March 05, 2026   Beirut  °C
اقتصاد

غضب المتقاعدين يفجّر الشارع ويفضح المستور

بالتزامن مع انعقاد جلسة مجلس النواب المخصّصة لمناقشة موازنة 2026، شهد محيط المجلس تحرّكًا احتجاجيًا للعسكريين المتقاعدين، في مشهدٍ يعكس حجم الاحتقان المتراكم والغضب الناتج عن سنوات من التهميش والمماطلة في معالجة حقوقهم المعيشية. تحرّك أمس لم يكن تفصيل عابرًا، بل جاء في لحظة حسّاسة سياسيًا وماليًا، وسط وعود متكررة وملفات مؤجّلة، ما أعاد طرح الهواجس من انفجار اجتماعي قد يخرج عن السيطرة إذا استمر التعاطي مع هذه القضية بالمنطق نفسه.

فهل سيُؤخذ تحرّك أمس بعين الاعتبار ويُترجم إلى قراراتٍ تنفيذية تنصف العسكريين المتقاعدين أم أنّ الإهمال سيعيد إنتاج مشاهد أكثر توتّرًا في الشارع؟

في هذا السياق، أكّد العميد المتقاعد شامل روكز أَنَّ الالتزامات المعلنة باتت واضحة، لكن التجارب السابقة لا تبعث على الثقة بإمكانِ تنفيذها، معتبرًا أنّ الوصول إلى هذا المستوى من التوتر هو نتيجة مباشرة لعدم الالتزام بالوعود. واصفًا ما يحصل أَنَّهُ "تجاوز للخطوط الحمر".

 

ولفت عَبرَ مِنصّة "بالعربي" إلى أَنَّ البلاد كانت على وشك الدخول في إشكالٍ كبير في خلال التحركات التي شهدها محيط المجلس والتي تزامنت مع الجلسة، مُشيرًا إلى أنّ الوضع أظهر أنّ أي مواجهة في الشارع تصبح صعبة الاحتواء، خصوصًا مع الضغوط النفسية والمعيشية الكبيرة التي يعانيها العسكريون، سواء المتقاعدون أو الذين لا يزالون في الخدمة.

 

وأوضح روكز أنّ تهدئة العسكريين في هذه الظروف لم تعد سهلة، محذرًا من أنّ الغموض وغياب القرارات الواضحة قد يقود إلى انفجارٍ سريع وغير محسوب.

 

وعن الوعود التي خرجت من الاجتماع، أفاد بأنّ مطلب العسكريين كان واضحًا ويتمثّل بالحصول على 50 % من قيمة الراتب الذي كان قائمًا في العام 2019، مؤكدًا أنّ هذا المطلب لم يتحقق حتى الآن. وقَالَ إِنَّهُ مَا اتُّفِقَ عليه يقتصر على البدء بالتحضير للدراسات حول الموضوع في خلال شهر شباط، على أن تُستكمل هذه الدراسات ويتم الوصول إلى نتيجة في نهاية الشهر نفسه، آَمِلًا أَن يُؤخذ هذا الملف بجدية بعيدًا عن أي مقاربات شكلية.

 

وشدّد روكز على أنّ ما يطالب به العسكريون ليس "مِنّة" ولا "رشوة"، بل هو حقّ مكتسب، معتبرًا أنّ أي معالجة يجب أن تقوم على أسس واضحة تشمل تحديد المبالغ والمهل الزمنية. وأشار إلى أنّ الجهات المعنية تعمل حاليًا على دراسة الإمكانات المالية ومصادر التمويل المتاحة، ما يعني أنّ الحديث عن إقرار نسبة الـ50 في المئة لم يُحسم بعد.

 

وبيّن أنّ نهاية شهر شباط تشكّل الحد الأقصى لانتظار نتائج ملموسة على أرض الواقع، مشيرًا إلى أنّ الخطوات اللاحقة ستُبنى على ما ستؤول إليه هذه المرحلة. وحذّر من أنّ عدم الوصول إلى نتائج جدّية قد يدفع إلى تصعيد التحركات في الشارع، مع احتمال ظهور ردود فعل أكثر حدة وأكثر سوءًا.

 

ولفت روكز، أيضًا، إلى أنّ ما حَصَلَ أمس شكّل مؤشرًا خطيرًا، إذ إنّ التحركات امتدت سريعًا إلى مختلف المناطق اللبنانية، مع قطع طرقات وردود فعل عفوية، ما يعكس حجم الاحتقان.

 

وشَدَّدَ على أَنَّ المشكلة الأساسية تكمن في غياب الجدية في التعاطي مع هذا الملف، معتبرًا أنّ دور مجلس النواب لا يقتصر على إطلاق المواقف، بل يقوم أساسًا على التشريع والمراقبة. وانتقد ما وصفه بالتعاطي السطحي مع القضية، محذرًا من أنّ الاستمرار في رمي الوعود من دون تقدير تداعياتها قد يقود إلى نتائج خطيرة لا يمكن ضبطها لاحقًا.

غضب المتقاعدين يفجّر الشارع ويفضح المستور
غضب المتقاعدين يفجّر الشارع ويفضح المستور - 1