في ظل الجدل الذي أثير حول دور مصرف الإسكان في ملف إعادة الإعمار والدعم السكني للمتضررين من الحرب، ومع تباين المعلومات المتداولة حول طبيعة ما يقوم به وحدود إمكاناته الفعلية، يبرز تساؤلٌ أساسي حول حقيقة هذا الدور اليوم، وما إذا كان المصرف قادرًا على التوسّع في الإقراض أو الدخول في أي مسارات دعمٍ إضافية، أم أنّه يواصل عمله ضمن الإطار التقليدي المرتبط بإمكاناته وموارده المتاحة فقط، بعيدًا عن أي مهام تتصل مباشرة بملفّ إعادة الإعمار.
وفي هذا الإطار، أوضح مدير مصرف الإسكان أنطوان حبيب أنّ المصرف لم يسبق له أن أعلن عن أي مبادرة تتعلق بتأمين تمويل لإعادة إعمار أو دعم المتضرّرين من الحرب، إذ إن هذا الموضوع يندرج ضمن مسؤوليات الدولة والجهات الحكومية المختصة، لا سيما لجهة تأمين مصادر التمويل والتنسيق مع الجهات العربية والدولية، مؤكدًا أن دور المصرف يقتصر على تمويل القروض السكنية المخصّصة لذوي الدخل المحدود والمتوسط، والتي تشمل شراء أو بناء أو ترميم منازل غير متضرّرة من الحرب، ضمن البرامج والآليات المعتمدة لديه، وعليه فإن أي حديث عن مساعدات أو برامج موجهة للمتضرّرين من الحرب لا يدخل ضمن نطاق عمله في المرحلة الحالية.
وفي ما يخصّ واقع مصرف الإسكان اليوم، أشار عَبرَ مِنصّة "بالعربي" إلى أنّ المصرف يشهد طلبًا مرتفعًا جدًا على القروض السكنية يفوق حجم الإمكانات التمويلية المتاحة لديه، مشددا على أنّ المصرف وعلى الرغم من التحديات الناتجة عن الأزمة الإقتصادية وغياب مصادر التمويل التقليدية، يواصل أداء دوره ضمن حدود موارده، مع إعطاء الأولوية لذوي الدخل المحدود والمتوسط، والعمل على البحث عن مصادر تمويل جديدة لا سيما عبر التعاون مع الصناديق العربية والدولية بهدف توسيع قدرته الإقراضية.
أما على مستوى تقييم الدور والإحتياجات، أكّد أنطوان أنّ المصرف يؤدي دورًا أساسيًا في دعم القطاع السكني باعتباره من أبرز الأدوات المتاحة حاليًا لتأمين التمويل السكني للمواطنين في ظلّ الظروف الإقتصادية الراهنة، مشددا على أن تعزيز هذا الدور يتطلب تأمين دعم مستدام عبر خطوط ائتمان طويلة الأجل بشروط ميسّرة، إلى جانب تفعيل التعاون مع الجهات المانحة والمؤسسات الدولية، فيما تبقى مسألة إعادة إعمار المساكن المتضرّرة من اختصاص الدولة.
في المحصّلة، وبين ما هو مطروح من تساؤلات وما هو مُعلن رسميًا، يبقى واضحًا أنّ مصرف الإسكان يحدّد سقف دوره ضمن الإطار التقليدي للتمويل السكني، فيما يبقى ملفّ إعادة الإعمار خارج نطاقه المباشر، بانتظار ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستفتح الباب أمام سياسات تمويل أوسع أو تبقي هذا الملف ضمن مسؤوليات الدولة وحدها.