة في المنطقة، من بينها دول عربية وتركيا، إضافة إلى إسرائيل التي لها مطامع في لبنان، استطاعت أن تطور اقتصاداتها وتعزز حضورها، فيما بقي لبنان غارقا في أزماته الداخلية.


وأكد الخوري أن المدخل الحقيقي لإنقاذ لبنان يتمثل في قيام دولة قوية وعادلة، تمتلك قضاء نزيها ومؤسسات فعلية، بما يسمح بإعادة بناء الاقتصاد واستعادة ثقة اللبنانيين بدولتهم، معتبرا أن السنوات الماضية يجب أن تكون دافعا لاستخلاص العبر والتوجه نحو بناء دولة حديثة تحفظ حقوق جميع أبنائها.


بناء على ما تقدم، يقف لبنان اليوم أمام فرصة حقيقية لاستعادة جزء من عافيته الاقتصادية إذا أحسن استثمار ما يمتلكه من مقومات، وفي مقدمها موقعه الجغرافي الذي لطالما جعله حلقة وصل بين الشرق والغرب، ومركزا للحركة الاقتصادية والتجارية والثقافية والسياحية في المنطقة. غير أن العودة إلى صورة "سويسرا الشرق" تبقى رهنا بقدرة اللبنانيين على تجاوز الانقسامات الداخلية واحتواء التوترات الأمنية، لأن استمرار الأزمات السياسية والأمنية لن يؤدي إلا إلى مزيد من التراجع وخسارة موقع لبنان التنافسي اقتصاديا وتجاريا وسياحيا أمام دول المنطقة.