March 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

موسى أفشار من إيران: النقاش أصبح حول كيفية التعامل مع "السقوط الحتمي"

مع تصاعد التطورات داخل إيران وتزايد الحديث عن مرحلة ما بعد المرشد الأعلى علي خامنئي، برز تطور لافت تمثل في تعيين مجتبى خامنئي، نجل المرشد الإيراني، في موقع قيادي يُنظر إليه على أنه تمهيد لخلافة والده في قيادة النظام. هذا التطور أعاد فتح النقاش حول مستقبل السلطة في إيران وما إذا كانت البلاد تتجه نحو انتقال داخلي للسلطة ضمن بنية النظام نفسه أم أنّ الضغوط الداخلية والخارجية قد تدفع نحو تحولاتٍ سياسية أوسع.

وفي ظل هذه التطورات، يتصاعد الجدل حول مصير النظام الإيراني وإمكانِ حدوث تغيير سياسي في البلاد، خصوصًا مع استمرار الضغوط الدولية وتنامي نشاط قوى المعارضة في الداخل والخارج.

فهل ستنجح القوى الداخلية والخارجية في توجيه هذا التحوّل نحو مرحلة انتقالية ديمقراطية أم أن النظام سيحافظ على عناصر قوته ويعيد إنتاج نفسه بطريقة أخرى؟

في هذا السياق، أكّد عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية السيد موسى أفشار أن قراءة المشهد الحالي في إيران يجب أن تنطلق من واقعٍ جديد فرضته التطورات الأخيرة، معتبرًا أن الحديث لم يعد يقتصر على تحليلات أو تكهنات سياسية، بل على مرحلة مختلفة تشهدها البلاد.


وأَشَارَ عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أَن مَا حَصَلَ بعد هلاك "الولي الفقيه" علي خامنئي ودخول إيران في مرحلة "حرب تحرير شاملة"، دفع الأحداث إلى تجاوز مرحلة سياسات "الاحتواء" أو "الإضعاف" التي كانت تعتمدها بعض الدول الغربية في السابق. وقَالَ إِنَّ الولايات المتحدة والعالم باتوا يدركون أن "رأس الأفعى قد سُحق"، في إشارةٍ إلى قيادة النظام، فيما لا يزال الجسد المتمثل في الحرس الثوري يترنح تحت ضغط ضربات المنتفضين، معتبرًا أن النقاش لم يعد حول خيار إسقاط النظام أو إضعافه، بل حول كيفية التعامل مع ما وصفه بـ"السقوط الحتمي".


ولَفَتَ أفشار إلى أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أَكَّدَ منذ سنوات أَنَّ النظام الإيراني غير قابل للإصلاح أو التفاوض، مشيرًا إلى أن إعلان مريم رجوي تشكيل "الحكومة الموقتة" لإدارة المرحلة الانتقالية يقدم بديلًا سياسيًا جاهزًا لملء أي فراغ محتمل في السلطة. ورَأَى أَنَّ المرحلة المقبلة تستدعي اعتراف المجتمع الدولي بحق الشعب الإيراني في الدفاع عن نفسه وضمان ألا تُستبدل الديكتاتورية الدينية بديكتاتورية عسكرية أو وراثية كما يطرح البعض في إشارة إلى رضا بهلوي، بل بإقامة جمهورية ديمقراطية تحترم القوانين الدولية وتكون خالية من السلاح النووي، وفق خطة النقاط العشر التي أعلنتها المعارضة.


أما فيما يتعلق بدور المعارضة والاحتجاجات الشعبية الواسعة، فاعتَبَر أَنَّ إيران لا تعيش مرحلة احتجاجات تقليدية بل مرحلة "ثورة وحرب شوارع"، مشيرًا إلى أن ما يحدث في الداخل تقوده "وحدات المقاومة" التي تنشط في مدن مختلفة وتنفذ عمليات نوعية تستهدف مراكز قوات الباسيج والحرس الثوري، كما سيطرت على أحياء بأكملها وشَلَّت قدرة الحرس الثوري على الحركة.


وأوضح أفشار أن عدم ظهور هذه التطورات في الإعلام يعود لطبيعة المواجهة الأمنية والعسكرية المعقدة وللتعتيم الإعلامي، مؤكدًا أن استراتيجية "المدن العاصية" التي طرحتها المعارضة بدأت تأخذ طريقها إلى التنفيذ، بمشاركة الشباب الثائر والنساء، بما يمهد لما وصفه بـ"الانفجار النهائي" وتحقيق النصر.


وبيّن أن المقاومة الإيرانية اليوم تعمل بتناغم وتكامل بين "الداخل" الميداني و"الخارج" السياسي، مُشيرًا إلى أَنَهَا القوة المنظمة القادرة على قيادة الدفة في هذا الطوفان.


وأوضح أفشار أن الدور المحوري في الداخل يعود إلى "وحدات المقاومة" التابعة لمنظمة مجاهدي خلق، لافِتًا إلى أن هؤلاء ليسوا مجرد متظاهرين، بل كوادر منظمة تدير عمليات استنزاف يومية ضد قوات القمع، توسّع رقعة العصيان المدني وتوجّه الغضب الشعبي نحو مراكز السلطة الحقيقية. وأفاد بأن الوحدات تطبق استراتيجية "مؤسسو الانتفاضة"، ما جعل النظام عاجزًا عن ترميم صفوفه بعد موت رأسه، مشيرًا إلى أن هذه الوحدات تقوم بتنظيم صفوف الشباب الثائر تمهيدًا لانتفاضات أوسع في مختلف المحافظات، وتدريب نواة جيش التحرير للانتقال من مرحلة "وحدات الانتفاضة" إلى "وحدات قتالية".


واعتَبَرَ أَنَ المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في الخارج يعمل كإطارٍ سياسي جامع، مؤكدًا أن الرئيسة المنتخبة مريم رجوي أعلنت خطة لـ "الحكومة الموقتة" التي ستتولى السلطة لمدة ستة أشهر، مهمتها نقل السيادة إلى الشعب عبر انتخابات لمجلس تأسيسي. ولفت إلى أن المعارضة لا تسعى إلى استبدال نظام ديكتاتوري بآخر، بل لإقامة جمهورية ديمقراطية تعددية، مُشَدِّدًا على أَنَّ لديها شبكة من الخبراء الإيرانيين القادرين على إدارة الدولة ومنع الفوضى، مع الحفاظ على حدود سياسية واضحة: "لا للشاه ولا للملا".


أما بالنسبة للدعم الخارجي، فَأَوضَحَ أفشار أن المقاومة الإيرانية لا تطالب بتدخل عسكري أجنبي، لأن تغيير النظام يجب أن يَحصل بأيدي الإيرانيين، لكن الدعم السياسي والدبلوماسي الدولي يمكن أن يسهم في تسريع سقوط النظام وتقليل كلفة المواجهة، مُشيرًا إلى أَنَّ إدراج الاتحاد الأوروبي الحرس الثوري الإيراني على قائمة الإرهاب شكّل ضربة قوية للنظام. ودَعَا إلى خطوات إضافية من المجتمع الدولي تشمل إغلاق سفارات إيران التي وصفها بأنها مراكز للنشاط الاستخباراتي، طرد ممثلي النظام الدبلوماسيين والاعتراف بحق "وحدات المقاومة" في مواجهة الحرس الثوري، إضافةً إلى الاعتراف بالحكومة المُوَقَتَة كممثل سياسي للشعب الإيراني.


وقَال إِنَّ رفع الغطاء الدولي عن النظام والاعتراف بالمقاومة الإيرانية من شأنه تسريع مسار التغيير دَاخِلَ إيران، معتبرًا أن الطاقات الثورية في المجتمع الإيراني لا تزال كامنة بانتظار اللحظة التي تتحول فيها إلى تحركات ميدانية.