April 07, 2026   Beirut  °C
سياسة

حسن جوني عن المشهد بين أميركا وإيران: لا مفاوضات فعلية.. بل رسائل عبر وسطاء

يترقب المشهد الإقليمي مفاعيل المهلة القصيرة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام إيران لإبرام اتفاق، في خطوة تجمع بين فتح باب التفاوض والتلويح بتصعيد عسكري واسع، في وقت تتواصل فيه التعزيزات الأميركية نحو الشرق الأوسط. وبين ضغط مباشر ورسائل غير معلنة، يبدو أن ما يحصل أقرب إلى "تفاوض تحت التهديد"، منه إلى مسار دبلوماسي تقليدي. فهل يمكن أن تفضي هذه المقاربة إلى تسوية فعلية، أم أنها تمهد لتصعيد أكبر، وما مدى إمكان طرح هدنة قد تشكل مدخلا لإنهاء الحرب؟

في هذا السياق، قدم العميد المتقاعد الدكتور حسن جوني قراءة للمشهد، موضحا أن ما يحصل هو محاولة ضغط تواكب عملية اتصال تفاوضي أو تبادل رسائل، مشيرا إلى أن هذه العملية ليست تفاوضية بالمعنى الحقيقي أو الحرفي للكلمة، إذ لا توجد وفود تجلس إلى طاولة واحدة بين الأطراف، بل يُصار إلى تبادل رسائل تقوم بوظيفة التفاوض عبر وسيط. وأوضح أنه وبموازاة هذه الرسائل، هناك محاولات ضغط وتهديد من مختلف الأطراف، ابتداء من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من خلال تحديد مهلة قصيرة جدا لإبرام اتفاق.


وأكد جوني أن هذه الوسيلة تحمل رسالة الضغط الأقوى، في مقابل ردود إيرانية توصف بالنارية، مع استمرار التعويل على هذه الرسائل المتبادلة بين الطرفين في إدارة هذا المسار، مشيرا إلى أنّ آلية الحرب ستبقى مستمرة، لا سيما من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل باعتبارهما الطرفين اللذين بادرا بها، حيث إن أي حديث عن حشود أو تعزيزات لعمل بري سيبقى قائما، على الأقل في سياق الضغط على إيران خلال تبادل الرسائل التفاوضية، وربما يعكس أيضا نية جدية لتطوير العمليات العسكرية في اتجاهات أخرى إذا ما أخفقت الجهود الدبلوماسية.


وقال إن فكرة الهدنة تبقى قابلة للحياة في حال اتّفق عليها، إلا أن المسألة ترتبط بمدى استعداد الأطراف للقبول بها، وضمن أي شروط أو ظروف، مؤكدا أنه في حال تحقق هذا القبول، فقد تشكل الهدنة مقدمة فعلية لحل، باعتبارها تبقي الأمور على ما هي عليه، وتفتح المجال أمام تفاوض مركز حول القضايا الخلافية، خصوصا بعد أن تكون كل الأطراف قد اختبرت القوة وحدود تأثيرها، سواء الولايات المتحدة أو إسرائيل أو إيران.


ولفت جوني إلى أنّ التوافق على هدنة يعد اعترافا ضمنيا من كل الأطراف بأن القوة العسكرية بلغت حدودها ولم تتمكن من حسم النزاع أو إنهاء الحرب، ما يفرض البحث عن مسارات أخرى للخروج من الأزمة، وبالتالي فإن مجرد القبول بالهدنة يشكل بحد ذاته مقدمة جدية لإنهاء الحرب، ولكن ضمن سياق تفاوضي يؤدي إلى ترتيب تفاهمات بين الأطراف.


في الخلاصة، لا تزال الأمور معقدة وسط اختبار الأطراف لحدود قوتها، وأي هدنة محتملة تبقى مرحلة موقتة لإعادة ترتيب الأوراق من دون حل نهائي، ما يترك لبنان في موقف هش، حيث يبقى مصيره مرهونا بالتحركات الإقليمية وبقدرة القوى الكبرى على التوصل إلى تفاهمات تغير المعادلة.