March 25, 2026   Beirut  °C
اقتصاد

الباحث الاقتصادي الكويتي محمد رمضان لـ "بالعربي": هذه الأزمة قد تكون من الأكبر في التاريخ الحديث لقطاع النفط والطاقة

بدأت الحرب الإيرانية – الأميركية – الإسرائيلية تُلقي بظلالها على المنطقة، لتترتب عليها تداعيات اقتصادية ملموسة، خصوصًا على حركة التجارة وأسواق الطاقة. فقد شهدت أسعار النفط والسلع الأساسية ارتفاعًا سريعًا بعد إغلاق مضيق هرمز، فيما بدأت بعض الدول تشعر بنقص في الإمدادات، تبعًا لمخزوناتها وقدرتها على التعامل مع الأزمة.

دول الخليج، التي تمتلك احتياطات مالية كبيرة وإمكانات أعلى في إدارة الأسواق، قد تتحمّل هذه الصدمة مؤقتًا، بينما تواجه الدول الأخرى التي تعتمد على الاستيراد ضغوطًا مباشرة على القدرة الشرائية لمواطنيها، مع احتمال انعكاس هذا النقص على الحياة اليومية والأسواق المحلية إذا استمر هذا الوضع لفترة أطول.

ومع محدودية البدائل المتاحة لتصدير النفط والغاز بعيدًا عن المضيق، تتضاعف هذه المخاطر، ما يضع المنطقة أمام تحديات مزدوجة: الحفاظ على حركة التجارة واستقرار الأسعار، وفي الوقت نفسه مواجهة النقص في الإمدادات وتأمين الاحتياجات الأساسية. فما هي التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لهذه الأزمة على المنطقة؟ وكيف ستتأثر حركة التجارة والطاقة في الأشهر المقبلة؟


في هذا السياق، أكد الباحث الاقتصادي الكويتي محمد رمضان أنّ إغلاق مضيق هرمز أثار موجة كبيرة من القلق بدأت تتفاقم يومًا بعد يوم، ما أدى إلى أزمة ملموسة في أسواق النفط والسلع الأساسية، لافتًا إلى أنّ الأسعار ارتفعت بسرعة، وبدأت علامات النقص تظهر تدريجيًا تبعًا لاختلاف الدول ومخزوناتها وإمكاناتها في الطاقة والمواد الأساسية. وأشار إلى أنّ الوضع لا يزال غير قابل للتنبؤ، وأنه من الصعب تقدير مدى استمرار الأزمة أو نهايتها، خصوصًا في ظل التصريحات المتناقضة للرئيس الأميركي دونالد ترامب.


ورأى، عبر منصة "بالعربي"، أن الدول التي تعتمد على استيراد النفط والغاز بدأت تعاني بالفعل من تراجع المخزون، مؤكدًا أنّ هذه الأزمة قد تصبح من الأكبر في التاريخ الحديث لقطاع النفط والطاقة. وقال إن الدول المستوردة للسلع الأساسية تواجه تأثيرًا مباشرًا على القدرة الشرائية لمواطنيها، بينما لم تواجه دول الخليج، بفضل احتياطاتها وإمكاناتها المالية، أزمات حادة حتى الآن، إلا أنّ استمرار ارتفاع الأسعار لفترة أطول قد يضغط على تكلفة المنتجات المستوردة ويؤثر في الأسواق المحلية، وذلك بحسب قدرة كل دولة على دعم عملتها أو السلع الأساسية.


وأوضح رمضان أن الأثر يختلف تبعًا لإمكانات كل دولة في تصدير النفط والغاز بعيدًا عن مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن بعض الدول مثل الإمارات وعُمان والسعودية تمتلك بدائل لتصدير الطاقة، بينما تعتمد دول أخرى مثل الكويت وقطر والبحرين بشكل أساسي على المضيق. وتحدّث عن ترتيبات جزئية تسمح بمرور ناقلات محددة بعد دفع رسوم لإيران، كما يحصل في بعض الصفقات مع الصين وباكستان، إلا أنّ حركة السفن تراجعت بشكل كبير مقارنة بما كانت عليه قبل الإغلاق.


وفي ما يتعلق بالمستقبل، أشار إلى أن السيناريوهات متعددة، متحدثًا عن احتمالين: إما استمرار سيطرة النظام الإيراني على المضيق، ما يعني استمرار القيود والرسوم والحاجة إلى بدائل تتطلب وقتًا وموارد كبيرة، أو انهيار النظام الإيراني وفتح المضيق بشكل كامل وآمن، ما يسمح للدول المستفيدة من ارتفاع أسعار النفط بتحقيق مكاسب لتعويض نقص المخزونات الأساسية، إلا أنّ هذا السيناريو لا يزال غير مضمون حتى الآن.


وختم رمضان بأن الضرر الحالي يبدو أكبر من الفوائد، إلا إذا طال أمد الأزمة، إذ قد تستفيد بعض الدول القادرة على التصدير من خارج المضيق، فيما ستتضرر الدول الأخرى وتكون بحاجة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتفادي الخسائر وتأمين السلع الأساسية لمواطنيها. وأشار إلى أن السفن التي تعبر المضيق حاليًا لا تتجاوز 10% من حركة الملاحة الطبيعية قبل الإغلاق، ما يدل على أن الوضع لا يزال يتطلب حلولًا طويلة الأمد وبدائل متعددة لضمان استقرار الإمدادات.