January 14, 2026   Beirut  °C
اقتصاد

سلام يطمئن بإعادة الودائع خلال 4 سنوات… وخبراء يحذّرون

بعد تأكيد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام أنّ المودعين الذين تقلّ ودائعهم عن 100 ألف دولار سيحصلون عليها كاملة، كاشفًا أنّ إعادة هذه الودائع ستتم خلال فترة لا تتجاوز أربع سنوات، تتّجه الأنظار إلى جلسة الحكومة المرتقبة يوم الاثنين، والتي يُرجَّح أن تتناول قانون الفجوة المالية.

وفي هذا السياق، ينتظر المودعون ترجمةً عملية لما ورد في المؤتمر الصحافي لسلام، آملين ألّا تبقى هذه الوعود حبرًا على ورق، وأن تُفضي إلى نتائج ملموسة تعيد جزءًا من حقوقهم.


في هذا الإطار، اعتبر الصحافي الاقتصادي أنطوان فرح أنّ المشكلة الأساسية في الطرح الحكومي الأخير تعود إلى أنّ رئيس الحكومة، وهو رجل قانون وقضاء على مستوى الدولة، لا يمتلك خلفية اقتصادية متخصّصة. وأوضح أنّ هذا الأمر لا يُشكّل بحدّ ذاته عيبًا أو ثغرة، إذ إنّ رؤساء الحكومات عادةً ما يستعينون بالمستشارين والوزراء المختصّين لرسم السياسات الاقتصادية وتعويض أي نقص في هذا المجال.

 

إلّا أنّ فرح رأى أنّ الإشكالية الحقيقية تكمن في أنّ الرئيس سلام، ولأسباب متعدّدة، أحاط نفسه بمجموعة من المستشارين الاقتصاديين، بعضهم يفتقر إلى الخبرة الكافية لمعالجة أزمة بحجم الأزمة اللبنانية، فيما يحمل بعضهم الآخر نوايا سيئة أو مصالح خاصة، ما أدّى برأيه إلى تضليل سلام ودفعه نحو تبنّي ما يُسمّى بالخطة الاقتصادية التي أُعلن عنها مؤخرًا، والمقرّر أن يناقشها مجلس الوزراء يوم الاثنين.

 

وأكد أنّ هذه الخطة ستقضي على آمال وأموال المودعين، كما ستؤدّي إلى تدمير القطاع المصرفي في البلاد، ما يعني الدخول في مرحلة شديدة الصعوبة على المستويات المالية والاقتصادية، مع تراجع فرص التعافي في ظلّ الحلول المقترحة.

 

وأوضح فرح أنّ الخطة تنصّ على دفع الأموال النقدية للمودعين الذين تقلّ ودائعهم عن 100 ألف دولار، في حين سيتم تعويض من تفوق ودائعهم هذا السقف عبر سندات يصدرها مصرف لبنان بقيمة تقارب 30 مليار دولار، على أن تكون هذه السندات "مُعزَّزة". وأشار إلى أنّ مصطلح السندات المُعزَّزة يعني وجود موجودات مضمونة توازي قيمتها، بما يحدّ من المخاطر في حال التعثّر في السداد.

 

غير أنّ فرح شدّد على أنّ مصرف لبنان لا يمتلك موجودات كافية لتعزيز هذه السندات، إذ إنّ مجموع موجوداته، باستثناء الذهب، لا يتجاوز ما بين 5 و6 مليارات دولار. وبالتالي، فإنّ الحديث عن سندات مُعزَّزة يُشكّل تضليلًا واضحًا، إلّا إذا جرى تحرير الذهب وإدخاله ضمن الموجودات الحرّة لمصرف لبنان عبر إلغاء القانون الذي يمنع التصرّف به، وهو أمر لم يُطرح فعليًا.

 

وأضاف أنّ آجال هذه السندات تمتدّ إلى نحو عشرين سنة، وأنّ تداولها في السوق سيكون بنسبة متدنّية جدًا، ما يعني أنّ المودع قد يخسر ما بين 90 و95 في المئة من قيمة وديعته في حال اضطرّ إلى بيع السند قبل تاريخ استحقاقه، ليخلص إلى أنّ ذلك يُشكّل عمليّة إعدام فعلية لأموال المودعين.

 

وفي المقابل، أشار فرح إلى أنّ الخطة نفسها تؤدّي إلى القضاء على القطاع المصرفي عبر شطب رساميله وأمواله، بذريعة أنّ هذا هو النموذج المعتمد في معالجة الأزمات المصرفية وفق توصيات صندوق النقد الدولي، رغم أنّ جميع المعنيّين، بمن فيهم وزير المالية وحاكم مصرف لبنان، يؤكّدون أنّ الأزمة اللبنانية هي أزمة نظامية شاملة وليست أزمة مصارف منفردة.

 

ولفت إلى أنّ مصرف لبنان لديه ملاحظات جوهرية على هذه الخطة، رغم ظهور الحاكم كريم سعيد بصورة توحي بالموافقة، مشيرًا إلى تسريبات صدرت قبل أيام عن المصرف المركزي تؤكّد ضرورة إجراء تدقيق شامل في حسابات مصرف لبنان والدولة اللبنانية أولًا، ثم الانتقال إلى دراسة وضع كل مصرف على حدة لتحديد مصيره.

 

كما توقّف فرح عند دور الدولة في هذا المشروع، معتبرًا أنّه غير واضح وخطير في آنٍ واحد، إذ تمنح الدولة نفسها صلاحية تقرير حجم الدين الذي سيترتّب على مصرف لبنان، علمًا أنّ المصرف المركزي يملك دينًا على الدولة يُقدَّر بنحو 16.5 مليار دولار. واعتبر أنّ تحويل هذا الدين إلى سند دائم، أو تقرير مساهمات إضافية في رسملة مصرف لبنان وفق توجّهات مجلس الوزراء، يُشكّل مخالفة صريحة للمادة 113 من القانون، التي تُلزم الدولة بتغطية كامل خسائر مصرف لبنان.

 

وختم فرح بالتشديد على أنّ هذا المشروع يُشكّل نكسة اقتصادية كبرى على مستوى لبنان، معربًا عن أمله في إسقاطه قبل أن يؤدّي إلى تعميق الانهيار والدفع بالبلاد نحو أزمة أشدّ خطورة.


سلام يطمئن بإعادة الودائع خلال 4 سنوات… وخبراء يحذّرون
سلام يطمئن بإعادة الودائع خلال 4 سنوات… وخبراء يحذّرون - 1