January 14, 2026   Beirut  °C
اقتصاد

كيف ينعكس الواقع الأمني على حركة الأسواق في زمن الأعياد؟

يتحضر اللبنانيون لاستقبال موسم الاعياد في أجواء من الفرح الممزوجة بالغصة والخوف مما قد تحمله الأيام المقبلة، بعدما استبشروا خيرا ب "هدنة زيارة البابا"، والخوف من تدهور الأوضاع الأمنية، خصوصًا بعد التهديدات الإسرائيلية المتواصلة.

وككل عام في هذا التاريخ، تنتظر الأسواق التجارية في معظم المناطق اللبنانية روادها، على أمل أن يكون العام الحالي أفضل مما سبقه، خصوصًا مع تراجع القدرة الشرائية للمواطنين جراء الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد، يضاف إليها الوضع الأمني وتصاعد خطر الضربات الإسرائيلية التي قد تطال مناطق عدة في لبنان.

ومع افتتاح أسواق وسط بيروت بحلتها الجديدة، وعلى الرغم من مظاهر الفرح، فالخوف يمتلك معظم التجار وأصحاب المحال التجارية بأن يسير الواقعان الأمني والإقتصادي بخلاف ما تشتهيه أنفسهم وأن ينقلب موسم الأعياد عليهم هما بدل أن يكون منبعًا للأمل والتفاؤل.


 عن هذا، أشار الصحافي المختص بالشأن الاقتصادي أنطوان فرح إلى أن نحو 40% من الحركة التجارية السنوية يسجلها القطاع التجاري في خلال الشهرين الأخيرين من السنة، أي بين تشرين الثاني وكانون الأول، تزامنًا مع موسم الأعياد ورأس السنة، مقدرًا حجم الرهان الذي يعقده التجار، القطاعات التجارية، المطاعم وسائر القطاعات الخدمية على هذين الشهرين لتعويض أي تباطؤ أو خسائر محتملة في خلال العام.

 

وعن تأثير أجواء الحرب على الأسواق، أكد عبر منصّة "بالعربي" أن أي توتر أو اضطراب ينعكس سلبا عليها. إذ تظهر التجارب حول العالم أن غياب اليقين وارتفاع منسوب القلق والخوف يؤديان إلى تراجع قابلية المستهلك للإنفاق، سواء كانت قدرته الشرائية مرتفعة أو محدودة، معتبرًا أن الأسواق كانت ستبدو أفضل بكثير لو خلت الأوضاع من هذه الأجواء الضاغطة.

 

أما في حال اندلاع حرب، تابع فرح، فإن الانعكاسات ستكون أكبر بكثير. فغالبية اللبنانيين المقيمين في الخارج يعودون إلى لبنان في خلال موسم الأعياد، وهناك تعويل واضح على الحركة الاقتصادية التي يخلقها حضورهم، سواء من خلال تأجير السيارات أو الإنفاق في الأسواق، المطاعم وسائر الأنشطة.

 

وقال: في حال وقوع حرب، فإن قسمًا كبيرًا منهم سيلغي زيارته، على الرغم من رغبتهم الشديدة في المجيء، ما سيؤدي حكما إلى تراجع كبير في حركة الأسواق.

 

ولفت فرح إلى أن صعوبة تحديد حجم الخسائر بدقة، إلا أن واقع أن 40% من الحركة التجارية السنوية في خلال الشهرين الأخيرين ستشملها خسائر كبيرة.

 

وختم أنه في حال اندلاع الحرب فالخسائر لن تقتصر على الأسواق التجارية والحركة الاقتصادية، بل ستشمل خسائر مباشرة وغير مباشرة، في ظل غياب القدرة اليوم على تقدير حجمها أو مداها المحتمل.