April 02, 2026   Beirut  °C
اقتصاد

منير يونس: يُتوقع أن يصل التضخم إلى 20 - 30%.. واستقرار سعر الصرف وهمي

في ظل تصاعد الحرب في المنطقة وإقفال مضيق هرمز، بدأت التداعيات الاقتصادية تظهر بشكل مباشر، ليس فقط على مستوى الدول، بل على حياة الناس اليومية، حيث تراجعت القدرة الشرائية في عدد من المناطق، وباتت الرواتب عاجزة عن مواكبة الارتفاع المتسارع في الأسعار، نتيجة ارتفاع كلفة الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد.

في لبنان، الذي لا يزال يعاني من تداعيات أزمته المالية منذ سنوات، تأتي هذه التطورات لتزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي، في ظل واقع هش أصلا، وارتباط وثيق بكلفة الاستيراد، مقابل محدودية قدرة الدولة على التدخل أو احتواء الانعكاسات.

ومع اتساع دائرة الغلاء وارتفاع كلفة المعيشة، تتفاقم الضغوط على المستويين الاقتصادي والنقدي، في وقت تضيق فيه هوامش المعالجة، وتزداد المخاطر المرتبطة باستمرار هذه الظروف لفترة طويلة.


فهل يستطيع هذا الواقع الصمود في وجه هذه الضغوط المتراكمة؟ أم أن استمرار الحرب قد يدفع نحو مرحلة أكثر صعوبة على الصعيدين النقدي والمعيشي؟


في هذا الإطار، أكد الصحافي الاقتصادي منير يونس أن أسعار المحروقات ارتفعت بنسبة تفوق الـ 60%، وهذا بدوره ينعكس على كلفة النقل والكهرباء، حيث من المتوقع أن تزيد كلفة اشتراكات الكهرباء بالنسبة نفسها أو أقل قليلا، مشيرا إلى أنّ استمرار الحرب قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع أسعار المحروقات، ما يؤثر تباعا على أسعار بقية المواد والسلع بسبب ارتفاع كلفة النقل.


وأوضح عَبرَ مِنصة "بالعربي" أنّ مضيق هرمز ليس ممرا للنفط فقط، بل أيضا للأسمدة والبتروكيمويات والألمنيوم وغيرها، وأسعار هذه المواد ارتفعت عالميا، ما انعكس على الأسعار محليا، معتبرا أنّ ارتفاع أسعار المواد الغذائية، جاء بعد زيادة كلفة النقل والشحن والتأمين، ما فاقم الضغط على القدرة الشرائية لشرائح واسعة من اللبنانيين.


وفيما يخص التضخم، أشار يونس إلى أن النسبة كانت قبل الحرب بين 15 و16%، لكنها ارتفعت اليوم، مع توقعات أن تصل إلى 20 - 30% حسب مدة استمرار الحرب ومدى انقطاع أو ارتفاع أسعار النفط والسلع الأخرى.


أما بالنسبة لسعر الصرف، فلفت إلى أن ثباته اصطناعي، نتيجة تجفيف الليرة في السوق، موضحا أن الحكومة لا تنفق بما فيه الكفاية بالليرة، خوفا من أن يؤدي أي ضخ إضافي إلى مضاربة على الدولار، ما يجعل الاستقرار الحالي لسعر الصرف وهميا، ويترتب عليه تقشف حكومي ينعكس على الخدمات العامة وعلى قدرة الدولة على الإنفاق الإضافي، خصوصا في ظل أزمة نزوح هائلة تتطلب موارد إضافية.


وحذر يونس من أنه إذا طال أمد الحرب، فسيواجه لبنان واقعا اجتماعيا ومعيشيا صعبا جدا، خصوصا وأن البلاد لم تتعاف بعد من أزمة 2019-2020، التي أدت إلى انخفاض كبير في القدرة الشرائية لدى المودعين وموظفي القطاع العام، حيث تقلصت رواتبهم إلى نحو 30% من قيمتها السابقة، موضحا أنّ هذه الأزمة الجديدة، مع الدمار الهائل ووجود مليون نازح، ستزيد من صعوبة الوضع. وتوقّع أن ترتفع نسبة الفقر إلى ما يقارب 50% على الأقل، وسط شح المساعدات الدولية مقارنة بالأزمات السابقة.


وتطرق أيضا إلى تأثير الحرب على الاقتصاد، متوقعا انكماشه بنسبة 7 إلى 8% على الأقل إذا طال أمد الحرب، مستشهدا بحرب 2024 التي أدت إلى خسائر تقارب 14 مليار دولار، مع احتمال الاقتراب من هذا الرقم مرة أخرى.


وقال يونس إن هذا الواقع يزيد تعقيد قدرة الاقتصاد اللبناني على التعافي ويؤثر على فرص العمل والقدرة الشرائية، كما يقلص قدرة الدولة على التعاطي مع هذه الأزمة بسبب محدودية الميزانية العامة وتراجع الإيرادات الحكومية نتيجة انخفاض الاستيراد والنشاط الاقتصادي، ما يضغط على المالية العامة ويحد من إمكانات الإنفاق.