January 14, 2026   Beirut  °C
اقتصاد

هل عادت قروض الإسكان؟

يقال قديمًا: "نيال اللي عنده مرقد عنزة بلبنان". لطالما سمعنا هذا القول من أجدادنا. لكن الواقع اليوم يختلف كثيرًا، فامتلاك مسكن أصبح مستحيلًا بالنسبة لغالبية اللبنانيين في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية الخانقة التي تعصف بالبلاد والمواطنين، مما يجعل تأمين المسكن حُلُمًا بعيد المنال، خصوصًا لجيل الشباب الذي يسعى إلى الاستقرار وبناء عائلة من خلال الزواج. ومع توقف القروض السكنية منذ أكثر من 5 سنوات، أصبح امتلاك منزل في هذا البلد مطلبًا تعجيزيًّا. فهل ستعود هذه القروض قريبًا لتساهم في حَلِّ هذه المشكلة؟

سؤالٌ أَجابَ عَلَيهِ المُدِيرُ العام للمؤسسة العامة للاسكان المهندس روني لحود، الذي أَكَّدَ أَنَّ المؤسسة لا تمنح حالِيًّا أَيّ قروض، بَعدَمَا جَمَّدَهَا مصرف لبنان بين نهاية العام 2018 وبداية العام 2019.

 

وأَوضَحَ عبر مِنصّة "بالعربي" أَنَّ المؤسسة كانت قد منحت 85 ألف أُسرَة لبنانية قروضًا إِسكَانِيَّة يُفتَرَض أَن تُسَدَّد في خلال 30 سنة، بحيث أَنَّ من حصل على قرض في العام 2017 يُفترض أَن ينهي تسديده في العام 2047، إِلَّا أَنَّ الازمة المالية وتبدل سعر الصرف دفعا المقترضين إلى التقدم بطلبات للتسديد المسبق.

 

ولفت لحود إلى أَنَّهُ لا توجد مؤسسة في العالم قادرة على إنجَازِ 85 أَلف ملف تسديد في الوقت نفسه، لذلك اعتمدت المؤسسة منصة لتنظيم المواعيد وإِعطَاءِ الادوار للمواطنين، مُشيرًا إلى أَنَّ المؤسسة انجزت كُلّ الطلبات المقدمة حتى نهاية العام 2022، وبدأت حالِيًّا بِملفَّات العام 2023.

 

وأَكَّدَ أَنَّ المؤسسة واجهت في خلال مراحل معينة نقصًا في الموظفين ومشكلات في المحروقات، الكهرباء، الخوادم والانترنت، مُوضِحًا أَنَّ المشكلات التقنية عولجت ورُكِّبَت الطاقة الشمسية وبقيت مشكلة نقص الموظفين التي ساعد الجيش في تجاوزها، مُشيرُا إلى أَنَّ المؤسسة انجزت حتى اليوم 32 الف معاملة، فيما تببَقِيَ 53 ألفًا قيد الانجاز. وقَال: يُفتَحُ الباب كل أربعاء مِن دُونِ موعد لاستقبال جميع المواطنين ضمن ما يسمى يوم الباب المفتوح، بما يتيح تسريع الملفات الانسانية، الحالات الخاصة وملفات حصر الارث.

 

وبشأن حصول المقترضين الذين سددوا مبكرًا على سنداتهم، قال لحود انه لا يمكن تحديد موعد قريب، مشددًّا على أَنَّ العمل قائم وفق اقصى الامكانات، أَمَّا المُشكلة المتبقية فهي نقص الموظفين.

 

وأَوضَحَ أَنَّ المؤسسة لديها أَيضًا مهمات أُخرى منها مشاريع التعمير، الخطة الإِسكانية والبدائل بين الايجار والايجار التملكي، إِضَافَةً إلى العَمَل على إِمكَانِ إِعادة تفعيل القروض في حال تأمن التمويل الخارجي، وبالتالي لا يمكن وقف كُلّ اعمال المؤسسة بانتظار انهاء ملفات التسديد.

 

ورَدًّا على سؤال حول احتمال العودة إلى منح القروض، قال لحود إِنَّ المؤسسة لا تستطيع تقديم وعود قبل ظهور معطيات إِيجابية جدية، لَافِتًا إلى أَنَّهُ لا يريد إِعطَاء وعود قد تتأخر أَو لا تتحقق، لِاَنَّ ذلك قد يضر بالمواطنين ويعرضهم لالتزامات لا يستطيعون الإِيفَاء بِهَا.

 

وشَدَّدَ على ضرورة عدم لجوء المواطنين إلى مُعَقِّبِي المعاملات، مُوضِحًا أَنَّهُ لا يُوجَد أَي معقب معاملات مرخص أَو غير مرخص داخل المؤسسة تَارِيخِيًّا وأَنَّ المؤسسة تُحيلُ أَي ملف يثبت وجود سمسرة فيه إلى القضاء والقوى الامنية، داعِيًا المواطنين إلى مُرَاجَعَةِ المؤسسة مباشرة، وا سيما في الحالات الانسانية، حيث تُفتُح الأَبواب كل يوم أربعاء مِن دُونِ مَوعِد، وفي الأَيَّامِ الأُخرى وفق المواعيد المحددة.

 

وفي ما يتعلق بالخطة الإِسكانية، كشف لحود أَنَّها يفترض أَن تُبصِر النور في أَوائِل العَام 2026 وأَنَّ وزيرة الشؤون الاجتماعية بصفتها الوزيرة الوصية على المؤسسة تُتابِعُ هذا الملف وتعمل على إِنجَازِه، بهدف إطلاق أفكار جديدة وحلول إِسكانية مستقبلية، مُؤكِّدًا أَنَّ المؤسسة تُثَبِّتُ الأَرضِيَّة اللازمة للانطلاق وأَنَّ عملية الصعود نحو تنفيذ الخطة قد بدأت فِعلِيًّا.