January 15, 2026   Beirut  °C
اقتصاد

"حساب الاستشارات" ورياض سلامة.. والسجن ثالثهما؟

بعد نحو 4 أشهر على خروجه من السجن بكفالة مالية بلغت 14 مليون دولار، اتجهت الأنظار مُجَدَّدًا نَحو الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة، بعد صدور مضبطة إتهام بحقه، من قبل الهيئة الاتهامية في بيروت، وذلك ضمن ملف "حساب الاستشارات".

ووفق ما أعلنته الهيئة، وُجِّهَت تهم تتعلق باختلاس مبلغ يقدر بـ44 مليون دولار، إضافة إلى ارتكاب جرائم منصوص عليها في قانون العقوبات تشمل التزوير، اختلاس المال العام والإثراء غير المشروع. كما تضمن القرار اتهام سلامة بمخالفة المواد 459 و460 و454 و638 من قانون العقوبات، واعتباره في حالة إثراء غير مشروع، فيما أصدرت الهيئة مذكرة إلقاء قبض بحقه، إلى جانب المحاميين مروان عيسى الخوري وميكي تويني، المتورطين في العمليات المالية نفسها.

ولكن السؤال الأبرز يبقى: ما هي تداعيات هذا القرار وهل من الممكن أن يشكل كرة ثلج قد تطيح برؤوس أكبر من سلامة وتكشف أمورًا كانت مخفية في عمليات الفساد والهدر التي أوصلت لبنان إلى أزمته الحالية؟

في هذا الاطار، كشف الصحافي الاقتصادي منير يونس عن سلسلة من القضايا المالية المعقدة المتعلقة بمصرف لبنان، مُستندًا إلى ما جاء في تقرير شركة الفاريز اند مارسال حول حساب الاستشارات في المصرف المركزي، حيث أظهرت التحقيقات وجود عمليات مالية مشبوهة وعمولات خاصة خرجت من الحساب بشكل غير مُبَرَّر.

 

وأَشَارَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" إلى أَنَّ الأموال كانت تدخل وتخرج من حساب الاستشارات في مصرف لبنان مِن دون أن يكون هناك توضيح للجهة المستفيدة، قبل أن تكشف التحقيقات لاحِقًا أن هذه العمولات تعود لحاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، مُوضِحًا أَنَّ العمليات كانت تَحصل عبر وسطاء، من بينهم المحامي ميكي التويني وابن شقيقة رياض سلامة المحامي مروان عيسى الخوري، باستخدام شيكات سُيِّلَت لصالح سلامة.

 

ولفت يونس إلى أن 3 - 4 مصارف متورطة في تسهيل هذه العمليات من دون إبلاغ هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان، على الرَّغمِ مِن أَنَّ القانون يلزمها بذلك عند وجود أي عمليات مشبوهة، مُشيرًا إلى المفارقة بأن هيئة التحقيق كانت برئاسة رياض سلامة نفسه.

 

وقَال إِنَّ تقرير الفاريز اند مارسال كشف أن الرقم الظني تجاوز 44 مليون دولار، بينما الرقم الفعلي للعمولات تجاوز 111 مليون دولار، مع وجود تداعيات إضافية متوقعة ستكشف تباعًا مع التحقيقات.

 

كما تناول يونس قضية شركة اوبتيموم، حيث أشار إلى أن عمليات بقيمة نحو 8 مليارات دولار وردت فيها شبهة الألاعيب المحاسبية ولم يقدم مصرف لبنان توضيحات رسمية حتى الآن، واكتفت التسريبات بمعلومات غير مكتملة، مُؤكِّدًا أن هذه العمليات أدت إلى عمولات دخلت حساب الاستشارات ولم يتضح مصيرها لاحقا. وأَشَارَ إلى احتمال استخدامها لتغطية خسائر مالية، ما يستدعي متابعة قضائية رسمية.

 

وفيما يخص قضية "فوري"، أوضح أنها قضية مفتوحة في فرنسا وانطلقت على أساسها ملاحقات قضائية بحق رياض سلامة، قبل أن تُفتَح قَضِيَّة مُمَاثِلَة في لبنان. وقال: هذه القضية شهدت تحويل أموال من سويسرا إلى مصارف لبنانية، ثم إلى حسابات أخرى، بقيمة إجمالية تبلغ نحو 330 مليون دولار، متورط فيها عدد من المصارف لتسهيل العمليات مِن دُونِ إبلاغ هيئة التحقيق الخاصة، على الرَّغمِ مِن وُجُودِ شُبُهَاتِ واضحة حول مصدر الأموال وطبيعة استخدامها.

 

وأشار يونس إلى قضية مرفوعة في فرنسا تتعلق باستحواذ الرئيس نجيب ميقاتي في العام 2010 على حصة في بنك عودة، مُوضِحًا أَنَّ الصَّفقَة حظيت بتسهيلات واستثناءات من مصرف لبنان في خلال نقل الأصول.

 

وأَكَّدَ أَنَّ الدعوى مستمرة في فرنسا وأن مصرف لبنان رفع الأسبوع الماضي دعوى ضد رياض سلامة وضد الرئيس السابق لبنك عودة سمير حنا. وقَال: هناك شبهات حول وجود تنفيعات مالية وتحويل أموال إلى ملاذات ضريبية، وربما تشمل القضية عمليات تبييض أموال، ما يجعلها من الملفات المالية الحساسة التي تتطلب متابعة قضائية دقيقة وشفافة.

"حساب الاستشارات" ورياض سلامة.. والسجن ثالثهما؟
"حساب الاستشارات" ورياض سلامة.. والسجن ثالثهما؟ - 1