July 22, 2026   Beirut  °C
سياسة

رغم التصعيد الأميركي–الإيراني… مروان الأمين: باب المفاوضات لا يزال مفتوحًا

من خلف الأبواب المغلقة في غرف التفاوض إلى ساحات المواجهة، عادت واشنطن وطهران إلى دائرة التصعيد من جديد. ضربات متبادلة ورسائل عسكرية قاسية، في مقابل محاولات دولية لمنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع. وبين ضغوط الميدان وحسابات السياسة، يبقى مستقبل المسار التفاوضي معلقًا بين احتمال العودة إلى الحوار أو الانتقال إلى مرحلة أكثر توترًا. فهل تجد واشنطن وطهران طريق العودة إلى طاولة المفاوضات؟

وفي هذا السياق، قال الكاتب السياسي مروان الأمين إن المؤشرات حتى اليوم تبدو سلبية، رغم وجود بعض الإشارات التي قد توحي بأن مذكرة التفاهم (MOU) لم تسقط بالكامل، وأن باب العودة إلى المسار الدبلوماسي لا يزال مفتوحًا، ولو بشكل محدود.


وأوضح، عبر منصة "بالعربي"، أن من أبرز المؤشرات التي تدل على استمرار وجود هامش للمذكرة عدم انخراط إسرائيل، إلى جانب الولايات المتحدة، في استهداف إيران بشكل مباشر، إضافة إلى بقاء جبهة الجنوب هادئة نسبيًا، وعدم عودة المواجهة بين إسرائيل وحزب الله إلى ما كانت عليه سابقًا، وهو ما كان يشكّل، بحسب قوله، أحد الشروط الأساسية في البند الأول من مذكرة التفاهم.


وأشار الأمين إلى أن المذكرة تمر بمرحلة صعبة نتيجة عودة التوتر بين واشنطن وطهران، في ظل التصعيد الميداني المتواصل، من استهداف إيران للسفن والبواخر في مضيق هرمز إلى الضربات الأميركية المتكررة على مواقع إيرانية منذ نحو عشرة أيام.


واعتبر أن هذه التطورات تعكس وجود أزمة كبيرة بين الطرفين وتراجعًا في مسار التفاهم، لكنها لا تعني انهياره بالكامل، مشيرًا إلى أن قنوات التفاوض وفرص العودة إلى التهدئة لا تزال قائمة.


ولفت الأمين إلى أن العامل الداخلي الإيراني يشكل عنصرًا أساسيًا في تحديد مسار المفاوضات، مشيرًا إلى وجود أطراف داخل إيران تدعم خيار الحوار، مقابل جهات أخرى تتحفظ على هذا المسار.


وأوضح أن آخر تعبير عن هذا التوجه جاء على لسان وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي أكد أنه حتى لو كانت هناك فرصة بنسبة 10 في المئة فقط للتوصل إلى اتفاق عبر المفاوضات، فإنه يجب مواصلة هذا المسار.


واعتبر الأمين أن هذا الموقف موجه، بشكل أساسي، إلى الداخل الإيراني، وتحديدًا إلى الحرس الثوري، الذي يُبدي، بحسب رأيه، تحفظًا على مسار المفاوضات.


ومن جهة أخرى، أشار إلى أنه، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن مذكرة التفاهم انتهت بالنسبة إليه، فإنه أكد، في الوقت نفسه، رغبته في إعادة الملف إلى المفاوضين، ومن بينهم جاي دي فانس وستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.


ولفت الأمين إلى أن فانس كان يدافع مؤخرًا عن استمرار المسار التفاوضي، رغم عودة التوتر بين الطرفين واستئناف العمليات العسكرية.


واعتبر أن المرحلة الحالية مفصلية، إذ لا يمكن القول إن مذكرة التفاهم انتهت بالكامل، كما لا يمكن الجزم بإمكانية العودة إلى المفاوضات. وأوضح أن المرحلة المقبلة ستحدد الاتجاه؛ فإما أن تُستأنف المفاوضات، بما يفتح الباب أمام إعادة ترتيب الاتفاق أو صياغته بشروط مختلفة، وإما أن تنهار المذكرة نهائيًا، ما قد يفتح الباب، بحسب تقديره، أمام تحركات عسكرية إسرائيلية ضد إيران، وربما أيضًا ضد حزب الله في لبنان.


وبينما تستمر الاتصالات خلف الكواليس، رغم ارتفاع منسوب التصعيد، تبقى الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مسار العلاقة بين واشنطن وطهران. فإما أن تعود المفاوضات إلى الواجهة بصيغة جديدة وشروط مختلفة، أو أن يؤدي تعثرها إلى فتح الباب أمام مرحلة أكثر صعوبة وتصعيدًا في المنطقة.