June 04, 2026   Beirut  °C
سياسة

الدكتور عيسى محمد العميري لـ بالعربي": استهداف المنشآت المدنية خط أحمر

ليست المرّة الأولى التي تتعرض لها دولة الكويت لضربات من مسيرات إيرانية، إذ شهدت الفترة الماضية سلسلة من الهجمات التي طالت عددًا من دول الخليج العربي، غير أنّ هذه الضربة بدت مختلفة من حيث توقيتها وتداعياتها أو لكونها استهدفت مباشرة مطار الكويت الدولي.

فقد أعلنت الكويت أمس الأربعاء تعرض مطارها الدولي لهجوم بطائرات مسيرة إيرانية، ما أدى إلى أضرار مادية وإصابات مدنية، إضافة إلى تعليق مؤقت لحركة الملاحة الجوية، وسط حالة استنفار أمني وإجراءات تحقيق لمتابعة ملابسات الحادث.

وتأتي هذه الضربات في ظل التوتر الإقليمي، عقب ضربات أميركية استهدفت جزيرة "قشم" الإيرانية وناقلة نفط قرب مضيق هرمز، وسط تبادل اتهامات بين واشنطن وطهران بشأن التصعيد واتساع رقعته في المنطقة. فإلى متى ستتحمل دول الخليج العربي، ومن ضمنها الكويت، تداعيات هذا التصعيد الإقليمي الذي ينعكس على أمنها واستقرارها ومنشآتها الحيوية؟


في هذا الإطار أكد الأكاديمي والكاتب بالشأن الخليجي والعربي الدكتور عيسى محمد العميري أن أي استهداف لمنشأة مدنية وحيوية مثل المطار او حتى اي منشأة حيوية خصوصًا الخدمية منها مرفوض جملة وتفصيلا، مشيرًا إلى أن توقيت الضربة يزيد من حجم القلق لأنه يمس أمن المسافرين والمدنيين.


وأفاد عبر منصة "بالعربي"، بأن استهداف البنية التحتية المدنية خط أحمر بكل الأعراف والقوانين الدولية. واعتبره تصعيد خطير لأنه يعرض حياة المدنيين للخطر ويعطل مصالح الناس، موضحًا بأن حجم الخطورة يتحدد بعد التحقيقات الرسمية.


ورأى العميري أن من المبكر الحكم إذا كان الاستهداف معزول عن الظروف الحالية أو نمط جديد من الاستهدافات، مشيرًا إلى أن الأمر يتحدد بمدى تكراره ونتائج التحقيق. وأكد أن دول الخليج كلها معنية بأمن منشآتها، باعتبار أن التنسيق الخليجي المشترك هو الذي يعطي صورة أوضح.


ولفت إلى أنه من الطبيعي أن يتم تشديد إجراءات الحماية حول المطارات والمنشآت الحيوية، مؤكدا أن الكويت لها موقف ثابت برفض استهداف المدنيين، وتواصل دورها بالتهدئة والدبلوماسية.


وشدد العميري على ضرورة تفعيل التنسيق الأمني والاستخباراتي بين دول المجلس الخليجي لحماية المنشآت الحيوية. أما دوليا فأكد أهمية إدانة واضحة لاستهداف المدنيين، وتقديم الدعم الفني والأمني للدول المتضررة، إلى جانب تكثيف الجهود لحماية البنية التحتية المدنية من أي اعتداءات.


وختم بالتأكيد على أن الهدف الأساسي يبقى واحدا: ترسيخ الاستقرار في المنطقة وضمان أمن المواطنين.


وعليه، تبقى السياسات الإيرانية في المنطقة موضع جدل واسع، في ظل ما تتركه من تداعيات وانعكاسات على أمن الدول العربية، ولا سيما دول الخليج، ففي حين يفترض أن تتركز مواجهتها باتجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، تستمر إيران في تصدير التوتر إلى الدول العربية في محاولة منها لزعزعة أمن هذه الدول.


وبينما تتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة وتكرار استهداف المنشآت الحيوية، تتجه الأنظار إلى قدرة الأطراف المعنية على احتواء هذا التصعيد ومنع انزلاقه نحو مزيد من التوتر.