May 20, 2026   Beirut  °C
سياسة

ترامب يتراجع عن ضرب إيران؟.. وجدي العريضي يكشف لمنصة "بالعربي" ما جرى خلف الكواليس

تتزايد التساؤلات حول توجهات السياسة الأميركية تجاه إيران، في ظل تردد الرئيس الأميركي دونالد ترامب في اتخاذ قرار نهائي بشأن توجيه ضربة عسكرية، بعد إعلانه تأجيل عملية كانت مقررة الثلاثاء، بناءً على طلب عدد من دول الخليج.

ويُطرح سؤال حول ما إذا كان هذا التردد يعكس رهانه على المسار التفاوضي مع طهران، أو يرتبط باعتبارات أخرى غير معلنة.

في المقابل، كشف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن حجم الضغوط الاقتصادية جراء الحصار الأميركي المفروض على مضيق هرمز، مؤكدًا أن بلاده لم تعد قادرة على تصدير النفط وتأمين الدولار لاستيراد البنزين، محذرًا من ارتفاع الأسعار وتزايد المشقة، ومشددًا على أن أزمة الطاقة مرشحة للتفاقم، وأن الحكومة تعمل ضمن حدود إمكاناتها، مع ضرورة خفض سقف التوقعات. وهي تصريحات تعكس حجم الاختناق الاقتصادي الذي تعيشه إيران، وقد تفتح الباب أمام احتمالات تغير في مقاربتها السياسية أو تقديمها تنازلات أكبر على طاولة التفاوض في المرحلة المقبلة.


وفي قراءة سياسية موسعة للمشهد الإقليمي، رأى الكاتب والمحلل السياسي وجدي العريضي أنه من الطبيعي أن يحجم الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن توجيه ضربة عسكرية إلى إيران في هذه المرحلة، مشيرًا إلى أن هذا التريث لا يرتبط بموقف شخصي متردد أو بتبدل في المزاج السياسي لصانع القرار الأميركي، بل يخضع، بحسب تقديره، إلى مجموعة من الظروف والاعتبارات الإقليمية والدولية الدقيقة التي تحكم السلوك الأميركي في هذه اللحظة الحساسة.


وأوضح، عبر منصة "بالعربي"، أنه خلال متابعة ميدانية واتصالات مع أحد أعضاء الكونغرس في الولايات المتحدة الأميركية من أصول لبنانية، جرى التأكيد له أن ضربة عسكرية كانت وشيكة بالفعل، وكان يفترض أن تُنفذ فجر يوم الثلاثاء في إيران، مع امتدادات محتملة في لبنان، إلا أن التطورات المتسارعة وتبدل الظروف السياسية والأمنية أديا إلى إعادة النظر في التوقيت والقرار، ما أفضى إلى تأجيل التنفيذ أو تعليقه مؤقتًا.


وأشار إلى أن العلاقات الشخصية والسياسية التي تجمع الرئيس الأميركي بكل من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى جانب عدد من القادة في دول الخليج، لعبت دورًا محوريًا في دفع مسار التهدئة وتغليب خيار التريث، وذلك في ضوء المخاوف الجدية من أن أي ضربة عسكرية جديدة قد تتوسع سريعًا لتتحول إلى حرب إقليمية شاملة في منطقة الخليج.


ولفت إلى أن من أبرز المخاوف المطروحة في هذا السياق احتمال استهداف المنشآت النفطية والمرافق الحيوية في عدد من دول المنطقة، الأمر الذي قد يؤدي إلى اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية، وانعكاسات مباشرة على الاقتصاد الدولي، بما قد يفتح الباب أمام أزمة اقتصادية عالمية واسعة النطاق، وربما يؤدي إلى تصعيد غير مسبوق قد يأخذ طابعًا أكثر خطورة من مجرد مواجهة إقليمية تقليدية.


وأضاف أن دول وشعوب المنطقة ستكون، في حال اندلاع أي مواجهة عسكرية شاملة، أمام تداعيات إنسانية واقتصادية قاسية، ما يجعل خيار الحرب محفوفًا بمخاطر كبرى تتجاوز الحسابات العسكرية المباشرة، وتمتد إلى النظام الاقتصادي العالمي برمته.


وبحسب القراءة السياسية التي قدمها، فإن هذا الواقع أسهم في فرض حالة من التريث، بناءً على اتصالات وضغوط ومناشدات صدرت عن عدد من القادة الخليجيين، في محاولة لتفادي الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة، في مقابل الإبقاء على خيار الردود غير المباشرة أو الضغوط السياسية والاقتصادية على إيران، خصوصًا في ما يتعلق بملف التخصيب النووي والسلاح النووي، إضافة إلى ملفات تفاوضية أخرى ما تزال قيد النقاش بين واشنطن وطهران.


وأكد أن الضربة العسكرية، رغم تأجيلها، لا تزال مطروحة على الطاولة ولم تُستبعد بشكل نهائي، مشيرًا إلى أن الاتصالات السياسية والدبلوماسية ما تزال مستمرة على أكثر من مستوى، وأن الساعات المقبلة قد تكون مفصلية في تحديد اتجاه المسار، سواء نحو تفاهم أميركي ـ إيراني قد ينعكس أيضًا على الساحة اللبنانية، أو نحو عودة التصعيد واحتمال اندلاع مواجهة جديدة، ما يجعل جميع السيناريوهات مفتوحة من دون استثناء.


وفي سياق تحليله لتصريح الرئيس الإيراني، أشار العريضي إلى أن الموقف الأميركي قد يراهن أيضًا على الوضع الاقتصادي والمالي الصعب داخل إيران، في ظل تراجع حاد في قيمة العملة الوطنية، وارتفاع كبير في معدلات التضخم، وغلاء معيشي واسع، إضافة إلى حالة من الاضطراب الاقتصادي والاجتماعي المتزايد، ما ينعكس ضغطًا مباشرًا على الشارع الإيراني.


وأوضح أن هذا الواقع قد يدفع إلى الاعتقاد بأن الضغوط الاقتصادية المتراكمة، بفعل العقوبات والحصار، يمكن أن تؤدي إلى تقديم تنازلات مهمة على طاولة المفاوضات بين واشنطن وطهران، خصوصًا أن القيادة الإيرانية، برأيه، تدرك خطورة الانهيار الاقتصادي وانعكاساته المحتملة على الاستقرار الداخلي، وما قد يسببه ذلك من فوضى واسعة داخل البلاد.


وأضاف أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وفقًا لهذا التحليل، ليس في موقع عقائدي مغلق تمامًا كما هو الحال لدى بعض مراكز القرار المرتبطة بالمرشد والهيئات الدينية أو بعض أجنحة الحرس الثوري الإيراني، بل يواجه واقعًا ضاغطًا يجعله أكثر إدراكًا لخطورة التدهور الاقتصادي وانعكاساته على المجتمع الإيراني، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام مقاربات سياسية أكثر مرونة في التعامل مع الملفات الحساسة.


وختم العريضي بالإشارة إلى أن المعطيات المتوافرة لديه تشير إلى أن الساعات الـ48 المقبلة ستكون حاسمة على مختلف المستويات السياسية والدبلوماسية والميدانية.


وتبقى الساعات والأيام المقبلة كفيلة بحسم مسار الأمور بين واشنطن وطهران، فإما التوصل إلى اتفاق يلبي معظم الشروط الأميركية المطروحة، وإما العودة إلى لغة النار والبارود، بما يحمله ذلك من تداعيات خطيرة على المنطقة بأسرها، بما في ذلك لبنان، الذي يعيش هدنة شكلية هشة لا ترقى، بأي حال من الأحوال، إلى مستوى وقف كامل لإطلاق النار.