July 22, 2026   Beirut  °C
سياسة

طوني بولس: التهديد بإغلاق باب المندب قرار إيراني بامتياز… والحوثي "مخلب طهران" لتهديد الخليج

لم تكتفِ إيران باستخدام مضيق هرمز كورقة ضغط أساسية في المفاوضات، بل بدأت توجّه الأنظار نحو مضيق باب المندب عبر حليفها الحوثي، في محاولة لفتح جبهة ضغط جديدة على السعودية وحركة الملاحة الدولية.

ومع تهديد الحوثيين بإغلاق باب المندب والتلويح باستهداف المصالح السعودية، برزت تساؤلات حول حقيقة الرسائل التي تحملها هذه الخطوة، وما إذا كانت مرتبطة بالحسابات الحوثية في اليمن، أم أنها تأتي في إطار استراتيجية إيرانية أوسع تقوم على استخدام أوراق النفوذ في الممرات البحرية الحيوية. وفي المقابل، صدرت رسائل تؤكد أن أي تهديد للأمن السعودي أو للتجارة الدولية سيُقابل برد، ما يفتح الباب أمام احتمالات تصعيد جديدة في البحر الأحمر. فهل يتحول باب المندب إلى ساحة مواجهة إقليمية جديدة؟


وفي قراءةٍ لهذه التهديدات، أكد الصحافي طوني بولس أن التهديدات الأخيرة التي أطلقها الحوثيون بشأن مضيق باب المندب لا يمكن فصلها عن الدور الإيراني في المنطقة، معتبرًا أن ما يجري هو "قرار إيراني بامتياز"، وأن طهران تستخدم الحوثيين أداةً للضغط على السعودية ودول الخليج، كما تستخدم ورقة مضيق هرمز للضغط على حركة التجارة الدولية. ورأى أن الهدف من هذه الخطوات هو توجيه رسائل إقليمية ودولية عبر تهديد أحد أهم الممرات البحرية في العالم.


وأشار، عبر منصة "بالعربي"، إلى أن الحوثيين يشكلون "مخلبًا إيرانيًا" لتنفيذ هذه السياسات، وأن الرسائل التي تُوجَّه من خلال إطلاق الصواريخ والتهديدات تستهدف المملكة العربية السعودية بالدرجة الأولى، معتبرًا أن هذه التهديدات تمثل اعتداءً على أمن المملكة ومصالح دول الخليج، فضلًا عن تأثيرها في أمن الملاحة والتجارة العالمية. وأضاف أن الحوثيين، باعتبارهم تنظيمًا مدعومًا من إيران، يحاولون استخدام الموقع الاستراتيجي لليمن لفرض معادلات جديدة في المنطقة.


ولفت بولس إلى أن السعودية لن تقبل بوجود ميليشيا على حدودها تهدد أمنها القومي أو مصالحها الاستراتيجية، مؤكدًا أن المملكة تمتلك الإمكانات العسكرية والدفاعية اللازمة للتعامل مع هذه التهديدات، وأنها قادرة على ردع الحوثيين وإيران إذا تطلب الأمر ذلك. وقال إن السعودية تعرف كيف تتعامل مع هذه التهديدات.


وأوضح أن المملكة، رغم امتلاكها خيارات الرد، لا تزال تفسح المجال أمام المسارات السلمية، وتحاول أداء أدوار سياسية في المنطقة، بما في ذلك السعي إلى حلول تخفف التوتر بين الأطراف الإقليمية والدولية، إلا أن ما وصفه بـ"الغدر الإيراني" عبر الحوثيين يضع هذه المساعي أمام تحديات كبيرة.


وبين بولس أن السلطة الشرعية في اليمن تقف إلى جانب السعودية ودول الخليج، وترفض ما يقوم به الحوثيون من محاولات ابتزاز وتهديد للملاحة والأمن الإقليمي، معتبرًا أن إيران تسعى إلى نقل أدوات الضغط من مضيق هرمز إلى باب المندب، وتحويل هذه الممرات البحرية الحيوية إلى ساحات اشتباك، في محاولة لإظهار قدرتها على التأثير في حركة التجارة الدولية والتحكم بالمسارات الاستراتيجية.


وشدد على أن سياسة التلويح بتهديد الملاحة البحرية ليست جديدة بالنسبة إلى إيران، معتبرًا أنها تستخدم هذا الأسلوب وسيلةً للضغط على دول الخليج والمجتمع الدولي، وأن استمرار هذه الممارسات قد يدفع المنطقة نحو مزيد من التصعيد والمواجهة.


في المحصلة، يكشف التهديد الحوثي بإغلاق باب المندب عن سياسة إيرانية قائمة على استخدام أذرعها في المنطقة كلما واجهت طهران ضغوطًا، وتحويلها إلى أدوات مواجهة تستهدف أمن دول الخليج ومصالحها، في محاولة لفرض معادلات جديدة عبر التهديد بالممرات البحرية الحيوية.