August 26, 2026   Beirut  °C
سياسة

بعد رفع سوريا عن قائمة الإرهاب... ضياء قدور: خطوة تاريخية تفتح باب الاستثمارات... وأيمن الدسوقي: خطوة نحو التعافي الاقتصادي

بعد 47 عامًا على إدراجها على لائحة الدول الراعية للإرهاب، تطوي سوريا صفحة من ماضيها بقرار أميركي يقضي برفع اسمها من القائمة، ضمن حزمة جديدة من الإجراءات لتخفيف العقوبات، شملت أيضًا إلغاء تصنيف جبهة النصرة منظمةً إرهابيةً عالميةً، وشطبها من قائمة العقوبات الأميركية.

خطوة رحبت بها الحكومة السورية برئاسة أحمد الشرع، الذي اعتبر أن سوريا تنفض بهذا القرار عن كاهلها "نقطة سوداء"، وتمزق صفحة من ماضيها الأليم، لتنطلق نحو التنمية والإعمار والبناء. فما أهمية القرار وتوقيته؟ وما تداعياته على سوريا سياسيًا واقتصاديًا؟ وهل يشكّل فعلًا بداية مرحلة جديدة في علاقتها مع المجتمع الدولي؟


ضياء قدور: رفع سوريا عن قائمة الإرهاب "خطوة تاريخية" تفتح لها باب الاستثمارات وإعادة الإعمار

وفي هذا السياق، أكد الباحث السياسي والمختص بالشؤون الأمنية ضياء قدور أن رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يمثل خطوة تاريخية، معتبرًا أن القرار يعيد إلى سوريا جانبًا من حصانتها وسمعتها السيادية بعد عقود من وجودها على القائمة، ويشجع على الاستثمارات وعمليات إعادة الإعمار وتدفق الأموال، فضلًا عن إتاحة سلع وبضائع كانت محظورة على سوريا، ولا سيما تلك ذات الاستخدام المزدوج، وتشجيع الشركات الخاصة على دخول السوق السورية.


وقال، عبر منصّة "بالعربي"، إن معظم العقبات المالية والاقتصادية والقانونية التي كانت تفرضها الولايات المتحدة على سوريا قد أزيلت تقريبًا، معتبرًا أن المرحلة المقبلة تتطلب من الجانب السوري تطوير قوانينه والتكيف مع متطلبات المرحلة الجديدة. وأشار إلى أن هذه الخطوة تمثل نجاحًا جديدًا للإدارة السورية الجديدة في مسار إخراج سوريا من عزلتها، معتبرًا أنها تخطو خطوة أولى باتجاه العالم المتحضر والخروج من حالة الدولة المنبوذة.


إلا أن رفع القيود الخارجية، بحسب رأيه، لا يعني بالضرورة أن الاستثمارات ستتدفق تلقائيًا، إذ تبقى قدرة المؤسسات السورية على بناء بيئة اقتصادية وقانونية جاذبة عاملًا أساسيًا في تحديد حجم الاستفادة من الانفتاح الدولي.


أيمن الدسوقي: رفع العقوبات عن سوريا خطوة نحو التعافي الاقتصادي... والاستفادة منها تبقى رهن الإصلاحات

وفي السياق نفسه، اعتبر الباحث السوري الأول في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، أيمن الدسوقي، أن إزالة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب تستكمل عملية تفكيك منظومة العقوبات التي كانت أحد معوقات اندماج الاقتصاد السوري في النظام الدولي اقتصاديًا وماليًا، لافتًا إلى أن الخطوة تخفض المخاطر السياسية والقانونية المرتبطة بالتعامل مع سوريا، وتحسّن قدرة الشركات والمستثمرين على دخول السوق السورية، وتوسّع نطاق الوصول إلى الأسواق الدولية، فضلًا عن استعادة قنوات المعاملات المصرفية والائتمانية والاستثمارية، بما يدعم التعافي الاقتصادي وتمويل إعادة الإعمار.


ولفت الدسوقي، عبر منصّة "بالعربي"، إلى أن الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة وما سبقها لن يتحقّق تلقائيًا بمجرد إزالة القيود الخارجية، بل يتوقف بدرجة كبيرة على قدرة المؤسسات السورية على بناء بيئة أعمال تتسم بالشفافية والتنافسية، وتطوير الأطر القانونية والتنظيمية، ولا سيما قوانين الملكية والاستثمار والمنافسة والعقود العامة، بما يوفر ضمانات واضحة للمستثمرين، ويحدّ من مخاطر المعاملات التمييزية والامتيازات غير التنافسية.


وشدد الدسوقي على أن إزالة العقوبات لا يمكن أن تحقق أهدافها من دون إصلاح شامل للقطاع المصرفي، إذ إن استعادة الثقة والانخراط مع المؤسسات المصرفية السورية رهن بمدى امتثالها للمعايير الدولية المتعلقة بالشفافية ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وإدارة المخاطر، إلى جانب أهمية ضمان الأمن وسيادة القانون لجذب استثمارات طويلة الأمد. وبذلك، تصبح الدولة السورية، وفقًا لرأيه، أمام اختبار أساسي يتمثل في قدرتها على تحويل الانفتاح الدولي إلى إصلاحات فعلية واستثمارات وإعادة إعمار وتعاف اقتصادي مستدام.


إذًا، وبما أن هذه الخطوة أتت من واشنطن تقديرًا للجهود الإيجابية التي بذلتها الحكومة السورية، تبدو دمشق أمام فرصة جدية لطيّ صفحة العزلة وفتح مسار جديد نحو الانفتاح الدولي، لكن الرهان الأساسي يبقى على مدى قدرة الحكومة السورية على استثمار هذا التحوّل وترجمته إلى خطوات عملية تنعكس على الاقتصاد والاستثمار وإعادة الإعمار.