July 15, 2026   Beirut  °C
اقتصاد

باسم البواب: كلما ارتفعت الفائدة اتجه الناس أكثر إلى بيع الذهب وشراء الدولار

الذهب إلى أين؟ سؤال يعود إلى الواجهة مع كل مرحلة تشهد فيها الأسواق العالمية حالةً من القلق والترقب. فالمعدن الأصفر، الذي لطالما شكّل ملاذًا للمستثمرين في أوقات الأزمات، يواجه اليوم مجموعةً من العوامل المتشابكة التي ترسم مساره، من أسعار الفائدة الأميركية وقوة الدولار، إلى التوترات السياسية والأمنية وتقلبات أسعار الطاقة. وبعد الارتفاعات الكبيرة التي سجلها خلال الفترة الماضية، باتت حركة الذهب محكومةً بتوازن دقيق بين مخاوف الأسواق وتوجهات المستثمرين. فهل يواصل الذهب الحفاظ على بريقه كأداة لحفظ القيمة؟ أم أن قوة الدولار وارتفاع العوائد سيحدّان من صعوده؟


وفي هذا السياق، أوضح رئيس تجمع الشركات اللبنانية، الدكتور باسم البواب، أن مجموعةً من العوامل تؤثر في حركة الذهب، وفي مقدمتها الأزمات والحروب، مشيرًا إلى أن تصاعد المخاوف والتوترات يدفع عادةً المستثمرين إلى اللجوء إلى المعدن الأصفر بوصفه ملاذًا آمنًا، ما ينعكس ارتفاعًا في أسعاره.


وأوضح، عبر منصة "بالعربي"، أن ارتفاع الذهب خلال الفترة الماضية لم يكن مرتبطًا بالحرب وحدها، بل جاء نتيجة تراكم عوامل سياسية وأمنية سبقت اندلاعها، لافتًا إلى أن الأسواق كانت قد استبقت هذه التطورات، ما دفع الذهب إلى تسجيل مستويات مرتفعة قبل وقوع الأحداث.


وأشار البواب إلى أن حركة المعدن الأصفر في المرحلة الحالية ترتبط بشكل أكبر بالدولار الأميركي ومسار أسعار الفائدة، موضحًا أن أي تغيير في مستويات الفائدة يترك أثرًا مباشرًا على أسعار الذهب. وقال: "كلما ارتفعت الفائدة، اتجه المستثمرون أكثر إلى بيع الذهب وشراء الدولار"، باعتبار أن العوائد على العملة الأميركية تصبح أكثر جاذبية، ما يؤدي إلى تراجع الطلب على الذهب والضغط على أسعاره.


ولفت إلى أن النفط يشكل عاملًا إضافيًا مؤثرًا في حركة الذهب، موضحًا أن ارتفاع أسعار الخام يدفع بعض المستثمرين إلى بيع جزء من حيازاتهم من المعدن الأصفر والتوجه نحو سوق النفط للاستفادة من موجة الصعود.


وأضاف البواب أن أسعار النفط ارتفعت، خلال فترات التوترات والحروب، من مستويات تراوحت بين 60 و70 دولارًا إلى حدود 120 دولارًا، معتبرًا أن أي تطورات تؤثر في إمدادات الطاقة، ولا سيما التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، قد تدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع. وأوضح أن المستثمرين يسعون دائمًا إلى الاستفادة من الفرص المتاحة في الأسواق، سواء من خلال صعود الدولار أمام العملات والمعادن، أو عبر ارتفاع أسعار النفط، وهو ما ينعكس بدوره على حركة الذهب.


في المقابل، أكد البواب أن الذهب والفضة وسائر المعادن الثمينة تبقى من الأصول التي تحافظ على قيمتها الشرائية على المدى الطويل، مشيرًا إلى أن أسعارها قد تشهد تقلبات بين الصعود والهبوط على المدى القصير، إلا أن اتجاهها العام، تاريخيًا، يبقى صاعدًا.


وأوضح أن الذهب والفضة يشكلان وسيلةً لحفظ الثروة في مواجهة تراجع قيمة العملات الورقية، لافتًا إلى أن الأصول القادرة على الحفاظ على القوة الشرائية تبقى محدودة، وفي مقدمتها المعادن الثمينة والعقارات، في ظل تراجع قيمة العملات النقدية مع مرور الوقت بفعل التضخم.


في المحصلة، يبقى الذهب حاضرًا بقوة في المشهد المالي العالمي، متأثرًا بتقلبات الاقتصاد والسياسة، لكنه يحافظ على مكانته كأحد أبرز الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون لحماية ثرواتهم. وبين ضغوط الدولار وأسعار الفائدة من جهة، ومخاوف الأزمات وعدم الاستقرار من جهة أخرى، يواصل المعدن الأصفر إثبات دوره التاريخي كملاذ آمن تلجأ إليه الأسواق كلما ارتفعت مستويات القلق.