عقدت في باريس الجولة الخامسة من المفاوضات السورية - الإسرائيلية، بعد أن وصلت الجولة الرابعة بين الطرفين إلى طريق مسدود، في محاولة لاستعادة زخم الحوار وتحقيقِ تَقَدُّمٍ مَلمُوس.
وَنَقَلَ مَوقِع "أكسيوس" عن مسؤول إسرائيلي أن المحادثات كانت "إيجابية" وأن الطرفين تَوافَقَا على تسريع وتيرة المفاوضات واتخاذ تدابير لبناء الثقة.
في المقابل، أفادت صحيفة الشرق الأوسط عن مصادر سياسية في تل أبيب بِأَنَّ الأميركيين، الذين لم تفاجئهم الهُوَّة الكبيرة في مواقف الطرفين، قدموا بعض الاقتراحات التي قد تسهل التقدم نحو تفاهمات أمنية.
ويبقى السؤال: ما مصير هذه المفاوضات وما تأثيرها المحتمل على المنطقة عمومًا وعلى لبنان تحديدًا؟
على خلفية هذه التطورات، أكد منسق "مجموعة العمل لطرابلس" الدكتور خلدون الشريف أن المشهد التفاوضي بين سوريا وإسرائيل لا يزال مُعَقَّدًا، مُشِيرًا إلى وجود وجهتي نظر متناقضتين بشأن التطورات الرّاهِنَة.
وأوضح عبر مِنصّة "بالعربي" أَنَّ هناك جهة، وفق ما أوردته مصادر مثل "أكسيوس"، تشير إلى تقدم كبير في المفاوضات واحتمال التوصل إلى اتفاق قريب، فيما نقلت وسائل إعلام أخرى، أبرزها جريدة "الشرق الأوسط"، أن الفجوة بين الطرفين لا تزال واسعة، وأن الخلافات الجوهرية قائمة، مؤكدًا أنه استمع بشكل جيد إلى تقييمات توم براك حول الوضع.
وأشار الشريف إلى أن الجانب الأمريكي يحاول ترويج صورة مناخ إيجابي جِدًّا حول المفاوضات، لكنه اعتبر أن الواقع على الأرض يختلف، قائِلًا إن الهوة بين الطرفين لا تَزَال كبيرة، خصوصًا في ما يتعلق بمطالب السوريين بسحب القوات الإسرائيلية من الحدود التي عبرتها بعد سقوط نظام بشار الأسد، فضلًا عن تمسكهم بالجولان.
وعن الموقف الإسرائيلي، اعتَبَر أَنَّ تل أبيب ترى أن أي تسوية لا يمكن أن تتحقق إلَّا بعد تجريد المنطقة من السلاح، ما يعقد إمكانِ التوصل إلى اتفاق شامل في الوقت الراهن. وقَال: لا أعتقد أن هناك اتفاقًا قَرِيبًا، لكن هناك توافق على استمرار المفاوضات بحذر للوصول إلى اتفاق أمني، والمسألة تحتاج إلى وقت ومتابعة دقيقة.
وأَكَّدَ الشريف أَنَّهُ لا يَرَى مُؤَشِّرَات على قرب اتفاقٍ غير أمني بين إسرائيل وسوريا، مُعتَبِرًا أَنَّ النقاشات حالِيًّا تركز أساسًا على الجوانب الأمنية وليس على التسويات السياسية الشاملة.

