في ظل الأزمة المالية المستمرة والتداعيات التي فرضتها الحرب الأخيرة على لبنان، تتصاعد التساؤلات حول أين أصبحت خطة استرداد الودائع، لا سيما ما يتعلق بوديعة الـ 100 ألف دولار التي تشكل هاجسا أساسيا لدى شريحة واسعة من المودعين. وبين بطء المسار التشريعي وتعثر إقرار القوانين المرتبطة بإعادة التوازن المالي، يبقى هذا الملف عالقا وسط تضارب المصالح والأولويات.
في المقابل، يبرز القلق بشأن مصير احتياطي مصرف لبنان من العملات الأجنبية، خصوصا في حال استمرار الظروف الحالية، بما قد ينعكس سلبا على الاستقرار النقدي وسعر الصرف في المرحلة المقبلة.
في هذا الإطار، أوضح الصحافي الاقتصادي منير يونس أن مشروع قانون الفجوة المالية، الذي يعرف أيضا باسم التوازن المالي واسترداد الودائع، أحالته الحكومة في مطلع العام إلى البرلمان، إلا أن مسار دراسته لا يزال يعتريه الكثير من الغموض والتأخير، مشيرا إلى أن إلى وجود ما وصفه ب "قطبة مخفية" داخل مجلس النواب، حيث يدرس المشروع بشكل بطيء وغير جدي، الأمر الذي يثير علامات استفهام حول أسباب هذا التقصير المريب، في وقت يطالب فيه المودعون بإيجاد حلول عاجلة تعيد لهم حقوقهم.
وقال عَبرَ مِنصة "بالعربي" إن المشهد الحالي يظهر بوضوح أن المودع يسعى إلى حل سريع، في حين أن النواب، الذين يفترض أن يمثلوا مصالحه، لديهم أجندات خاصة تتقاطع مع مصالح المصارف ومصرف لبنان، ما يؤدي إلى عرقلة إقرار القانون.
وفي ما يتعلق بملف الـ 100 ألف دولار، لفت بونس إلى أن المصارف ترفض دفع هذا المبلغ على مدى 4 سنوات، كما أبدى مصرف لبنان تحفظه بحجة عدم توافر سيولة كافية لتغطية هذه المدفوعات خلال تلك الفترة، معتبرا أن بعض النواب، خصوصا من الكتل الوازنة، بدل أن يمارسوا الضغط اللازم على المصارف ومصرف لبنان لتأمين الأموال، يتركون الملف معلقا، الأمر الذي يضع أداءهم موضع شك كبير.
ورأى أن النتيجة حتى الآن تشير إلى استمرار الأزمة على حالها، إذ دخل لبنان سنته السابعة من دون حلول فعلية، مع بقاء المشهد مشابها لما كان عليه منذ العام 2020، حيث تستمر مجموعة من النواب في عرقلة الحلول، في حين تصب التوجهات الفعلية، وفق تعبيره، في مصلحة المصارف ومصرف لبنان.
وعن مصير الاحتياطي بالعملات الأجنبية، أوضح يونس أنه في حال استمرار الأزمة مقرونة بأعمال حربية وعدائية لفترة طويلة، فمن المتوقع أن يتأثر احتياطي مصرف لبنان سلبا وقد يتراجع بشكل ملحوظ. أما في حال استقرار الأوضاع أو الاتجاه نحو التهدئة الكاملة، فمن الممكن أن يحافظ الاحتياطي على مستواه أو حتى يسجل تحسنا.
وفي ما يخص سعر الصرف، أكد أن مساره مرتبط بشكل مباشر بتطورات الأوضاع الأمنية والاقتصادية، مشيرا إلى أنه في حال استمرار الحرب لفترة طويلة والدخول في سيناريو كارثي، فسيؤدي تراجع الاحتياطي حتما إلى ضغوط على سعر الصرف. كما نبه إلى أن لجوء الحكومة إلى زيادة الإنفاق بالليرة لتلبية الحاجات الاجتماعية والاقتصادية سيؤدي إلى تضخم الكتلة النقدية، ما يدفع إلى تحويلها نحو شراء الدولار وحدوث مضاربات، الأمر الذي قد يؤدي إلى تدهور إضافي في قيمة العملة الوطنية.
وشدد يونس على أن الخروج من هذه الأزمة يتطلب قرارات جدية وسريعة تعيد التوازن إلى النظام المالي وتحفظ حقوق المودعين، بعيدا عن المصالح الضيقة والتجاذبات السياسية.
وفي المحصلة، يتبين أن الأزمة المالية في لبنان لا تزال رهينة التأخير في اتخاذ القرارات الحاسمة وتضارب المصالح، ما يفاقم معاناة المودعين ويزيد من هشاشة الاستقرار النقدي، في وقت تبقى الحاجة ملحة لاعتماد حلول جدية وسريعة تعيد الثقة وتحد من تفاقم الأزمة.