May 22, 2026   Beirut  °C
سياسة

سام منسى: لا حرب شاملة بين أميركا وطهران… وواشنطن لا تريد إسقاط النظام الإيراني

مع اقتراب المهلة الأخيرة التي منحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيران، والتي تتراوح بين يومين وثلاثة أيام، للعودة إلى طاولة المفاوضات وفق شروطه، وبعد سلسلة من المهل والتهديدات التي سبق أن أطلقها تجاه طهران، يُطرح تساؤل حول مدى جدية الرئيس الأميركي في تنفيذ تهديداته، لا سيما في ظل مواقفه المتقلبة التي لم تعد تحظى، إلى حد كبير، بقدر كافٍ من الجدية.

وتضع مواقف ترامب المنطقة بأكملها، بما فيها لبنان، في حالة ترقب، بما يرافق ذلك من انعكاسات على استقرار الأوضاع الداخلية في دول الإقليم. وبين حالتي اللاسلم واللاحرب، تعيش شعوب المنطقة حالة انتظار ثقيلة ومفتوحة على احتمالات متعددة.


وهنا يبرز السؤال الأساسي: هل ستقبل إيران بشروط ترامب، أم أن الأخير سيتراجع عن جميع الشروط التي بنى عليها مواجهته مع طهران؟ أم أن التطورات ستتجه نحو تصعيد عسكري أوسع يعيد المنطقة إلى دائرة المواجهة والنار؟


وفي قراءة تحليلية للوضع القائم بين الولايات المتحدة وإيران وتداعياته على مجمل المنطقة، أوضح المحلل والكاتب السياسي سام منسى أن متابعة مواقف وقرارات الرئيس دونالد ترامب تكشف حالة من التردد وعدم الحسم داخل الإدارة الأميركية الحالية، رغم الخطاب التصعيدي الذي يرافق تصريحات الرئيس الأميركي.


واعتبر، عبر منصة "بالعربي"، أن المناخ العام السائد يوحي بأن واشنطن لا تبدو راغبة فعليا في خوض حرب واسعة تؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني، مشيرا إلى أن هذا الخيار بات مستبعدا إلى حد كبير لأسباب سياسية واستراتيجية عديدة.


ورأى أن ما يجري حاليا لا يهدف بالضرورة إلى الوصول إلى اتفاق نهائي شامل، بل إلى التوصل إلى اتفاق إطار أو مذكرة تفاهم تؤسس لمرحلة جديدة من التفاوض.


وأضاف أن مثل هذا التفاهم قد لا يلبي بالكامل مطالب الولايات المتحدة أو إيران، لكنه يسمح بتمديد المهلة وتأجيل الانفجار الكبير، على أن تستمر المفاوضات لاحقا لفترة قد تطول أو تقصر وفق تطورات المشهد الإقليمي والدولي.


وأشار منسى إلى أن الحسابات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة تلعب دورا أساسيا في هذا المسار، ولا سيما مع اقتراب موعد مباريات كأس العالم لكرة القدم والاستحقاقات الانتخابية النصفية التي يوليها ترامب أهمية كبيرة، إذ يسعى إلى تحقيق انتصار سياسي يضمن له الاحتفاظ بنفوذه داخل الكونغرس أو مجلس الشيوخ الأميركي. لذلك، فإن الدخول في حرب واسعة في هذه المرحلة لا يبدو خيارا مفضلا لدى الإدارة الأميركية.


وفي المقابل، لم يستبعد منسى احتمال تنفيذ عمليات عسكرية محدودة، بهدف حفظ ماء الوجه وإظهار قدرة أميركا على الردع وتحقيق إنجاز سياسي أو عسكري محدود يمكن استثماره داخليا وخارجيا، من دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.


وعن تداعيات هذا المشهد على المنطقة، اعتبر أن حالة اللا حسم ستنعكس بشكل مباشر على دول الخليج العربي والدول العربية عموما، وعلى لبنان بشكل خاص، لأن استمرار المفاوضات من دون حسم نهائي يعني إبقاء المنطقة في حالة قلق وعدم استقرار سياسي وأمني واقتصادي.


وأكد أن لبنان سيكون من أكثر الدول تأثرا بهذا الواقع، نظرا إلى الارتباط الوثيق بين حزب الله وإيران، ما يضع البلاد في منطقة رمادية لا تسمح بالحسم الكامل، لا في اتجاه التسوية ولا في اتجاه المواجهة. وأضاف أن لبنان سيبقى عرضة لحالة من المراوحة السياسية والأمنية طالما أن الملف الإيراني لم يصل إلى تسوية واضحة أو إلى مواجهة تحسم التوازنات الجديدة في المنطقة.


وفي ما يتعلق بالدور الروسي والصيني، رأى منسى أن روسيا والصين لا ترغبان في إسقاط النظام الإيراني، لكنهما في الوقت نفسه تحرصان على عدم الدخول في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة. ولذلك، فإنهما تستمران، بحسب تعبيره، في تقديم "الأوكسيجين السياسي والاقتصادي" الذي يسمح لطهران بالصمود وتجاوز الضغوط والعقوبات.


وأضاف أن إيران نجحت طوال العقود الماضية في اعتماد سياسة كسب الوقت خلال المفاوضات، مستفيدة من قناعتها بأن الزمن يعمل لمصلحتها. ولفت إلى أن النظام الإيراني تمكن، رغم العقوبات والحروب والضغوط المتواصلة منذ أكثر من أربعة عقود، من الحفاظ على استمراريته، معتبرا أن أولويته الأساسية ليست رفاهية الشعب الإيراني أو تحسين أوضاعه الاقتصادية، بل حماية النظام واستمراره.


وعلق منسى أيضا على المعلومات التي نقلتها سي إن إن بشأن إعادة إيران بناء قدراتها العسكرية بوتيرة سريعة، معتبرا أن جزءا من هذه التسريبات يدخل في إطار الصراع السياسي والإعلامي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث تتعرض إدارة ترامب لضغوط وانتقادات كبيرة. وأشار إلى أن بعض هذه المعلومات قد يكون صحيحا جزئيا، إلا أنه غالبا ما يجري تضخيمه في سياق التجاذب السياسي الحاد داخل الساحة الأميركية.


وفي نهاية المطاف، يبدو المشهد بين واشنطن وطهران محكوما بحالة من الغموض والتأرجح، لا سيما في ظل تقلب مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعدم ثباتها على مسار واضح، وهو ما ينعكس مباشرة على مستوى المصداقية والقدرة على بناء موقف دولي متماسك، سواء لدى الحلفاء أو لدى بقية دول العالم. فهذا التذبذب في المقاربة لا يقتصر أثره على الملف الإيراني فحسب، بل يمتد إلى صورة ترامب في التعاطي مع الملفات الخارجية، وما يتركه ذلك من انطباع متباين لدى العواصم الحليفة والرأي العام العالمي على حد سواء.