March 05, 2026   Beirut  °C
اقتصاد

خلاف متفجّر بين الحكومة ومصرف لبنان حول 16.5 مليار دولار… والمودعون يدفعون الثمن

يتحوّل الخلاف القائم بين الحكومة اللبنانية ومصرف لبنان من تباين تقني في الأرقام إلى نزاع مالي - سياسي مفتوح، يلامس جوهر الأزمة النقدية ويهدّد بتفجير ما تبقّى من مسار إصلاحي هشّ. فخلف الحسابات والدفاتر، تتكشّف مواجهة غير مسبوقة حول مسؤوليات ما قبل الانهيار، وأعباء ما بعده، وسط تضارب في الروايات بشأن مليارات الدولارات، فيما يبقى مصير المودعين معلّقًا على حافة المجهول، على الرَّغمِ محاولات رئاسية لاحتواء التوتر ومنع انتقاله إلى صدام مؤسساتي واسع.

وفي هذا السياق، يشرح الصحافي الاقتصادي منير يونس أبعاد هذا الخلاف، الذي يتمحور حول ما يعتبره المصرف المركزي دينًا مترتّبًا على الدولة منذ العام 2007، بقيمة تقارب 16.5 مليار دولار، وهو رقم يصفه المصرف بأنّه أساسي، بل أكثر من ضروري، ضمن أي سلة حلول تهدف إلى إنصاف المودعين وإعادة جزء من أموالهم.

 

وقال عَبرَ مِنصّة "بالعربي" إِنَّ مَصرِف لبنان يؤكّد أنّ هذا المبلغ يشكّل قرضًا متراكمًا على الدولة ويسعى إلى إدراجه ضمن مشروع قانون الفجوة المالية، باعتباره عنصرًا محوريًا في إعادة تكوين ميزانيته. إلا أنّ وزارة المالية، وبعد مراجعة دفاترها وحساباتها، أعلنت أنّها لم تجد أي أثر لهذا القرض، نافِيَةً وجود دين بالدولار بهذا الحجم. وتذهب وزارة المالية أبعد من ذلك، معتبرَةً أنّها، مقابل هذه الدولارات، كانت قد سَلَّمت مصرف لبنان ما يعادلها بالليرة اللبنانية، إلا أنّ المصرف المركزي أخطأ في إدارة هذه الأموال ولم يقم بصرفها بالشكل الصحيح، مؤكدةً أنّ الدولة هي مالكة مصرف لبنان وأَنَّ المصرف هو الجهة المخوّلة بإدارة الصرافة والسيولة، وبالتالي لا يمكن تحميل الخزينة مسؤولية هذا الخلل.

 

ويشير يونس إلى أنّ حاكم مصرف لبنان حاول إدخال مبلغ الـ16.5 مليار دولار في مشروع قانون الفجوة المالية كبند عائم وغير محسوم، تحت صيغة "قد يكون هناك دين ويُنَظَّم لاحقًا"، إلا أنّ هذا الطرح قوبل برفض سياسي ومالي واسع، ما أدّى إلى انفجار الخلاف بين الطرفين ودخول الملف مرحلة شديدة التوتر.

 

وفي هذا السياق، يتحدث عن غضب شديد داخل مصرف لبنان، في مقابل مساعٍ يقوم بها رئيس الجمهورية لمحاولة رأب الصدع ومنع تفجّر الأزمة على مستوى مؤسسات الدولة.

 

لكن السؤال الأخطر، وفق يونس، هو: من سيدفع الثمن إذا تفجّر هذا الخلاف؟ والجواب واضح: اللبنانيون عمومًا والمودعون خصوصًا. فاستمرار هذا النزاع يعني إطالة أمد الأزمة المالية، وبقاء المصارف في حالة "زومبي" عاجزة عن أداء دورها الطبيعي واستمرار تمدّد اقتصاد الكاش، مع ما يحمله من مخاطر مالية وأمنية، فضلًا عن تعميق عزلة لبنان المالية.

 

ويحذّر من أنّ فشل التفاهم الداخلي لا يهدد فقط ببقاء لبنان على اللائحة الرمادية، بل قد يدفع نحو تشديد إضافي في التصنيفات والإجراءات الدولية، حتى وإن لم يصل الأمر إلى اللائحة السوداء، التي يعتبرها تصنيفًا سياسيًا بالدرجة الأولى، كما هو حال دول مثل إيران وفنزويلا.

 

ويختم يونس بالتنبيه إلى أنّ استمرار الانقسام حول هذا الملف وملفات أخرى مرتبطة بالإصلاح المالي، قد يفتح الباب أمام عقوبات وإجراءات دولية في أماكن قد لا تخطر على بال أحد، ما يضع الاقتصاد اللبناني أمام مخاطر أشدّ قسوة في المرحلة المقبلة.

خلاف متفجّر بين الحكومة ومصرف لبنان حول 16.5 مليار دولار… والمودعون يدفعون الثمن
خلاف متفجّر بين الحكومة ومصرف لبنان حول 16.5 مليار دولار… والمودعون يدفعون الثمن - 1