على الرَّغمِ مِنَ الأزمات الاقتصادية المتلاحقة والظروف المعيشية القاسية، يبقى موسم الأعياد في لبنان محطة أساسية يترقّبها اللبنانيون والقطاع السياحي على حدّ سواء، إذ يعوّل البلد في خلالها على عودة المغتربين وحركة الزوار لتحريك الأسواق والفنادق والمطاعم، وإنعاش ما تبقّى من دورة اقتصادية هشّة. غير أنّ هذه الآمال تصطدم هذا العام بواقع أمني وسياسي بالغ التعقيد.
ففي تقييمه لموسم الأعياد، رأى الوزير الأسبق للسياحة أفيديس كيدنيان أنّ الوضع الأمني يشكّل العامل الأساسي وراء تعثّر الموسم السياحي، معتبرًا أنّ أي قراءة واقعية لمشهد السياحة في لبنان، خصوصًا في خلال فترة الأعياد، لا يمكن أن تكون إيجابية في ظلّ الظروف الراهنة.
وأشار عبر مِنصّة "بالعربي" إلى أنّ عدم الاستقرار الأمني والسياسي يحول دون استقطاب السياح الأجانب، متوقّعًا أن يقتصر الوافدون في خلال الأعياد على لبنانيين مغتربين يزورون بلدهم بدافع عائلي، لقضاء العيد مع الأهل والأولاد، لا بهدف السياحة التقليدية.
وقَالَ كيدنيان أنّ الوضع الحالي لا يسمح بالقِيَامِ بِأَيِّ مُقَارَنَة مع مواسم سابقة، حتى تلك التي حَصَلَت في ظل أزمات اقتصادية خانقة، لأنّ عنصر الأمان اليوم مفقود.
وفي المقابل، شدّد على أنّ لبنان لا يزال يحتفظ بكامل مقوماته السياحية، من طبيعة، مناخ، تنوّع ثقافي ومطبخ غني، فضلًا عَن مستوى متقدّم من الخدمات الفندقية والضيافة التي تصل أحيانًا إلى تصنيفات تفوق الخمس نجوم، ما يوفّر تنوّعًا واسعًا في التجربة السياحية. إلّا أنّ هذه العوامل، بحسب قوله، تبقى عاجزة عن تعويض غياب الاستقرار.
وأوضح كيدنيان أنّ الأزمة الاقتصادية وحدَها لا تشكّل عائقًا حاسمًا أمام السياحة، إذ أثبت لبنان في مراحل سابقة قدرته على استقطاب الزوار على الرَّغمِ مِنَ الضغوط المالية، لكنّ التهديدات الأمنية اليومية تضع البلاد ضمن نطاق الخطر، حيث لا يمكن لأي سائح أن يغامر بالسفر إلى وجهة يُحتمل أن تشهد تصعيدًا أو مواجهة عسكرية في أي لحظة.
وفي سياق متصل، أكّد أَنَّ اليوم ليس بالإمكان القيام بإجراءات عاجلة، خُصُوصًا من قبل وزارة السياحة، في هذا الظرف، لافِتًا إلى أَنَّ الصورة الإعلامية للبنان في الخارج لا تزال قاتمة، ما ينعكس سلبًا على أي محاولة للترويج السياحي الحالي.