July 10, 2026   Beirut  °C
سياسة

يوسف عزيزي: لا ثقة بطهران... والوجود الأميركي ضمانة لأمن الخليج

تصعيد جديد في الخطاب الإيراني تجاه الولايات المتحدة، مع تهديدات أطلقها رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، الذي توعّد بـ"رد حاسم وقاصم ومؤلم" في حال المساس بالأمن القومي الإيراني، مؤكدًا في الوقت نفسه أن واشنطن لا خيار أمامها سوى الخروج من المنطقة. وبين سقف هذه التصريحات وتطورات الميدان، يبرز السؤال: هل نحن أمام تغيير فعلي في قواعد الاشتباك بين طهران وواشنطن، أم أن ما يجري لا يتعدى كونه جولة جديدة من "حرب الرسائل" والردع المتبادل؟

وفي هذا السياق، قال الباحث الأحوازي المتخصص في الشأن الإيراني، يوسف عزيزي، إن إبراهيم عزيزي يُعد من أبرز النواب المحسوبين على التيار المتشدد في إيران، لافتًا إلى أن هذا التيار يتبنى مواقف ثابتة تقوم على التصعيد وخيار المواجهة مع الولايات المتحدة، رغم ما تشهده المنطقة من دمار وضربات مؤلمة وسقوط ضحايا، وما يترتب على ذلك من تداعيات إنسانية واسعة.


وأوضح، عبر منصة "بالعربي"، أن هذا الخطاب موجّه بالدرجة الأولى للاستهلاك الداخلي، مشيرًا إلى وجود نوع من التنافس والتباين بين التيار البراغماتي، الذي يمثله الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، وبين التيار المتشدد.


وأضاف عزيزي أن التيار المتشدد يعمل على تصعيد خطابه ضد الولايات المتحدة، لافتًا إلى أن ذلك ظهر خلال تشييع المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، حيث ردد أنصاره هتافات ضد الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، واتهموهما بالخيانة والعمالة والمساومة مع الولايات المتحدة، معتبرًا أن ذلك يعكس جانبًا من الصراع الداخلي بين التيارات السياسية في إيران.


وأشار إلى أن هذا المشهد يعكس طبيعة مواقف مختلف التيارات داخل السلطة الإيرانية، باستثناء التيار البراغماتي، الذي يتجنب الدخول في مواجهة مباشرة مع هذه الخطابات، ويفضل التزام الصمت تجاهها.


وفي ما يتعلق بالدعوات المطالبة بخروج الولايات المتحدة من المنطقة، أوضح عزيزي أن هذا الطرح ليس جديدًا، بل سبق أن تبناه المرشد الأعلى السابق علي خامنئي قبل سنوات، مشيرًا إلى أن التيارات المتشددة تواصل تكرار هذا المطلب ضمن خطابها السياسي.


وأضاف أن انسحاب الولايات المتحدة من المنطقة لا يبدو واقعيًا في المرحلة الراهنة، في ظل استمرار وجود قواعدها العسكرية، وارتباطها بتحالفات وشراكات أمنية مع دول الخليج ودول أخرى، إلى جانب المصالح الاستراتيجية التي تربط واشنطن بالشرق الأوسط.


وأشار عزيزي إلى أن استمرار غياب الثقة بين الدول الخليجية العربية والنظام الإيراني، خصوصًا بعد الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي طالت الكويت والبحرين وقطر والسعودية والإمارات وعُمان، يعزز استمرار الشراكات الأمنية مع الولايات المتحدة.


ولذلك، يرى أن الدعوات المطالبة بخروج الولايات المتحدة من المنطقة تبقى، إلى حد كبير، جزءًا من خطاب سياسي لا يستند إلى مقومات واقعية، ولا يمكن ترجمته عمليًا على الأرض في المرحلة الراهنة.


أما بشأن طبيعة المواجهات الأخيرة بين طهران وواشنطن، وما إذا كانت تعكس تحولًا في قواعد الاشتباك أو تندرج ضمن إطار الردع المتبادل، فقال عزيزي إن الضربات الأميركية على مواقع عسكرية واقتصادية في إيران، والردود الإيرانية عليها، تمثل جولة جديدة من "حرب الرسائل" بين الطرفين، يسعى خلالها كل طرف إلى إظهار قدرته على الردع وتوجيه رسائل إلى الطرف الآخر.


وأضاف أن مذكرة التفاهم بين الجانبين لا تزال قائمة، ولا يتوقع تجاوزها أو انهيارها، رغم ما أشار إليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في وقت سابق، لافتًا إلى أن ترامب عاد وأكد إمكانية استمرار المفاوضات عبر المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ما يعني أن باب التفاوض لم يُغلق نهائيًا.


ورأى عزيزي أن الولايات المتحدة قد تواصل ممارسة الضغوط عبر جولات مماثلة، بهدف دفع إيران إلى القبول بالتفسير الأميركي للبند الخامس من مذكرة التفاهم، في حين تتمسك طهران بتفسيرها الخاص لهذا البند، معتبرة أنها الجهة المسؤولة عن تنظيم وضمان العبور الآمن عبر ممرات محددة، بينما تطالب واشنطن بفتح جميع الممرات أمام الملاحة، وهو ما يجعل هذا الخلاف أحد أبرز نقاط التوتر بين الطرفين.


وفي خلاصة المشهد، يبدو أن التصعيد بين طهران وواشنطن لا يزال أقرب إلى تبادل الرسائل والضغوط المتبادلة منه إلى تغيير جذري في قواعد الاشتباك، في ظل استمرار تمسك الطرفين بموقفيهما، مع بقاء مسار التفاوض قائمًا رغم اتساع دائرة الخلافات بينهما.