May 04, 2026   Beirut  °C
سياسة

هدنة هشة بين واشنطن وطهران… زكريا الغول: فرص الاتفاق ضعيفة وخيار الحرب لا يزال قائمًا

نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول إيراني أن احتمالات تجدد الحرب مع الولايات المتحدة تبقى واردة، فيما أفادت وكالة رويترز بأن الهوة بين الطرفين لا تزال واسعة، ما يجعل أي مفاوضات محتملة غير مرشحة لتحقيق نتائج سريعة. وتأتي هذه التصريحات في ظل إشارات متباينة من واشنطن، خاصة بعد إعلان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إبلاغ الكونغرس أن الحرب ضد إيران انتهت مع توقف الأعمال القتالية في الأول من نيسان الماضي، وهو ما يثير تساؤلات حول دلالاته الحقيقية.

فهل يعكس ذلك نهاية فعلية للصراع أم مجرد هدنة مؤقتة؟ وإلى أين تتجه الأمور بين الولايات المتحدة وإيران؟

في هذا السياق، قدم المحلل الاستراتيجي المحامي زكريا الغول قراءة شاملة لمسار التطورات، موضحًا أن المرحلة الحالية يمكن توصيفها بأنها هدنة غير مستقرة، جاءت بعد جولة من المواجهات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.


وأكد، عبر منصة "بالعربي"، أن الفجوة بين الأطراف لا تزال كبيرة جدًا، رغم ما يُقال إعلاميًا عن محاولات تضييقها، مشيرًا إلى أن فرص التوافق تبقى ضعيفة في ظل تمسك كل طرف بمواقفه وتشددها.


وبين أن الولايات المتحدة الأميركية تضع سقفًا مرتفعًا لمطالبها، وعلى رأسها منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وهو مطلب لا يقتصر على واشنطن فحسب، بل يحظى بقبول دولي واسع. ولفت إلى أن هذا التشدد نابع من المخاوف المرتبطة باستخدام إيران لأسلحة استراتيجية، وما قد يترتب على امتلاكها للسلاح النووي من تداعيات خطيرة، إضافة إلى إصرار الولايات المتحدة على إخضاع إيران بشكل كامل.


في المقابل، اعتبر الغول أن الجانب الإيراني يمر بمرحلة معقدة، حيث تعرضت البنية القيادية والعسكرية لضربات قاسية، ما أدى إلى إضعاف بعض مفاصل الدولة، وخلق حالة من الغموض حول القيادة، خاصة في ظل عدم وضوح الوضع الصحي والسياسي للمرشد مجتبى خامنئي وعدم ظهوره العلني. كما أشار إلى وجود مؤشرات على صراعات داخلية بين مراكز القوى، بما فيها الخلافات المحتملة بين شخصيات بارزة والحرس الثوري الإيراني، الأمر الذي قد يؤدي إلى انقسامات متعددة داخل النظام.


وأكد أن إيران تعتمد تقليديًا على سياسة كسب الوقت، عبر طرح مبادرات ومقترحات في اللحظات الحرجة لتأجيل أي تصعيد مباشر، في حين تواجه الولايات المتحدة استحقاقات داخلية مهمة، مثل الانتخابات النصفية واستحقاق كأس العالم لكرة القدم، ما يجعل عامل الوقت أكثر ضغطا عليها مقارنة بإيران.


وفي ما يتعلق بالإطار القانوني لإعلان انتهاء العمليات العسكرية، أشار الغول إلى أن بعض المستشارين القانونيين في إدارة الرئيس دونالد ترامب يعتبرون أن إعلان وقف إطلاق النار يعد بمثابة نهاية للعملية العسكرية، ما قد يتيح للإدارة التحرك دون الحاجة إلى موافقة الكونغرس، وهو ما وصفه بأنه نوع من الالتفاف على النصوص القانونية.


وعلى صعيد الضغوط الاقتصادية على طهران، أوضح أن أي حصار، بما في ذلك إغلاق مضيق هرمز، يؤثر بشكل كبير على الاقتصاد الإيراني الذي يعاني أساسًا من أزمات حادة. ومع ذلك، أشار إلى أن إيران تمتلك منافذ برية مع عدة دول، ما يتيح لها جزئيًا الالتفاف على الحصار، رغم أن التأثير الأكبر يبقى على صادراتها النفطية.


وفي ما يخص الأبعاد العسكرية، شدد الغول على أن الولايات المتحدة لا تكتفي بملف السلاح النووي، بل تضع أيضًا الصواريخ الباليستية والأذرع الإقليمية لإيران، وعلى رأسها حزب الله، ضمن دائرة الاستهداف، مشيرًا إلى أن إسرائيل تعد طرفًا أساسيًا ومباشرا في هذا الصراع، ولديها خطوط حمراء صارمة، خاصة بعد أحداث 7 أكتوبر، ولن تقبل بالواقع السابق. ولفت إلى أن الزيارة المقبلة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن ستحدد مسار الأوضاع، خصوصًا لما يملكه نتنياهو من تأثير بالغ على الرئيس ترامب.


وختم بالإشارة إلى أن التنسيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل، خصوصًا على المستوى الاستخباراتي، بلغ مستويات عالية جدًا، حيث أظهرت العمليات الأخيرة قدرات متقدمة في استهداف القيادات والبنى التنظيمية، ما يعكس تفوقًا تقنيًا واستخباراتيًا واضحًا، خاصة لدى الجانب الإسرائيلي الذي يمتلك معرفة ميدانية عميقة بالمنطقة.


في ضوء هذه المعطيات، تبدو المنطقة أمام مرحلة دقيقة تتأرجح بين التهدئة المؤقتة والانفجار المحتمل، ما يستدعي متابعة حذرة للتطورات. ولعل الأيام والأسابيع المقبلة كفيلة بإيضاح مسار الأمور، سواء في إيران أو لبنان.