في حدث أثار ضجّة واسعة، تردّد أن العراق أدرج "حزب الله اللبناني" و"الحوثي" على لوائح المنظمات الإرهابية، قبل أن تبادر لجنة تجميد أموال الإرهابيين إلى توضيح ملابسات ما حصل.
اللجنة أكّدت أن القرار يطال حصرًا الأفراد والكيانات المرتبطة بداعش والقاعدة، وأن ظهور أسماء كيانات أخرى ضمن القائمة يعود إلى نشر نسخة غير منقّحة قبل اعتماد الصيغة النهائية، مشيرة إلى أن التصحيح سيُعتمد رسميًا.
هذا التراجع السريع وضع علامات استفهام كبيرة حول طريقة إدارة الملف، وحول الجهة التي سرّبت النسخة الأولية، خصوصًا أن "الخطأ" حمل أبعادًا سياسية حسّاسة، لكون العراق يُعَدّ أحد أبرز الحلفاء الإقليميين لطهران. وعلى الرغم من محاولة اللجنة حصر المسألة في إطار "الخطأ التقني"، إلا أن توقيت الحادثة وطبيعة الجهات المعنية فتحَا الباب أمام تأويلات واسعة حول ما إذا كانت إيران قد مارست ضغوطًا مباشرة على بغداد، الأمر الذي دفعها إلى التراجع خلال ساعة فقط.
وفي سياق قراءة خلفيات هذا التطور، قدّم المفوض السابق لدى المحكمة العسكرية في بيروت القاضي بيتر جرمانوس مقاربة سياسية مختلفة، معتبرًا أنّ شيعة العراق اختاروا مصلحة بلدهم بعكس "الحزب" في لبنان.
وأوضح عبر منصّة "بالعربي" أنّ من يتابع البنية السياسية العراقية وطريقة توزيع مراكز النفوذ داخل مؤسسات الدولة يدرك أن التأثير الأميركي فيها ما يزال مركزيًا وفعّالًا. وأشار إلى أن شريحة واسعة من الشيعة في العراق ترى أن الولايات المتحدة لعبت دورًا أساسيًا في تمكينهم من الوصول إلى الحكم عام 2003، ما ينعكس على طبيعة العلاقة بين المؤسسات الأميركية وما يُعتبر "الدولة العميقة" في العراق.
ولفت جرمانوس إلى أن هذه العلاقة تختلف جذريًا عن علاقة واشنطن بالدولة العميقة في لبنان أو سوريا أو دول محور "بيروت – بغداد" عمومًا. وقَال إِنَّ العراق يُوضَع في كل مرحلة أمام اختبار لتحديد موقعه من الصراع القائم، والواقع يشير إلى أن خياره يميل في معظم الأحيان نحو المقاربة الأميركية، لا سيما أنه لا يَزَال تحت مظلتها السياسية والعسكرية.
وعن مدى مفاجأة القرار العراقي (الذي سرعان ما تراجع عنه)، اعتبر أن هذا التطور يمثّل خطوة إضافية في الحدّ من نفوذ محور المقاومة/الممانعة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن إيران – على الرَّغمِ مِن نفوذها الواسع -لا تهيمن بالكامل على القرار العراقي وأن الخطوة الأخيرة تعكس حدودًا جديدة لهذا النفوذ لا أكثر.
أما في ما يتعلق بتأثير القرار على حزب الله في لبنان، فرأى جرمانوس أنّ الحزب بات يفتقر إلى أوراق المناورة السياسية، ولم يعد يمتلك سوى ورقة واحدة تتمثّل برئيس الجمهورية جوزاف عون وفي الدولة اللبنانية نفسها، مُعتَبرًا أَنَّ دمج سلاح الحزب تحت مظلة الشرعية اللبنانية هو المخرج الوحيد القادر على الحفاظ على وضعه الحالي ومنع تطورات قد تصل إلى حدّ ضمّ الجنوب اللبناني إلى إسرائيل.
وأشار إلى أن هذه الورقة لا تَزال معلّقة وأن الحزب لم يحسم قراره بشأنها حتى الآن، معتبرًا أن الكلمة الفصل تعود للمرشد الإيراني. وقالَ إنَّ الحزب، بخلاف شيعة العراق الذين يقدّمون مصلحة بلدهم عند التعارض، لا يزال يضع المصلحة الإيرانية فوق مصلحته ومصلحة لبنان.