July 04, 2026   Beirut  °C
سياسة

بعد انفجار دمشق.. الخبير السوري عصمت العبسي: داعش يبقى فرضية قائمة

في وقت تستمر فيه الدولة السورية بمحاولة إعادة ضبط المشهد الأمني ومعالجة تداعيات سنوات الحرب، خصوصا مع ما يعلن بين حين وآخر عن تفكيك خلايا يشتبه بضلوعها في أعمال تهدد الاستقرار، تبقى بعض الخروقات الأمنية المتفرقة حاضرة بما يعكس تعقيد الواقع الميداني في عدد من المناطق.

ومع استمرار تسجيل هذه الخروقات، جاء الانفجار الأخير في أحد أحياء دمشق، في منطقة حيوية تجمع بين طابعها التجاري وقربها من مؤسسات أمنية وقضائية، من بينها محيط القصر العدلي حيث تحصل محاكمات لعناصر من النظام السابق، إضافة إلى نقاط مدنية مكتظة، ما أضفى حساسية إضافية على الحادث.

وفي ظل تعدد القراءات حول طبيعة ما جرى وخلفياته، يطرح هذا الانفجار تساؤلا مباشرا حول الجهة المنفذة: هل يقف خلفه خلايا نائمة مرتبطة بتنظيم داعش، أم أن هناك ارتباطا بفلول النظام السابق؟


في هذا السياق، أكد الخبير الأمني والاستراتيجي السوري عصمت العبسي أن انفجار دمشق يحمل دلالات تتجاوز طابعه الأمني المباشر، لافتا إلى أن التوقيت والموقع يطرحان علامات استفهام حول الرسائل الممكنة خلفه.


واعتبر عَبر منصة "بالعربي" أن الانفجار وقع في مكان وزمن شديدي الحساسية، إذ حصل بالقرب من "القصر العدلي" الذي يستضيف محاكمات رموز من النظام السابق ومتهمين بجرائم حرب، وجاء في اليوم التالي مباشرة لتعيين الثلث التشريعي وتشكيل أول برلمان بعد سقوط الأسد، ما يجعل التوقيت بحسب تعبيره، لا يبدو صدفة، بل يشير إلى محاولة متعمدة لزعزعة الثقة في المؤسسات الجديدة وإعاقة المسار السياسي والقضائي في لحظة تأسيسية حرجة.


وفي ما يتعلق بطبيعة التفجير، رأى العبسي أن غياب التفاصيل الفنية الكاملة لا يمنع ترجيح فرضية العمل المتعمد، مشيرا إلى أن استخدام عبوة ناسفة بدائية (IED) تركت في المكان ثم غادر منفذها، إضافة إلى استهداف مقهى مزدحم قرب مبنى حكومي حيوي، كلها مؤشرات تدل على عمل أمني أو إرهابي مقصود، هدفه إيقاع أضرار مدنية مباشرة وخلق حالة من الذعر والارتباك الأمني، وليس حادثا عرضيا.


أما بشأن ربط الحادث بملف "فلول النظام السابق"، فشدد على أن هذا الربط ما يزال مبكرا في غياب أدلة قضائية حاسمة، معتبرا أن أنماط الهجمات الحالية في سوريا غالبا ما تشير إلى خلايا تابعة لتنظيم داعش أو جماعات مرتبطة به، تسعى إلى إثبات وجودها وتعطيل مسار الاستقرار، داعيا إلى انتظار نتائج التحقيقات الجنائية الدقيقة قبل تثبيت أي فرضية، مع الإبقاء على كل الاحتمالات مفتوحة.


وعن البعد الأمني، اعتبر العبسي أن الحادث يعكس وجود ثغرات أمنية داخل العاصمة دمشق، ويثبت قدرة خلايا صغيرة ومتحركة على اختراق الإجراءات الأمنية والتحرك داخل مركز حضري مكتظ نسبيا، ما يشير إلى ضعف نسبي في الاستخبارات الوقائية ومراقبة التحركات الداخلية، أكثر مما يعكس وجود بنية تنظيمية واسعة للهجوم نفسه.


وفي ما يخص تداعيات التكرار، حذر من أن استمرار مثل هذه الحوادث يهدد بتآكل الشعور بالأمان لدى المواطنين، خصوصا في المراكز الحيوية، وقد يدفع بعض المستثمرين والشخصيات المؤثرة إلى التشكيك بقدرة الحكومة الجديدة على فرض الأمن الكامل. لكنه في المقابل لفت إلى أن الاستجابة السريعة للأجهزة الأمنية وقدرتها السابقة على تفكيك خلايا مماثلة تؤكد وجود إمكانية للاحتواء، شرط الانتقال من منطق رد الفعل إلى الاستباقية والاستخبارات الدقيقة.


وعليه، فإن استمرار غياب المعطيات الحاسمة حتى الآن يبرز أن التحدي لا يقتصر على كشف ملابسات ما جرى، بل يتصل بمدى قدرة المنظومة الأمنية على الانتقال من إدارة التداعيات إلى منع تكرارها، في ظل طبيعة خروقات لا تزال قابلة للاستغلال داخل المشهد الداخلي.