July 24, 2026   Beirut  °C
سياسة

داود رمال: قمة عون - ترامب أحدثت تبدلًا في مواقف بري وجنبلاط

تتسارع المؤشرات على دخول المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر حساسية، مع بروز حديث إسرائيلي عن اتصالات مع واشنطن لبحث احتمال توسيع الضربات ضد منشآت حيوية داخل إيران، وصولًا إلى إمكانية مشاركة إسرائيل في العمليات العسكرية.

وفي حال استمرار طهران في استهداف دول المنطقة، فإن احتمالات اتساع رقعة الصراع تبقى قائمة، بما يحمله ذلك من مخاطر على أمن الشرق الأوسط واستقراره. فدخول إسرائيل المباشر إلى جانب الولايات المتحدة قد يشكل نقطة تحول خطيرة، خصوصًا مع التهديدات الحوثية المرتبطة بإمكانية إغلاق مضيق باب المندب، ما يفتح الباب أمام تداعيات إقليمية واسعة.


وهنا يبرز السؤال حول موقف حزب الله وإمكان انخراطه في أي مواجهة جديدة، وانعكاسات ذلك على لبنان، الذي يخوض مفاوضات دقيقة ومصيرية مع إسرائيل برعاية أميركية.


وفي قراءة تحليلية لهذه التطورات، أكد الكاتب والمحلل السياسي الدكتور داود رمال أن التواصل الأميركي مع إسرائيل بشأن احتمال تصعيد الولايات المتحدة ضرباتها ضد منشآت حيوية في إيران، لا يندرج في إطار إشراك إسرائيل مجددًا في الحرب، بل يأتي في سياق تحذيري يهدف إلى ضبط الموقف الإسرائيلي ومنع توسع المواجهة.


وأوضح، عبر منصة "بالعربي"، أن الولايات المتحدة تدرك أن عودة إسرائيل إلى المشاركة في حرب واسعة ضد إيران من شأنها أن تؤدي إلى تغيير مواقف الرأي العام العالمي، ولا سيما في دول الشرق الأوسط، بما قد يدفعها إلى الاصطفاف لمصلحة الموقف الإيراني، بعدما تمكنت واشنطن، وخصوصًا بعد قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، من استعادة جزء كبير من التأييد الدولي لموقفها في مواجهة طهران، تحت عناوين اقتصادية، أبرزها إصرار إيران على الإمساك الكامل بقرار العبور في مضيق هرمز.


وعلى المستوى اللبناني، أشار رمال إلى أن الجميع يدرك أن قرار انخراط حزب الله في أي حرب لا يعود إلى قيادة الحزب وحدها، بل يرتبط بقرار الحرس الثوري الإيراني، معتبرًا أن القرار، في نهاية المطاف، هو قرار إيراني. لكنه لفت إلى وجود مستجدات على الساحة اللبنانية، أبرزها الإجماع اللبناني على رفض العودة إلى أي شكل من أشكال الحرب، مشيرًا إلى أن الجنوبيين، ولا سيما أبناء جبل عامل، عبّروا عن هذا الرفض بأقدامهم من خلال عودتهم إلى قراهم، رغم حجم الدمار الكبير، وذلك بعد الإعلان عن وقف الأعمال القتالية.


واعتبر أن هذه العودة تشكل مؤشرًا واضحًا إلى أن أبناء الجنوب لا يريدون أي مغامرة جديدة، كما أن عودة أهالي الضاحية الجنوبية بنسبة كبيرة تعكس الرغبة نفسها في عدم الانجرار مجددًا إلى أتون الحرب.


وأشار رمال إلى وجود تمايز واضح داخل الثنائي الشيعي نفسه، أي بين حزب الله وحركة أمل، موضحًا أن مواقف حركة أمل، وفق المعطيات المتوافرة، تشير إلى رفضها القاطع استخدام الساحة الجنوبية مجددًا لتبادل الرسائل الإقليمية والدولية. ولفت إلى أن المؤشرات في الجنوب تصب في هذا الاتجاه، من خلال دفع حركة أمل مناصريها إلى العودة والعمل على إعادة فتح المتاجر والمعامل والمصانع والمقاهي، بما يسهم في استعادة دورة الحياة الطبيعية في المنطقة، رغم وجود محاولات، لم تلقَ تجاوبًا واسعًا، من جهات على الأرض لم تكن تشجع السكان على هذه العودة.


وأضاف أن اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه، والذي بدأ مسار تنفيذه، وضع جميع الأطراف أمام اختبار حقيقي، مشيرًا إلى أن نتائج قمة واشنطن بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس اللبناني جوزاف عون كانت مشجعة، وأدت إلى تبدل في موقف ركنين أساسيين كانا يعارضان سابقًا مسار المفاوضات المباشرة، وهما رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، اللذان رحّبا بنتائج القمة.


وأكد رمال أن مجمل هذه المعطيات يشير إلى وجود موقف لبناني جامع يرفض العودة إلى مسار الحرب، لكنه شدد، في الوقت نفسه، على ضرورة عدم إغفال حقيقة أن قرار الحرب والسلم في لبنان، بحسب رأيه، لا يزال خارج إطار القرار اللبناني الكامل، ولا سيما أن قرار حزب الله في هذا المجال يرتبط بإيران. وأعرب عن أمله في أن تكون إيران قد اكتفت بحجم الدماء والدمار اللذين أصابا لبنان عمومًا والجنوب خصوصًا، نتيجة الصراع المرتبط بملفها النووي والمواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وأن تتجه نحو خيارات تمنع تكرار تجربة الحرب.


وفيما يستبعد، في الوقت الراهن، دخول إسرائيل المباشر في الصراع العسكري القائم بين الولايات المتحدة وإيران، يبقى لبنان أمام اختبار دقيق، إذ إن أي انزلاق جديد في المنطقة قد ينعكس عليه بشكل مباشر. ومن هنا تبرز مسؤولية حزب الله، أكثر من أي وقت مضى، في حماية بيئته وإخراجها من دائرة المعاناة التي تكبدتها خلال السنوات الماضية، عبر تغليب مصلحة لبنان واستقراره على أي حسابات إقليمية، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها إعادة الإعمار، وتعزيز منطق الدولة، وتحصين الجنوب من أي جولة مواجهة جديدة.